أعادت دار الإفتاء نشر فتوى للدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق ، أكد فيها أن الطلاق هو تصرف شرعي ينتج عن إرادة منفردة ويرتب آثاراً محددة، لذا يشترط أن يصدر عن إرادة حرة واختيار كامل.

ولهذا لم يعتد الفقهاء بطلاق الصبي لعدم اكتمال إرادته، ولا بطلاق المجنون لفساد إرادته، كما أن الاختلاف الوارد حول طلاق الغضبان مبني على اختلافهم في تحقق الإرادة الكاملة أثناء النطق.

وبخصوص طلاق الغضبان، أوضح المفتي السابق أن العمل المعمول به في الديار المصرية إفتاءً وقضاءً هو عدم وقوع طلاق الغضبان إذا بلغ درجة "الإغلاق" التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ».

وبيّن أن الإغلاق يعني إما عدم الإدراك، حيث يغلق على الشخص عقله ولا يدرك ما يقول أو يفعل، وإما عدم التمكّن، حيث يصيبه اضطراب وخلل في أقواله وأفعاله فينطق بالطلاق دون قصد أو تفكير في العواقب، أو يسيطر عليه الغضب حتى يعجز عن منع نفسه من التلفظ به رغماً عنه، أو يبلغ به الغضب مبلغاً يسلبه اختياره ويخرجه عن الاعتدال.

وأضاف أن كلمة "إغلاق" عامة لا تقتصر على الغضب فقط، بل تشمل كل حالة لا يكون فيها العقل سليماً ولا الإرادة كاملة، حيث يُغلق على الشخص باب التصرف السليم. فمن يطلق طلاقاً صريحاً إما أن يكون مدركاً ومالكاً لتصرفه فيقع طلاقه بالإجماع، وإما أن يكون غير مالك ولا مدرك فلا يقع طلاقه بالإجماع، وإما أن يكون مدركاً غير مالك وقد اختلف في وقوع طلاقه، والعمل والفتوى في مصر بعدم الوقوع.

أما فيما يتعلق بالطلاق الصريح، فقد أكد المفتي السابق أن المنصوص عليه فقهاً هو أن الطلاق الصريح يقع بمجرد إيقاعه، سواء في حالة الطهر أو الحيض، ما دام صادراً من أهله، لأنه يزيل العصمة ويسقط الحق ولا يرتبط بوقت محدد. وقد وردت آيات الطلاق مطلقة دون تقييد.

وأشار إلى أن الطلاق أثناء الحيض أو في طهر جامع فيه الزوج زوجته يعد طلاقاً بدعياً محرماً، لكنه يقع وتترتب عليه آثاره باتفاق الأئمة الأربعة، ومع ذلك فصاحبه آثم لمخالفة الشرع. والنهي عن الطلاق في الحيض جاء لأمر خارج عن حقيقته، وهو الإضرار بالزوجة بإطالة عدتها.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]