في الرابع من مارس 1918، اختفت سفينة البحرية الأمريكية "سايكلوبس" في مياه مثلث برمودا حاملة 306 شخصاً من الطاقم والركاب، دون أن تترك أي أثر. وكانت آخر رسالة وردت من السفينة تقول: "الطقس معتدل، كل شيء على ما يرام".

كانت السفينة، التي تحمل شحنة كبيرة من خام المنغنيز المستخدم في صناعة الذخائر، قد أبحرت من البرازيل متجهة إلى بالتيمور، لكنها لم تصل أبداً، ما دفع البحرية الأمريكية إلى إعلان فقدانها وبدء عمليات بحث واسعة، دون العثور على أي حطام أو جثث، لتصبح أكبر خسارة بشرية بحرية أمريكية في وقت سلم.

تعددت النظريات حول سبب الاختفاء، منها احتمال تعرض السفينة لغواصة ألمانية أو انقلابها نتيجة الحمولة الزائدة، لكنها لم تُثبت أي منها بشكل قاطع. كما طرحت فرضية وجود شذوذ مغناطيسي في المنطقة، مدعومة بملاحظات حديثة لسفن الأبحاث الروسية وبيانات أقمار ناسا التي أشارت إلى انبعاثات غاز الميثان في قاع البحر.

وتشير وثائق رفعت عنها السرية عام 1972 إلى وجود ملاحظات غريبة تربط الحادث بمشاريع سرية مثل "مشروع فينيكس". كما سجل الطاقم قبل أسبوعين من الحادث "طنين غريب" في هيكل السفينة وارتفاع درجات الحرارة في عنابر الشحن، ما قد يكون مرتبطاً بتفاعل كيميائي بين المنغنيز ومياه البحر.

بعض الخبراء يشير إلى أن السفينة قد غرقت على أعماق تصل إلى 7500 متر، أو أن تيارات المحيط نقلتها لمسافة تزيد عن 300 كيلومتر، إضافة إلى قيود سياسية تحد من إمكانية بعثات البحث الأجنبية.

ويقول عالم الآثار البحرية الروسي إيفان بيتروف: "لو اختفت سفينة سايكلوبس عام 2025، لتم العثور عليها في غضون أسبوع، لكن تكنولوجيا 1918 لم تترك لنا سوى الأساطير".

رغم مرور أكثر من مئة عام، يظل اختفاء "سايكلوبس" واحداً من أكثر الألغاز البحرية إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة، ويضاف إلى سلسلة حوادث الاختفاء المتكررة في مثلث برمودا، حيث تشير الإحصاءات إلى اختفاء 3 إلى 5 سفن سنوياً، و67٪ منها دون إرسال أي إشارة استغاثة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]