منذ بداياتها المبكرة، شكّلت الفنانة أصالة يوسف، المطربة الدرزية الأولى، حالة فنية خاصة في المشهد الغنائي العربي المحلي، إذ استطاعت أن تجمع بين الالتزام والانطلاق نحو نجومية واسعة تخطّت حدود البلاد. واليوم، تعود أصالة إلى جمهورها من بوابة جديدة كمقدمة لبرنامج "هيك السهر" على شاشة "مكان"، بعد مسيرة غنائية حافلة وتجارب شخصية ومهنية متقلبة.

​تستذكر يوسف محطات انطلاقتها، مشيرة إلى أنها واجهت منذ الصغر تحديات اجتماعية تتعلق بنظرة المجتمع للمغنيات، خاصة في بيئتها. وحول تلك الفترة تقول: "عندما عارض وجهاء الطائفة الدرزية وطلبوا من والدي أن أتوقف عن الغناء، بحجة أن مصير المغنيات في العالم العربي يرتبط أحيانًا بالظهور غير المحتشم، ردّ عليهم والدي قائلًا: ابنتي ستغني وتحافظ على القيم والتقاليد الدرزية، وستكون مصدر فخر للطائفة".

​وُلدت أصالة في دالية الكرمل، وهي اليوم زوجة وأم لأربعة أطفال. بدأت الغناء في سن مبكرة، وحققت شهرة واسعة في العالم العربي منذ سن الرابعة عشرة، حيث أصدرت تسعة ألبومات واكتسبت جمهورًا كبيرًا داخل البلاد وخارجها.

​بعد مشاركتها كعضو لجنة تحكيم في برنامج المواهب الموسيقي "المايك إلك" إلى جانب الفنانين إلياس جوليانوس وناصر حلاحلة، تخوض أصالة اليوم تجربة جديدة كمقدمة لبرنامج "هيك السهر"، الذي يُعرض مساء كل جمعة.

​البرنامج عبارة عن سهرة موسيقية فولكلورية أسبوعية، تجمع بين الغناء الشعبي والطربي العربي — كالزجل والعتابا والكلاسيكي — وبين الحوار الثقافي الخفيف الذي يربط الفن بالحياة اليومية. وعن هذه التجربة تقول أصالة: "في البداية ترددت كثيرًا، لأن مجالي الأساسي هو الغناء وليس التقديم، لكن تجربتي في 'المايك إلك' صقلت لدي مهارات التقديم، كما أن البرنامج يعتمد على المعرفة الفنية بالفلكلور، وهذا قريب جدًا مني".

اعتزال الغناء 

​قبل نحو عامين، أعلنت يوسف بشكل مفاجئ اعتزالها الغناء، وهو القرار الذي جاء نتيجة ظروف نفسية صعبة عاشتها في ظل الأوضاع الأمنية والحرب. تروي أصالة تلك اللحظات قائلة: "عانيت من نوبات قلق ودخلت في حالة من التوتر والاكتئاب. أعلنت اعتزالي في فيديو على إنستغرام دون استشارة أحد".

​وتضيف حول تراجعها عن القرار: "عندما توقفت شعرت أنني لا شيء.. احترقت تمامًا وانطفأت. كيف يمكنني العيش دون موسيقى؟". هذا الابتعاد لم يدم طويلًا، إذ عادت إلى الساحة الفنية وأطلقت أعمالًا حققت نجاحًا كبيرًا. معلقةً على ذلك مازحة: "أنا مثل شباط، ما في على كلامي رباط". وبعيدًا عن الضحك، تقول إن تعلقها بالفن خلق معها صعوبة في تركه، فهو يجري في دمها وعروقها.

رغم نجاحها الفني، تؤكد يوسف أن العائلة تحتل مساحة كبيرة من حياتها. فقد ابتعدت عن الغناء لسنوات ركزت خلالها على بناء أسرتها، واكتشفت شغفها بإدارة المنزل والطبخ. تقول: “بعد الزواج، اكتشفت جوانب جديدة في شخصيتي، مثل حب البيوت الجميلة والطبخ. لم أغنِّ لعشر سنوات، وركزت على حياتي العائلية.” هذا الجانب يظهر أيضًا عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تدير حسابًا خاصًا بالطبخ إلى جانب حسابها الفني.

تحظى اليوم اصالة بمتابعة واسعة على منصات التواصل، إذ يقترب عدد متابعيها من مليون شخص، من مختلف الدول العربية، إلى جانب مشاهدات بملايين الأرقام على “يوتيوب”. وتوضح: "المتابعون من كل مكان—من أمريكا ومصر ولبنان وسوريا ودبي. وتقول "هذا النجاح نتيجة تقدير الجمهور لموهبتي وطبيعية تواصلهم معي."

​تختتم أصالة يوسف حديثها بفلسفة عملية قائلة: "أنا لا أؤمن بالأحلام بل بالإنجازات. إذا كنت تحلم فهذا يعني أنك نائم، لكن إذا وضعت هدفًا فإنه سيدفعك لتحقيقه". وعن طموحها القادم، تكشف: "هدفي أن أكون أول درزية تمثل البلاد في مسابقة اليوروفيجن.. سيكون ذلك حدثًا تاريخيًا".

تصوير: سي جينك.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]