كشف تقرير جديد أعدّه معهد الأبحاث "ناس" لصالح مبادرة "كو إمباكت" لتعزيز تشغيل العرب، عن غياب شبه كامل للعرب عن مجالس الإدارة في القطاع التجاري الإسرائيلي، رغم أن المجتمع العربي يشكّل نحو 20% من السكان البالغين.
وبحسب التقرير، فإن أقل من 1% من أعضاء مجالس الإدارة في الشركات التجارية، العامة والخاصة، هم من العرب. كما أظهر التقرير أن 95% من الشركات التجارية التي شملها الفحص لا تضم أي عضو عربي في مجلس إدارتها.
العينة
وشمل الفحص 88 شركة ومؤسسة كبيرة ومتوسطة، لها صلة معينة بالمجتمع العربي، مثل تقديم خدمات له أو وجود فروع ونشاطات في بلداته. ويرجّح التقرير أن تكون الصورة أكثر سوءًا في الشركات التي لا ترتبط بأي نشاط مباشر مع المجتمع العربي.
وأظهر التقرير أن نسبة تمثيل العرب في مجالس الإدارة في مجمل الشركات والمؤسسات التي شملها الفحص بلغت 3% فقط. وفي الشركات الحكومية، وصل التمثيل إلى 5.7%، وهي نسبة لا تبلغ ثلث حصة العرب من السكان البالغين. كما تبيّن أن 55% من الشركات الحكومية لا تضم أي عضو عربي في مجلس إدارتها، رغم أن قانون الشركات الحكومية يفرض تمثيلًا مناسبًا، ورغم قرار حكومي صدر عام 2003 وينص على وجود مدير عربي واحد على الأقل في كل شركة حكومية.
أما في القطاع التجاري، فتبدو الصورة أكثر حدّة. ففي 37 شركة عامة فُحصت، بلغت نسبة أعضاء مجالس الإدارة العرب 0.7% فقط، مع وجود رئيس مجلس إدارة عربي واحد. وفي الشركات الخاصة، بلغ التمثيل 1% فقط، أي عضو عربي واحد من أصل 101 عضو، وكان ذلك في الشركة العربية الوحيدة التي شملها الفحص.
المجتمع المدني
وأشار التقرير إلى أن الوضع في منظمات المجتمع المدني لا يعكس مساواة حقيقية أيضًا، إذ بلغت نسبة العرب في اللجان الإدارية للجمعيات 10.5% فقط، رغم أن إحدى الجمعيات التي شملها الفحص تعمل في مجال التعايش، ومن الطبيعي أن تضم نسبة عالية من الأعضاء العرب.
وفي تصريحات لـ"بكرا"، قال المدير العام لمبادرة "كو إمباكت"، شادي حداد، إن "هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها قياس تمثيل العرب في مجالس إدارة الشركات التجارية، والنتائج لا تكشف عن فجوة فقط، بل عن غياب شبه كامل".
وأضاف حداد أن غياب العرب عن مجالس الإدارة يعني غيابهم عن مواقع اتخاذ القرار داخل الشركات، موضحًا أن "الحديث عن دمج العرب في سوق العمل لا يمكن أن يقتصر على الوظائف العادية. يجب أن يكون العرب حاضرين أيضًا في المستويات العليا، حيث تُتخذ القرارات وتُرسم السياسات".
كل الإقتصاد
وأشار حداد إلى أن الفجوات في التشغيل والأجور لا تمس المجتمع العربي وحده، بل تمس الاقتصاد كله، لافتًا إلى أن دراسة لبنك إسرائيل قدّرت الخسارة السنوية الناتجة عن هذه الفجوات بنحو 31 مليار شيكل من الناتج المحلي.
وتابع حداد لـ"بكرا": "هناك خسارة اقتصادية كبيرة جدًا. طالما أن العرب غير موجودين في الإدارة العليا، سيبقى حضورهم في القطاع التجاري محدودًا. المطلوب ليس فقط تشغيل العرب، بل إشراكهم في مواقع التأثير وصنع القرار".
وبيّن التقرير أن أحد أبرز العوائق أمام تعيين العرب في مجالس الإدارة هو اعتماد هذه التعيينات على الثقة الشخصية، والعلاقات الاجتماعية، والانتماءات التنظيمية أو السياسية. وهذه دوائر لا يكون المرشحون العرب جزءًا منها في معظم الحالات. كما أن عدد العرب الذين شغلوا مناصب إدارية رفيعة في شركات تجارية لا يزال محدودًا، ما يقلّص فرص ترشيحهم لمجالس الإدارة.
وختم حداد حديثه لـ"بكرا" بالقول إن تجربة دمج النساء في مجالس الإدارة تثبت أن التنظيم والشفافية والرقابة يمكن أن تحدث تغييرًا ملموسًا، مؤكدًا أن تمثيل العرب في مجالس الإدارة يجب أن يتحول إلى سياسة واضحة، قابلة للقياس والمحاسبة.
[email protected]
أضف تعليق