تتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية الدولية من تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار أسواق المال في تسجيل مستويات مرتفعة. هذا ما برز خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن هذا الأسبوع، حيث اجتمع عشرات كبار المصرفيين ووزراء المالية والاقتصاديين، وسط تقديرات متشائمة بشأن المرحلة المقبلة.

وبحسب ما طُرح في الاجتماعات، فإن القلق يتركز على ارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار الضغوط التضخمية، وإمكانية انزلاق الاقتصادات الغربية نحو أزمة أوسع قد تنعكس مباشرة على دخول الأفراد ومدخراتهم.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب منذ نحو ثمانية أسابيع بدرجات متفاوتة من التصعيد، فيما ظل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الأسمدة والكبريت والهيليوم والمواد البتروكيماوية، عرضة للإغلاق وإعادة الفتح تبعًا للتطورات السياسية والعسكرية.

واقع 

وقال المدير العام لآلية الاستقرار الأوروبية، بيير غرامينيا، إن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي لم يعد احتمالًا بل واقعًا قائمًا، مشيرًا إلى أن التضخم وارتفاع أسعار الوقود هما أولى المؤشرات الواضحة على ذلك. وبحسب تقديراته، فإن استمرار إغلاق المضيق جزئيًا لشهرين أو ثلاثة قد يرفع التضخم العالمي بأكثر من 1.5 بالمئة، أما إذا طال أمد الحرب أكثر، فقد ترتفع النسبة إلى 2.5 بالمئة، ما يفتح الباب أمام حالة من الركود التضخمي، أي تراجع النمو الاقتصادي بالتوازي مع استمرار ارتفاع الأسعار.

من جانبه، حذر وزير المالية اليوناني كيرياكوس بيراكاكيس من احتمال مواجهة العالم واحدة من أكبر أزمات الطاقة في تاريخه، موضحًا أن شحنات النفط الأخيرة التي غادرت قبل الإغلاق في 28 شباط لم تبدأ بالوصول إلى الموانئ إلا الآن، ما يعني أن شهر نيسان قد يشهد بداية الموجة الاقتصادية الأشد.

وفي المقابل، امتنع عدد من مسؤولي البنوك المركزية في أوروبا عن تقديم أي إشارات واضحة بشأن أسعار الفائدة، مكتفين بالحديث عن ضبابية غير مسبوقة. وأشار محافظ البنك المركزي الفنلندي إلى أن قيمة الانتظار أصبحت أعلى من أي وقت مضى، في إشارة إلى التردد في اتخاذ قرارات برفع الفائدة أو خفضها في هذه المرحلة.

ورغم هذه الصورة القاتمة، واصلت الأسواق المالية أداءها القوي، إذ تجاوز مؤشر “إس آند بي 500” مستوى 7100 نقطة، بينما تمكن مؤشر الأسواق العالمية خارج الولايات المتحدة من تعويض معظم خسائره منذ اندلاع الحرب. غير أن هذا الصعود لا يبعث، بحسب المشاركين، على الاطمئنان، بل قد يخفي تأخرًا في ظهور الأثر الحقيقي للأزمة على الاقتصاد الفعلي، ولا سيما على المستهلكين والشركات وسلاسل التوريد.

تحذير

ويحذر اقتصاديون من أن أي دخول في مرحلة ركود تضخمي قد ينعكس بقوة على أموال التقاعد وصناديق الادخار والاستثمار، نظرًا لأن جزءًا كبيرًا منها مرتبط بالأسواق العالمية والسندات الحساسة للتضخم وارتفاع الفائدة. وبحسب التقديرات التي عُرضت في واشنطن، فإن التأثير الكامل للأزمة لم يظهر بعد، وأن الفاتورة الاقتصادية للحرب لم تصل فعلًا حتى الآن.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]