قال مدقق الحسابات والمدير العام للمنتدى الاقتصادي العربي، عمر فندي، إن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تفشي الجريمة في المجتمع العربي أكبر بكثير من الرقم الذي ورد في تقرير وزارة المالية، والذي قدّر الأضرار بنحو 20 مليار شيكل سنويًا.
وأوضح فندي، في حديث لـ"بكرا"، أن طريقة احتساب الخسائر في التقرير غير دقيقة، لأنها تعتمد على مقارنات عامة بين نسب الجريمة في المجتمع العربي ودول الـOECD، من دون أن تأخذ بالحسبان الواقع الخاص للمجتمع العربي، والفجوات العميقة في التعليم، والتشغيل، والسكن، والمناطق الصناعية.
وقال فندي إن الخسارة لا تقتصر على تراجع النشاط التجاري أو انخفاض الاستثمارات، بل تشمل أيضًا ما وصفه بـ"قتل الأمل" لدى الشباب العرب، في ظل غياب الفرص الاقتصادية والتعليمية، وتراكم التضييق الاجتماعي والمالي. وأضاف أن الشباب يجدون أنفسهم أمام طرق مغلقة في التعليم والعمل، بينما تبدو الجريمة في بعض الحالات طريقًا أسرع للحصول على المال.
انتقاد للسياسات الحكومية
وانتقد فندي السياسات الحكومية في التعامل مع الجريمة، معتبرًا أنها تركز على الأدوات الأمنية والعقابية بدل الاستثمار في التربية، والتشغيل، والبناء، وتطوير المناطق الصناعية داخل البلدات العربية. وقال إن المجتمع العربي "هو الضحية وليس المتهم"، وإن التعامل معه كجهة مشتبه بها لا يعالج الجريمة بل يعمق الأزمة.
وأشار إلى أن السوق السوداء في المجتمع العربي تُقدّر بعشرات مليارات الشواكل، وأن ثمن السلاح المنتشر وحده يقترب من الرقم الذي تحدثت عنه وزارة المالية، ما يدل، بحسبه، على أن الخسائر الفعلية أعلى بكثير من التقديرات الرسمية.
وشدد فندي على أن معالجة الجريمة تبدأ من الاستثمار الحقيقي في الإنسان والبنية الاقتصادية، قائلًا: "أعطونا تربية، أعطونا مجالًا، أعطونا بناء، أعطونا مناطق صناعية". وأضاف أن كل تقليص في التعليم، وكل إضعاف لفرص العمل، وكل نقص في التخطيط والبنى التحتية، يدفع الشباب أكثر نحو دوائر العنف والجريمة.
وأكد أن المجتمع العربي يملك طاقات اقتصادية كبيرة، ويمكن أن يكون محرك نمو أساسيًا في الاقتصاد، لكن ذلك يتطلب تغييرًا جذريًا في السياسات الرسمية، والانتقال من منطق الحصار والتضييق إلى منطق الاستثمار والحلول المهنية.
[email protected]
أضف تعليق