كتب الشيخ د. كامل ريان، رئيس مركز "أمان"، عن التحوّل البنيوي لظاهرة العنف والجريمة في المجتمع العربي الفلسطيني بالداخل، مشيرًا إلى أنها لم تعد حالة طارئة، بل واقع معقّد تتشابك فيه عوامل اجتماعية، اقتصادية، سياسية وأمنية.
وأوضح ريان أن مواجهة العنف تتجلّى في مسارين رئيسيين:
مسار الفعل: يقوم على الاحتكاك المباشر مع الواقع اليومي للجريمة، ويمتدّ إلى التأثير في السياسات العامة ومراكز القرار. ويتيح هذا المسار إمكانية إحداث تغييرات فعلية ومستدامة، لكنه يترافق مع مخاطر استنزاف أصحاب المبادرة وانتقادهم، كما أن إنجازاته قد تكون هشّة أمام منظومة حكم لا تراعي المجتمع العربي شريكًا متساويًا.
مسار المراقبة والتوصيف: يفضّل الابتعاد عن ساحة الاشتباك، مع التركيز على التحليل والنقد. ولهذه المقاربة دور معرفي هام، لكنها تتحول إلى عامل إحباط إذا استُخدمت بديلاً عن الفعل العملي، إذ يحمَّل المنخرطون في مواجهة الجريمة وحدهم المسؤولية، بينما يظل المراقبون على هامشها.
وأشار ريان إلى أن المشكلة ليست في تعدّد المسارات، بل في غياب التكامل بينها. فالفعل بلا نقد رشيد قد يخطئ، والنقد بلا فعل يتحوّل إلى خطاب فارغ، فيما تستفيد الجريمة من الانقسام بين الطرفين.
واختتم مؤكّدًا أن مواجهة العنف والجريمة تحتاج إلى رؤية تكاملية تجمع بين الفعل الميداني، التأثير السياسي، النقد المسؤول، والمعرفة التحليلية، ليصبح المشروع جماعيًا وقادرًا على تحويل التشخيص إلى حلول ملموسة، وردع الجريمة، وبناء مجتمع أكثر أمانًا.
[email protected]
أضف تعليق