أكد المحلل السياسي د. أمجد شهاب ، في تعقيبه على محادثات إيران واشنطن في مسقط، أن "الهدف الأساسي بالنسبة للإدارة الأمريكية هو إخضاع النظام الإيراني لها، تحت ذريعة تغيير سلوك النظام الإيراني". مضيفًا أن "المعادلة الأمريكية تقوم على تحقيق نتائج ملموسة لصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تساعده في الانتخابات النصفية بعد هبوط شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة، بلغت نحو 38% وفق استطلاعات الرأي العام الأمريكي".
وأشار شهاب لموقع "بكرا" إلى أن "الحصول على نتائج تحت التهديد باستخدام القوة العسكرية، عبر شروط تُعد في المفهوم السياسي استسلامًا جزئيا للإدارة الأمريكية في حال وافقت إيران من شأنه أن يمهد لتفكيك وإضعاف النظام الإيراني داخليًا في المستقبل القريب، على اعتبار أن سياسة الابتزاز بالتهديد العسكري وزيادة العقوبات الاقتصادية (المفاوضات) قد تعطي نتائج أفضل وبكلفة أقل بكثير من المواجهة الشاملة، والمحادثات باعتبارها استمرارًا للحرب بأشكال أخرى، بدل المخاطرة باستخدام القوة العسكرية، التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية إذا لم تحقق الهدف الرئيسي، وهو إسقاط النظام، من خلال استهداف موقع المرشد الأعلى والقيادات الموازية لاغتيالها، واستخدام كل القوى المعادية للنظام لتقسيم الجمهورية الإيرانية".
مخاطرة تؤدي إلى حرب اقليمية
ويرى شهاب انها "مخاطرة غير مضمونة، قد تؤدي إلى فوضى وحرب إقليمية، تنعكس آثارها على المنطقة والاقتصاد الدولي ودول الخليج العربي، التي تأمل بإيجاد مخرج سياسي للأزمة".
واكد شهاب أن المفاوضات الحالية "هي وسيلة إما لإخضاع إيران، ولو جزئيًا، وإعلان انتصار سياسي لترامب يساعده على رفع شعبيته، أو وسيلة لشرعنة توجيه ضربة عسكرية في حال رفضت إيران قبول الحد الأدنى من الشروط التعجيزية التي يطرحها الطرف الأمريكي، مع تحميل إيران مسؤولية فشل المفاوضات، كما حدث في حرب الخليج الأولى بعد فشل المفاوضات بين طارق عزيز وجيمس بيكر وتحميل العراق مسؤولية الفشل لشرعنة تدمير العراق".
ويتكوف- كوشنر ونتنياهو
وشدد المحلل شهاب أن "الدور المحوري الذي يلعبه مساعد ترامب، ويتكوف اليهودي الصهيوني، وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، يتركز على إفشال أي صيغة وسط تُمكن النظام الإيراني من الخروج من المأزق الحالي، وإقناع الرئيس الأمريكي بأن الحرب قد تؤدي إلى انهيار النظام، أو على الأقل تقسيم إيران، كخطوة ممنهجة نحو إسقاطه وإعلان الانتصار". لافتا ان "هذا ما يطمح إليه نتنياهو في عام 2026، عام الانتخابات الإسرائيلية، التي قد تسوَّق هذه الخطوة على أنها من أهم إنجازاته، بما يغير اتجاه استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي نحو تحقيق فوز جديد في الانتخابات القادمة لحزب الليكود ونتنياهو".
وخلص شهاب إلى أن "استمرار ما يسمى بالمباحثات (المفاوضات) يهدف إلى تجميد جزئي للتصعيد العسكري، بهدف تفادي استهداف المصالح الحيوية الأمريكية في المنطقة، موضحا أن الولايات المتحدة لا تريد حربا طويلة وشاملة، وفي الوقت نفسه فإن أي تفاهمات قابلة للانهيار قد تُسهم في تقليل خطر الحرب، لكنها لا تلغيه، بل تؤجله".
[email protected]
أضف تعليق