تشهد المؤسسات الأكاديمية تحولات متسارعة في ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت الجامعات – ومن بينها الجامعة العبرية في القدس – بإعادة النظر في أساليب التعليم والتقييم، في محاولة لمواكبة الواقع الجديد.
عودة إلى الامتحانات بدل الوظائف
أوضح البروفيسور أورون شغرير، نائب رئيس الجامعة العبرية، أن أحد أبرز التغييرات يتمثل في العودة إلى الامتحانات التقليدية، بعد سنوات من التوجه نحو تقييم الطلاب عبر الوظائف والمشاريع.
ويأتي هذا التحول نتيجة القلق من اعتماد الطلاب على أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز المهام، ما يجعل تقييم مستوى الفهم الحقيقي أكثر صعوبة.
تحديات جديدة في التقييم
تواجه الجامعات تحديًا أساسيًا يتمثل في كيفية قياس قدرات الطلاب بشكل عادل، في وقت أصبح فيه بإمكانهم الحصول على إجابات وشروحات خلال ثوانٍ.
ورغم ذلك، يؤكد المسؤولون أن هناك مهارات ستبقى أساسية، مثل:
التفكير النقدي
التحليل العميق
الفهم الحقيقي للمحتوى
بين المنع والتأقلم
يختلف التعامل مع الذكاء الاصطناعي بين المساقات:
في المساقات الأساسية: يُمنع استخدامه لضمان فهم الأساسيات
في المساقات المتقدمة: لا يزال الجدل قائمًا حول جدوى المنع الكامل
ويرى بعض الطلاب أن منع استخدام هذه الأدوات في المراحل المتقدمة يفوّت فرصة تعلم كيفية استخدامها بشكل صحيح في سوق العمل.
تجربة جديدة: “برنامج تعليمي” بدل المنع
في المقابل، بدأت بعض المساقات بتبني نهج مختلف، عبر تطوير أدوات ذكاء اصطناعي مخصصة للطلاب.
وتشمل هذه التجربة:
برامج تقدم ملاحظات على الواجبات
توجيه الطلاب دون إعطائهم الإجابات مباشرة
الاعتماد على مواد المساق نفسها
ويؤكد طلاب أن هذه الطريقة ساعدتهم على تحسين فهمهم والتعلم بشكل أعمق مقارنة بأساليب التقييم التقليدية.
مستقبل التعليم الجامعي
تشير المعطيات إلى أن الجامعات لا تسعى لمحاربة الذكاء الاصطناعي، بل إلى دمجه بشكل مدروس في العملية التعليمية.
كما يجري العمل على تطوير:
أنظمة لتصحيح الامتحانات تلقائيًا
أدوات تعليم تفاعلية
منصات دعم ذكية للطلاب
الذكاء الاصطناعي لا يُنهي دور الجامعات، لكنه يعيد تشكيله بالكامل، حيث تنتقل العملية التعليمية من الحفظ والتلقين إلى الفهم العميق واستخدام الأدوات بذكاء، في سباق مستمر بين التكنولوجيا والتعليم.
[email protected]
أضف تعليق