بحسب تقرير نشرته مجلة الإيكونوميست البريطانية، فإن القوة النارية التي تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف في إيران أكبر وأسرع من تلك التي شوهدت في حروب الخليج السابقة، ويصف التقرير كيف تسمح تقنيات البرمجيات المتقدمة وأنظمة تحليل البيانات للبلدين بإنتاج ومهاجمة الأهداف بوتيرة غير مسبوقة.

بحسب التقرير، نفّذت الولايات المتحدة وإسرائيل في اليوم الأول من الحرب عددًا من الطلعات الجوية يفوق ما نفّذته الولايات المتحدة في اليوم الأول من حرب الخليج عامي 1991 و2003، حين بلغ عدد الطلعات حوالي 1300 طلعة يوميًا. وبعد خمسة أيام، صرّح وزير الدفاع الأمريكي بيت هاسيث بأن العملية استخدمت "ضعف القوة النارية التي استخدمتها عملية الصدمة والرعب في العراق عام 2003"

بحسب التقرير، فإن القدرة على شنّ مثل هذه القوة الهجومية العالية تنبع من تحسّن ملحوظ في القدرة على تحديد الأهداف بسرعة ودقة. إذ تُمكّن أنظمة البرمجيات المتقدمة، وإلى حدّ ما الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي، الجيوش الآن من إنشاء "قاعدة بيانات أهداف" واسعة النطاق ومعالجة المعلومات الاستخباراتية بوتيرة أسرع بكثير من السابق.

يقع مركز العمليات الأمريكي لإدارة الضربات في مقر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في تامبا، فلوريدا. هناك، تُنشأ قاعدة بيانات تضم آلاف الأهداف المحتملة استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، ومعلومات الاستخبارات الإلكترونية، ومصادر أخرى. بعد ذلك، يقرر خبراء الأسلحة نوع السلاح المناسب لكل هدف، على سبيل المثال، القنابل المضادة للتحصينات للأهداف تحت الأرض، أو الذخائر الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للمباني.

يراجع المحامون العسكريون شرعية الضربة، لكن القرار النهائي يعود للقادة.

يُعدّ نظام مافن الذكي، الذي طورته شركة بالانتير الأمريكية للتكنولوجيا بشكل أساسي، نظامًا محوريًا في هذه العملية.

يجمع هذا النظام المعلومات من مصادر مفتوحة، مثل شبكات التواصل الاجتماعي، مع معلومات استخباراتية سرية من الأقمار الصناعية وأنظمة التنصت.

فعلى سبيل المثال، إذا أبلغ مواطن إيراني عبر تطبيق تيليجرام عن رؤيته منصة إطلاق صواريخ في منطقة معينة، يستطيع النظام ربط هذه المعلومة ببيانات الأقمار الصناعية التي ترصد الإشارات اللاسلكية العسكرية. وهذا يُتيح تحديد الهدف، واختيار الوسيلة المناسبة للهجوم، وتقييم نتائج الهجوم لاحقًا.

بحسب مصادر عسكرية وردت في التقرير، فإن عملية التخطيط لهجوم، التي كانت تتطلب سابقاً عشرات الأفراد وعشرات الساعات من العمل، باتت تُنفذ الآن في غضون دقائق.

ووصف أحد الجنرالات الأوروبيين هذا التغيير بأنه انتقال من القدرة على ضرب حوالي عشرة أهداف يومياً إلى حوالي 300 هدف، بل وحتى إلى الطموح للوصول إلى 3000 هدف يومياً في المستقبل.

طورت إسرائيل أيضاً أنظمة مماثلة، وإن كانت مختلفة تقنياً، سمحت لها بتوسيع نطاق استهدافها للبنوك بشكل كبير. ووفقاً للتقرير، فوجئ المخططون الأمريكيون عندما قدم نظراؤهم الإسرائيليون قاعدة بيانات تضم آلاف الأهداف في إيران في بداية الحرب، بما في ذلك قواعد عسكرية، ومنصات إطلاق صواريخ، ومصانع عسكرية، ومنازل كبار المسؤولين، ومنشآت البنية التحتية

رغم قدرة الأنظمة الحديثة على الحد من الخسائر في صفوف المدنيين جراء كل هجوم، إلا أن ارتفاع معدل الهجمات يُشكل تحديًا جديدًا. فمع ازدياد عدد الأهداف التي تُحددها أنظمة الحاسوب، يتزايد أيضًا خطر الخطأ البشري أو المعلومات الاستخباراتية القديمة.

ووفقًا لمصادر مطلعة، تكمن إحدى المشكلات في أن المباني التي كانت أهدافًا عسكرية قد تتحول في نهاية المطاف إلى مبانٍ سكنية، ولكن إذا لم يتم تحديث المعلومات، فقد تبقى هذه المباني على قوائم الهجمات.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]