في أيام الحرب، مع شعور متزايد بالضغط والقلق وعدم اليقين، حيث يقلل الكثيرون من اللقاءات الاجتماعية ويقضون وقتًا أطول في المنزل، تتعزز مشاعر الوحدة والعزلة الاجتماعية — خاصة كبار السن. في هذه الفترة يتضح أكثر من أي وقت مضى أهمية الاتصال الرقمي: ليس فقط لراحة الحياة اليومية، بل أيضًا للشعور بالانتماء الاجتماعي، وتعزيز الصمود الشخصي، والمشاركة المستمرة في حياة المجتمع. هذه الأمور حاسمة للصحة النفسية والجسدية لكبار السن.

الهاتف المحمول والحاسوب لم يعدا مجرد أدوات للعمل أو الترفيه للشباب فقط؛ بالنسبة لكثير من كبار السن، أصبحا جسرًا للعالم الاجتماعي والمجتمعي. من خلال مكالمات الفيديو، مجموعات واتساب، واللقاءات الرقمية، يمكن الحفاظ على التواصل مع أفراد الأسرة، والمشاركة في أنشطة المجتمع، والشعور بالانتماء حتى عندما تمنع الظروف لقاءات وجهًا لوجه.

على مدار السنوات الأخيرة، تعمل في عدد من القرى العربية مبادرة « مجتمع لكل للأجيال »، بالشراكة مع "جوِينت أشيل" – قسم مبادرات الشيخوخة في "جوِينت إسرائيل" الذي يهدف إلى تعزيز الشيخوخة المثلى لكبار السن في البلاد – ووزارة الرفاه والامن الاجتماعي من بين أهداف البرنامج، توصيل كبار السن إلى العالم الرقمي وتمكينهم من البقاء جزءًا فاعلًا من المجتمع حتى في حالة طوارئ مستمرة.

خلال سنوات عملها، نجحت المبادرة في إحداث تغيير واضح: يستخدم اليوم عدد كبير من كبار السن الهواتف الذكية، يشاركون في فعاليات عبر الإنترنت، ويظلون جزءًا نشطًا من المجتمع حتى في أوقات التحديات مثل الحرب.

حتى لمن لا يعرف القراءة والكتابة
"حسنة"، البالغة من العمر 74 عامًا من شرق القدس، لم تتعلم القراءة والكتابة، لكنها، من خلال البرنامج، تعلمت استخدام الرسائل الصوتية في واتساب للتواصل مع أبنائها وأحفادها. كما تعلمت التعرف على روابط الاجتماعات في زووم والانضمام إلى الفعاليات المجتمعية.

بالنسبة لها، إمكان إرسال رسالة إلى أحد أحفادها وتلقي رد منه ليس مجرد تكنولوجيا. إنها شعور بالاتصال، الانتماء، والمعنى. وفي سنها المتقدم، هذه الأمور حاسمة للصحة النفسية والجسدية.

في البرنامج أدركوا أن ربط كبار السن بالعالم الرقمي لا يقتصر على إعطائهم هاتفًا ذكيًا فقط. لكي يكون الاتصال حقيقيًا ومستمرًا، هناك حاجة إلى دعم يشمل تدريبًا، مرافقة شخصية، وخلق شبكة دعم مجتمعية. حتى يعرف المواطن الكبير كيفية استخدام الشبكات الاجتماعية والأدوات الرقمية، فهو لا يشاهد من بعيد. إنه يشارك في الحوار، ويتابع ما يحدث في المجتمع، ويشارك تجاربه، ويشعر أن صوته ما يزال مسموعًا.

في عالم تنتقل فيه الخدمات، المعلومات والعلاقات الاجتماعية بشكل متزايد إلى الفضاء الرقمي، فإن الوصول إلى التكنولوجيا ليس ترفًا — بل شرطًا للانتماء الاجتماعي. تُظهر التجربة في القرى التي يعمل بها البرنامج أنه حتى في سن متقدمة يمكن التعلم، الاتصال، والبقاء جزءًا فاعلًا من المجتمع.

في أوقات الحرب والطوارئ المستمرة، يتضح أكثر مدى أهمية الاتصال الإنساني. وراء كل رسالة واتساب، كل مكالمة زووم، أو لقاء رقمي، يوجد شخص يسعى للشعور بالانتماء، للبقاء على اتصال، وللاستمرار في أن يكون جزءًا من مجتمعه.

هل تريدون معرفة المزيد والحصول على أدوات إضافية؟
ندعوكم إلى ويبينار: “الحفاظ على المشاركة الاجتماعية في زمن الطوارئ المستمر”
في اللقاء سنشارك تجارب من الميدان، ونقدّم أدوات عملية (مجتمعية ورقمية) وأمثلة على أنشطة تساعد كبار السن على الحفاظ على الاتصال، الصمود والانتماء. للمهنين العاملين مع كبار السن مديري الجمعيات، انضموا إلينا لتعلم كيفية الحفاظ على الروابط الاجتماعية حتى عندما تكون الظروف صعبة. تفاصيل كاملة في الدعوة المرفقة.

أدوات للحفاظ على الصمود والتكيف في حالات الطوارئ
كجزء من الدعم لكبار السن، تم إنتاج فيديو خاص يقدّم أدوات عملية للحفاظ على الصمود النفسي. في الفيديو ستجدون توصيات وتمارين بسيطة تساعدكم على تجاوز هذه الفترة المعقدة بثقة وطمأنينة.

بالإضافة إلى الفيديو، أعدّت "جوِينت أشيل" كتيبًا إرشاديًا يجمع توصيات للأشخاص الأكبر سنًا في وقت الطوارئ. الدليل مُهيأ خصيصًا للمجتمع العربي من حيث اللغة والصور، ويوفّر معلومات أساسية حول طرق الحفاظ على الصحة، جودة الأداء والاستعداد السليم لتغيرات الطوارئ. هو أداة مهمة لكل شخص كبير في السن ولأفراد عائلته الذين يسعون للحفاظ على نمط حياة مثالي حتى في ظروف عدم اليقين.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]