أكد الكاتب والمحلل السياسي جودت مناع لموقع "بكرا" أن التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، خلال مقابلته مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، تأتي في سياق تصاعد الخطاب الأيديولوجي المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، وهو خطاب يتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية ليحمل أبعادًا دينية واستراتيجية ذات انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي.

وأوضح مناع أن استحضار نصوص دينية لتبرير سياسات جيوسياسية يعكس تحولًا ملحوظًا في طبيعة الخطاب السياسي داخل بعض دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، لا سيما لدى التيارات المحافظة التي تنظر إلى دعم إسرائيل باعتباره جزءًا من رؤية عقائدية تتقاطع مع المصالح الاستراتيجية.

وأضاف أن هذا الطرح من شأنه تعميق حالة الاستقطاب في المنطقة وزيادة تعقيد المشهد الأمني في ظل استمرار الصراع وتراجع فرص التسوية السياسية.

اطار الصراع

وأشار الكاتب مناع إلى أن الحديث عن إعادة تشكيل المنطقة تحت عناوين دينية أو عبر تحالفات قسرية يثير مخاوف جدية من انتقال الصراع من إطاره السياسي إلى صدامات أوسع ذات طابع هوياتي، ما قد يفتح المجال أمام موجات جديدة من عدم الاستقرار تمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله.
وبيّن مناع أن هذه التصريحات تعكس حالة من الثقة السياسية المفرطة بالدعم الأمريكي غير المحدود، وهو ما قد يدفع نحو تبني سياسات أكثر تشددًا على الأرض ويزيد من احتمالات التصعيد، خصوصًا في ظل غياب توازن ردع سياسي عربي فاعل واستمرار الانقسام في المواقف الإقليمية.

الصين وروسيا وحالة الترقب 

وفي السياق الدولي، لفت مناع إلى أن قوى كبرى مثل الصين وروسيا تراقب التحولات المتسارعة في المنطقة ضمن إطار التنافس على إعادة تشكيل النظام الدولي. ورغم أن هذا الحضور لم يتحول حتى الآن إلى تدخل مباشر يغير معادلات الصراع، إلا أنه يعكس مرحلة انتقالية قد تعيد توزيع موازين النفوذ العالمي خلال السنوات المقبلة.

واكد مناع على أن المرحلة الراهنة تُعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث لم يعد التحدي مقتصرًا على الوقائع الميدانية، بل امتد إلى محاولات إعادة صياغة الرواية السياسية والشرعية القانونية للصراع. مشددا على أن الخيارات الفلسطينية ستظل محكومة بمعادلة معقدة تجمع بين تعزيز الصمود الداخلي، وتفعيل التحرك السياسي، والاستفادة من التحولات الدولية التي قد تسهم في إعادة فتح مسارات جديدة لتحقيق التوازن في المنطقة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]