في وقت تتسارع فيه مؤشرات التصعيد الإقليمي، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات لافتة قبل قليل من البيت الأبيض، قال فيها إن الولايات المتحدة «ستتحقق» من أنباء تحدثت عن توقف ما وصفه بـ«القتل والإعدامات في إيران».

وأضاف ترامب: تم إبلاغنا بأن عمليات القتل في إيران قد توقفت، ونأمل أن يكون هناك وقف للإعدامات، من دون أن يوضح مصادر هذه المعلومات أو ما إذا كانت تستند إلى معطيات رسمية مؤكدة، ما فتح باب التساؤلات حول دلالات هذا الخطاب في هذا التوقيت الحساس.

وتأتي تصريحات ترامب بالتزامن مع توتر أمني واسع تشهده المنطقة، في ظل حديث متزايد عن ضربة أميركية محتملة ضد إيران. وقد انعكس هذا التوتر ميدانيًا ودبلوماسيًا، حيث أبلغت مجموعة لوفتهانزا الألمانية موظفيها بالاستعداد لمغادرة إسرائيل، وقررت إلغاء رحلاتها الجوية من وإلى البلاد ابتداءً من يوم الخميس، وفق ما أفادت به وسائل إعلام عبرية.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن القرار جاء على خلفية تقييمات أمنية متصاعدة واحتمالات تصعيد وشيك، فيما ذكرت صحيفة معاريف أن خطوة لوفتهانزا ترتبط بتهديدات سابقة أطلقها ترامب بشن هجوم على إيران، إلى جانب تقارير عن إمكانية تنفيذ هذه الخطوة قريبًا. كما أشارت تقارير إلى أن شركات طيران دولية أخرى بدأت بإلغاء أو تقليص رحلاتها إلى إسرائيل بشكل مؤقت.

بالتوازي، أفادت مصادر دبلوماسية بأن دولًا عديدة طلبت من رعاياها المتواجدين في إيران مغادرة البلاد فورًا، تحسبًا لتدهور أمني محتمل. ميدانيًا، سُجلت خلال الساعات الأخيرة أصوات تحليق مكثف لطائرات حربية في سماء الجليل، في وقت أعلنت فيه بلديات في عدد من المدن الإسرائيلية فتح الملاجئ العامة ورفع مستوى الجهوزية.

كما أفاد موقع بوليتيكو بإغلاق السفارة البريطانية في طهران مؤقتًا، في مؤشر إضافي على حجم القلق الدولي من تطورات محتملة.

ويأتي هذا المشهد في ظل تصاعد الضغط الأميركي والإسرائيلي على طهران، خاصة منذ اندلاع احتجاجات داخلية في إيران أواخر كانون الأول الماضي على خلفية الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إلى جانب تصريحات متكررة لمسؤولين في واشنطن وتل أبيب حول الرغبة في إحداث تغيير جذري في النظام الإيراني.

وفي هذا السياق، كانت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية قد أشارت، الثلاثاء، إلى تقديرات داخل إسرائيل تفيد بأن ترامب قد يقدم على شن هجوم عسكري ضد إيران لدفعها إلى التفاوض.

أمام هذا التناقض بين خطاب التهدئة الذي حملته تصريحات ترامب الأخيرة، والاستعدادات الميدانية والدبلوماسية المتسارعة، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن أمام تراجع أميركي حقيقي، أم أمام مناورة سياسية جديدة في لحظة إقليمية شديدة الغموض؟

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]