في تصريح خاص لموقع "بكرا"، تناول الشيخ كمال ريان الأحداث الأخيرة في القدس التي طالت المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشيرًا إلى أن "يوم أحد الشعانين في 29 آذار 2026 لم يكن مجرد يوم عابر في تاريخ القدس، بل كان لحظة كاشفة لسياسة تسعى لتفكيك 'الوضع الراهن' الذي تم تأسيسه منذ العهد العثماني لضمان حرية العبادة في المدينة".

وأوضح ريان أن "منع بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو، من الوصول إلى كنيسة القيامة للصلاة لم يكن حادثة بروتوكولية بل كان تعبيرًا عن سياسة موجهة لتغيير الوضع الراهن". وأضاف أن "هذه الحادثة هي جزء من نهج عام يشمل المسجد الأقصى أيضًا، حيث تُفرض القيود على المصلين المسلمين ويُمنعون من الوصول إلى مقدساتهم".

حماية العبادة 

وتطرق ريان إلى "التاريخ العثماني للوضع الراهن"، مشيرًا إلى أن "الوضع الراهن في القدس لم يكن يومًا قيدًا على العبادة بل كان ضمانًا لحمايتها، حيث وضعت الفرمانات السلطانية قواعد دقيقة لتنظيم العلاقة بين الطوائف المسيحية في كنيسة القيامة والحفاظ على التوازن الديني". وقال إن "ما نشهده اليوم من تجاوزات وخرق لهذا الوضع يشير إلى انقلاب تدريجي على هذا المفهوم".

وأشار إلى أن "النهج الذي يستهدف المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في آنٍ واحد يكشف عن سياسة واحدة تهدف إلى إعادة صياغة 'الوضع الراهن' بما يتناسب مع إرادة السلطة القائمة، وليس وفقًا لقواعد التاريخ أو القانون". وأكد أن "التعدي على المقدسات الإسلامية والمسيحية ليس مجرد خرق موضعي، بل هو جزء من سياسة ممنهجة لتفكيك هذه المنظومة الدينية التي استمرت لقرون".

وأوضح ريان أن "الخطورة تكمن في أن هذه الحوادث ليست منعزلة بل تشكل سابقة قد تُستخدم لتوسيع هذه السياسة، وهذا يشمل إمكانية تكرارها في المستقبل بشكل يتسع ليشمل مقدسات أخرى". وأضاف أن "أي خرق للوضع الراهن في القدس، مهما كان محدودًا، قد يفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في قواعد اللعبة".

القانون الدولي 

وفيما يخص "القانون الدولي"، أشار ريان إلى أن "القدس الشرقية تعتبر أرضًا محتلة وفقًا للشرعية الدولية، ولا تملك السلطة القائمة بالاحتلال صلاحية تغيير الوضع القائم أو تقييد حرية العبادة". وأكد أن "السلطة القائمة تفتقر إلى أي أساس قانوني يسمح لها بتغيير هذا الوضع"، مشددًا على أن "القدس يجب أن تظل مدينة مفتوحة لجميع الأديان، وأن أي محاولة لتغيير الوضع القائم تُعد خرقًا للقانون الدولي".

وفي الختام، حذر ريان من أن "السياسات التي تستهدف المقدسات الفلسطينية في القدس تهدد الاستقرار الديني والاجتماعي في المدينة"، داعيًا إلى "الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في مقدساتهم، وحماية "الوضع الراهن" الذي حافظ على التوازن في القدس لعقود".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]