أثارت أسعار رحلات الإجلاء إلى إسرائيل موجة واسعة من الانتقادات على شبكات التواصل، في وقت أكدت فيه جهات في قطاع الطيران أن الأسعار الحالية لا تُحدد على أساس الربح فقط، بل ترتبط بجملة من القيود الأمنية والتكاليف التشغيلية الاستثنائية والمخاطر المالية التي ترافق العمل في زمن الحرب.

وبحسب مسؤولين في القطاع، فإن شركات الطيران الإسرائيلية تعمل خلال فترة الحرب من دون غطاء حكومي أو تأميني كاف، رغم ارتفاع مستوى المخاطر، ما يعني أن معظم الأعباء المالية تقع مباشرة على الشركات وتنعكس في نهاية المطاف على سعر التذكرة الذي يدفعه المسافر.

وأوضحت المصادر أن الخسائر لا تتوقف حتى عندما لا تقلع الطائرات، إذ تستمر الشركات في دفع تكاليف ثابتة تشمل استئجار الطائرات، وأعمال الصيانة، وأقساط التأمين، ورواتب الطواقم الجوية. كما تتراكم نفقات إضافية على الأرض، مثل رسوم مواقف الطائرات والخدمات في المطارات، إلى جانب تكاليف إقامة الطواقم الجوية في الخارج أثناء انتظار تشغيل رحلات الإجلاء.

وتؤثر طبيعة أسطول الطائرات أيضًا في تحديد الأسعار، إذ تعتمد بعض الشركات على طائرات مستأجرة من شركات أجنبية ضمن عقود مكلفة وثابتة لا تتوقف في حالات الطوارئ. وفي موازاة ذلك، ارتفعت أقساط التأمين على الطيران بشكل حاد خلال فترة الحرب، ما زاد من تكلفة كل رحلة.

ارتفاع وقود الطائرات 

كما سجل وقود الطائرات ارتفاعًا بنحو 10% منذ بداية القتال، وفق ما ورد في التقرير، في حين تضطر بعض الطائرات إلى حمل كميات إضافية من الوقود تحسبًا للطوارئ، أو إلى سلوك مسارات أطول لتفادي مناطق خطرة، ما يرفع النفقات التشغيلية أكثر.

وأشار التقرير إلى وجود فروقات واضحة بين شركات الطيران نفسها من حيث القدرة المالية. فشركة "إل عال" تتمتع، بحسب المعطيات، بملاءة مالية أعلى واحتياطات نقدية أكبر تراكمت خلال سنوات حققت فيها أرباحًا، ما يمنحها قدرة أوسع على امتصاص جزء من التكاليف وتقديم أسعار أقل نسبيًا.

في المقابل، تواجه شركات أصغر مثل "يسرائير" و"أركيع" صعوبات أكبر بسبب محدودية أساطيلها، ما يضطرها إلى استئجار طائرات وطواقم من شركات أجنبية، وهو ما يرفع تكلفة التشغيل بشكل ملحوظ. وذكر التقرير أن "أركيع" تشغل أحيانًا طائرات عريضة البدن للرحلات البعيدة بواسطة طواقم مستأجرة، فيما يفضل بعض أفراد هذه الطواقم الهبوط في لارنكا بدل الوصول مباشرة إلى إسرائيل، ما يفرض تشغيل رحلات إضافية ويزيد التكاليف المرتبطة بالوقود والرسوم والطواقم والوقت.

وأضاف التقرير أن بعض رحلات الإجلاء إلى طابا سُوقت أيضًا عبر شركات أجنبية، وهو نموذج تشغيل يعد أكثر كلفة مقارنة بالتشغيل المباشر.

وخلصت جهات في قطاع الطيران إلى أن أسعار رحلات الإجلاء تعكس واقعًا تشغيليًا معقدًا، تتحول فيه كل رحلة إلى عملية لوجستية باهظة الكلفة تحت ضغط أمني واقتصادي غير اعتيادي، مشيرة إلى أن بعض الرحلات قد تنتهي بخسائر تفوق الأرباح.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]