قال المحلل المختص بالشأن الاسرائيلي عماد ابو عواد لموقع بكرا ان التصعيد مع إيران لم يعد مرتبطا بإمكانية حدوثه، بل بتوقيت وقوعه، في ظل طبيعة التعاطي الإسرائيلي الحالي مع الملف الإيراني، والذي تحكمه جملة من العوامل والدوافع الاستراتيجية.

وأوضح ابو عواد أن السبب الأول يتمثل في قناعة إسرائيل، كدولة، بأن التصعيد على مختلف الجبهات بات الخيار الوحيد لمواجهة التحديات المتراكمة، مشيرا إلى أن تل أبيب استبدلت خلال السنوات الأخيرة نظرية الردع بنظرية القمع، وهو ما يفسر استمرارها في نهج المواجهة المفتوحة.

شعور بالنجاح 

وأضاف ابو عواد أن المواجهة مع إيران حظيت، إلى حد بعيد، بقبول ورضا لدى الرأي العام الإسرائيلي، معتبرا أن الجبهة الإيرانية كانت من أكثر الجبهات التي منحت إسرائيل شعورا بالنجاح، إذ جرى تصويرها كحرب سريعة وخاطفة تحققت خلالها أهداف إسرائيلية في وقت قياسي، وظهرت فيها تل أبيب بمظهر الطرف المنتصر.

وأشار إلى أن إسرائيل تمكنت، وفق هذا التصور، من فرض سيطرة جوية، وتنفيذ عمليات اغتيال طالت عددا من العلماء الإيرانيين، فضلا عن دفع الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في ضرب المفاعل النووي الإيراني، وهو سيناريو كانت إسرائيل تلوح به منذ عقود.

واوضح ابو عواد أن ما قامت به الولايات المتحدة سابقا في فنزويلا شجع إسرائيل على الاعتقاد بإمكانية تكرار نموذج مشابه في إيران، من خلال تنفيذ ضربات خاطفة قد تشمل، بحسب هذا التفكير، استهداف أو اعتقال شخصيات من داخل النظام الإيراني.

ولفت إلى أن العامل الرابع يتمثل في اعتقاد إسرائيل بأن إيران تعيش أزمات داخلية متفاقمة، ما يدفع تل أبيب إلى تقدير أن هذه الأزمات قد تُفضي في لحظة ما إلى تحرك إيراني، الأمر الذي يجعل إسرائيل تفضل المبادرة بتوجيه ضربة قوية وسريعة.

دعم من ترامب 

وأكد ابو عواد أن هذا التوجه تعزز بدعم سياسي واضح من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بما في ذلك إعطاؤه ضوءًا أخضر لإمكانية ضرب إيران.

واكد ابو عواد أن جميع جبهات التصعيد باتت مفتوحة إقليميا، في ظل حالة الاستنفار العسكري الأميركي، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، معتبرا أن هذه المعطيات تجعل الجبهة الإيرانية غير معضلة بالنسبة للولايات المتحدة في حال قررت إسرائيل توجيه ضربة.

وأضاف: أعتقد أن إسرائيل قد تفاجئ الجميع في لحظة ما بضربة خاطفة ضد إيران، مع سعيها لجعل المواجهة سريعة ومحدودة، لكن في نهاية المطاف لا شيء مضمون في حسابات الحرب.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]