كشف فريق دولي من علماء الفلك في معهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية عن جسم نادر في منطقة بعيدة من الفضاء، لا يصدر ضوءًا، وتقدر كتلته بنحو مليون ضعف كتلة الشمس. ويُقدر عمر الجسم بحوالي 6.5 مليار سنة، أي أنه تشكّل في مرحلة منتصف عمر الكون تقريبًا.

ويستند الاكتشاف إلى تحليل انحناء الضوء القادم من مجرة بعيدة، الناتج عن تأثير الجاذبية لكتلة غير مرئية، والمعروف باسم عدسة الجاذبية. وقال عالم الفلك ديفون باول إن البحث عن الأجسام المظلمة مهمة صعبة، وغالبًا ما تُستخدم المجرات البعيدة كإضاءة خلفية لتحديد مواقعها.

ويمكن أن يكون الجسم إما هالة من النجوم تحيط بمجرة قزمة فائقة الكثافة، أو بنية غريبة من المادة المظلمة مع ثقب أسود في المركز، ويميل الفريق البحثي إلى الفرضية الأولى، أي هالة كثيفة من المادة المظلمة.

واستخدم الباحثون شبكة من التلسكوبات الراديوية، بما في ذلك تلسكوب "جرين بانك" ومصفوفات VLBI، والتي تُعد بمثابة "تلسكوب بحجم الأرض"، ما مكنهم من رصد التشوهات الضعيفة في الضوء بدقة كبيرة.

ويقع الجسم على بعد نحو 10 مليارات سنة ضوئية من الأرض، ويعد أقل كتلة بين الأجسام المماثلة المكتشفة، مع تركيز عالٍ للكتلة في مركزه، حيث يحتوي الجزء المركزي على ربع الكتلة، بينما ينتشر الجزء الخارجي في تكوين يشبه القرص. وقد تطلب تحليل البيانات خوارزميات متقدمة وأجهزة كمبيوتر فائقة لمطابقة تشوهات الضوء مع الكتلة غير المرئية.

وتتوافق النتائج مع نظريات المادة المظلمة الباردة، إلا أن مركز الجسم أكثر كثافة مما كان متوقعًا، ما قد يشير إلى تفاعل ذاتي للمادة المظلمة قد يؤدي إلى انهيار الهالة وتكوّن ثقب أسود.

ويُعد هذا الجسم ثالث اكتشاف باستخدام طريقة التصوير الجاذبي، والأول الذي تُقاس خصائصه بدقة فائقة. ويواصل الفريق دراسة مناطق أخرى من السماء بحثًا عن أجسام مماثلة، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم المادة المظلمة والأنظمة المدمجة في الكون.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]