حين تتحول الرحمة إلى مشروع حياة.. السورية حنين محمد تبني عالماً آمناً للقطط في ليبيا
لم تبدأ القصة بمشروع كبير ولا بخطة عمل جاهزة، بل بخطوات بسيطة تشبه هدوء القطط نفسها. هكذا تصف الشابة السورية حنين محمد، المقيمة في ليبيا، بدايات مشروعها "لولو كاتي" الذي انطلق من شغف شخصي ورغبة داخلية في تقديم رعاية مختلفة للقطط.
تقول حنين لـRT إن البداية كانت مجرد أدوات خاصة بقططها المنزلية: علبة شامبو، بعض المستلزمات، ومنشور صغير أعلنت فيه استعدادها لتقديم خدمة الاستحمام فقط. لم يكن هناك مركز أو تجهيزات أو تصور واضح، إنما تجربة تكبر خطوة بخطوة.
لكن مع ازدياد تفاعل المربين وطلبهم لخدمات إضافية، برزت الحاجة لتعلم مهارات جديدة، أبرزها الحلاقة. ورغم صعوبتها، خاصة عند التعامل مع القطط الشرسة أو الخائفة من صوت الماكينات، قررت حنين خوض التجربة. درست المعدات المناسبة، وتعرّفت على طرق التهدئة، واختبرت العديد من الأدوات حتى وصلت لما يضمن راحة القطط وسلامتها.
هكذا بدأت ملامح "لولو كاتي" تتشكل. تطور المشروع من خدمات الرفاهية كالحلاقة والاستحمام والفندقة، إلى استقبال القطط أثناء سفر أصحابها، مع توفير بيئة منزلية لا توحي بجو تجاري أو ضوضاء.
وتشير حنين إلى أن نقطة التحول الأبرز جاءت مع تكرار حالات المرض داخل المكان، فبدأت تدرك أن العناية بالقطط مسؤولية صحية قبل أن تكون خدمة ترفيهية. فتعلمت أساسيات الإسعافات الأولية، وأنواع الأدوية، ومواعيد التطعيمات، وما يجب تقديمه أو تجنّبه حفاظاً على حياة الحيوان.
في مركزها، تهتم حنين بأدق التفاصيل التي تمنح القطة شعوراً بالأمان: غرفة هادئة، فراش نظيف، رمل صناعي، وطعام وماء جاهزان منذ اللحظة الأولى. كما يلتزم الفريق بروتين يومي من التنظيف وتغيير الأدوات وتقديم الوجبات، لضمان بيئة مستقرة وصحية.
اليوم، وبعد افتتاح الفرع الكبير لـ"لولو كاتي"، تقول حنين إن نظرة الناس للمكان تغيّرت. الإقبال ازداد، والثقة كبرت، وكثيرون دخلوا عالم تربية القطط لأول مرة بعدما وجدوا مكاناً يمنح الحيوان احتراماً واهتماماً يشبه التعامل مع فرد من العائلة. حتى إن بعض الزوار يقصدون المركز بدافع الفضول فقط لمشاهدة الأجواء.
بهذه الكلمات تلخص حنين محمد تجربتها: مشروع ولد بهدوء، ونما بالصبر والتعلم، حتى تحول إلى مساحة آمنة تعكس قناعة راسخة بأن القطط تحتاج قبل كل شيء إلى الاهتمام والطمأنينة والفهم.
المصدر: RT
[email protected]
أضف تعليق