أكد أستاذ القانون العام في جامعة محمد الخامس في المغرب د. عباس الوردي لموقع بكرا أن تجاوب الملك المغربي محمد السادس، رئيس لجنة القدس، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمشاركة كعضو مؤسس في مجلس دولي معني بحل النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، يحمل دلالات سياسية عميقة، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وأوضح الوردي أن هذه الدعوة تشكل إشارة قوية إلى المكانة الدولية التي يحظى بها الملك، وإلى الثقة الكبيرة بدوره العملي والوازن في دعم السلم والأمن على مستوى المنطقة، انطلاقًا من رئاسته للجنة القدس، وقيادته لجهود حماية المقدسيين والدفاع عن حقوقهم عبر المسارات الدبلوماسية والسياسية والإنسانية.

وأشار الوردي إلى أن مبادرة إشراك الملك المغربي في هذا المجلس تعكس تقديرا دوليا لدوره المتواصل في الترافع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ودعمه الثابت لحل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

المؤشرات 

وأوضح أن هذه الخطوة تتضمن ثلاثة مؤشرات رئيسية؛ أولها الثقة الدولية الواسعة بشخصية الملك، وبمكانته الدينية والسياسية ، وثانيها سجل المبادرات الناجحة التي قادها في إطار لجنة القدس، وعلى المستويات الإقليمية والدولية، إلى جانب دعمه الدائم وغير المشروط للقضية الفلسطينية. أما المؤشر الثالث، فيتمثل في الإجماع الدولي الذي يحظى به الملك، والدور المحوري الذي يُنتظر أن يؤديه في خلق مناخ سياسي جديد يسهم في إنهاء نزاع طال أمده وألقى بظلاله على استقرار المنطقة بأكملها.

وأضاف الوردي أن المجلس المرتقب يُفترض أن يكون إطارا استراتيجيا واستشرافيا، تُطرح من خلاله مقاربات عملية لإنهاء النزاع الفلسطيني–الإسرائيلي، بمشاركة الملك إلى جانب الرئيس الأميركي وأعضاء مؤسسين آخرين، بهدف تهيئة بيئة سياسية مواتية لتحقيق السلام والأمن الإقليميين.

رؤيا جلالة الملك 

وأكد أن الرؤية التي يطرحها الملك المغربي تقوم على احترام القيم الإنسانية، ونبذ الكراهية، وتعزيز التعايش بين الأديان، وهي مبادئ كرّست حضوره الدولي كشخصية فاعلة في صناعة السلام، وحظي على أساسها بتكريمات وجوائز دولية في مجال نشر السلم ومكافحة خطاب الكراهية.

وأكد الوردي إن تجاوب الملك محمد السادس السريع مع هذه الدعوة يعكس التزامه الثابت بالقضية الفلسطينية، وحرصه المستمر على العمل مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية، باعتبارها شريكا استراتيجيا للمملكة المغربية، من أجل دعم حل الدولتين وخلق مناخ دولي يساعد على إنهاء النزاع وحقن الدماء وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]