أصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي وغوغل غيميني وميكروسوفت كوبيلوت جزءًا من حياة ملايين المسافرين حول العالم، لتقديم أفكار وخطط لرحلاتهم. لكن هذه الأدوات قد لا تكون دائمًا دقيقة، وقد تؤدي أحيانًا إلى مواقف محبطة، أو حتى خطيرة.
أحد الأمثلة الواقعية حدث في بيرو، عندما أعدّ السائحان خطة للقيام برحلة مشي لمسافات طويلة إلى ما أسمياه "وادي هيومانتاي المقدس"، مستندين إلى توصية من برنامج ذكاء اصطناعي. لكن، كما أوضح ميغيل أنخيل غونغورا ميزا، مؤسس شركة Evolution Treks Peru:
"لا يوجد وادٍ بهذا الاسم. دفع السائحان حوالي 160 دولارًا للوصول إلى طريق ريفي دون مرشد أو وجهة محددة، وكان يمكن أن يؤدي هذا الخطأ إلى كارثة".
وحذر غونغورا من خطورة المعلومات المضللة في المناطق الجبلية، مشددًا على ضرورة مراعاة الارتفاع، والتغيرات المناخية، وسهولة الوصول عند التخطيط للرحلات.
وتظهر حوادث مماثلة في أماكن أخرى، مثل تجربة دانا ياو وزوجها في اليابان، الذين اعتمدوا على الذكاء الاصطناعي للوصول إلى قمة جبل "ميسن"، ليكتشفوا أن التلفريك الذي نصحهم التطبيق باستخدامه كان مغلقًا، مما عرّضهم لموقف صعب أثناء غروب الشمس.
لا تقتصر المشكلات على التضاريس فقط؛ فقد أبلغ مستخدمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن اقتراحات سفر غير منطقية أو مختلقة، مثل وجود برج إيفل في بكين أو مسارات ماراثونية عبر مناطق غير قابلة للتطبيق، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
وبحسب استطلاعات، أشار 37% من المسافرين الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي للتخطيط للرحلات إلى أن التطبيقات لا توفر معلومات كافية، بينما أقر 33% منهم بوجود معلومات خاطئة أو مضللة.
ويفسر رائد غني، أستاذ التعلم الآلي في جامعة كارنيغي ميلون، هذه الظاهرة بأن برامج الذكاء الاصطناعي تعتمد على تحليل النصوص وتوليد إجابات إحصائية، وليس على فهم واقعي للعالم، ما يؤدي أحيانًا إلى اختلاق معلومات أو ما يُعرف بـ"الهلاوس".
"الذكاء الاصطناعي لا يفرق بين نصائح السفر أو وصفات الطعام، بل يجمع الكلمات التي تبدو مناسبة، ما يجعل من الصعب على المستخدمين التمييز بين الواقع والخيال".
وفي ظل هذه المخاطر، يشدد الخبراء على ضرورة التحقق من المعلومات دائمًا، وعدم الاعتماد الكلي على أدوات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا عند التخطيط لرحلات إلى وجهات غير مألوفة أو معقدة.
وتعمل بعض الحكومات على وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، مثل وضع علامات مائية أو مؤشرات توضح أن المحتوى مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي، لكن الخبراء يعتبرون أن الحل الأكثر فاعلية حتى الآن هو التحقق الشخصي الدقيق من كل المعلومات قبل الانطلاق في الرحلة.
[email protected]
أضف تعليق