بعد عودة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة، بدأت وسائل إعلام عربية تتحدث عن موافقة إسرائيل على فتح معبر رفح. وفي حين لم تؤكد الجهات الرسمية في القدس هذه التقارير حتى الآن، تشير تقديرات إلى أن الخطوة باتت قريبة في ظل ضغط أمريكي متزايد.
وبحسب التقارير، ما تزال مصر تشترط فتح المعبر في الاتجاهين، في وقت تؤكد فيه مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أن التفاصيل لم تُحسم بعد، وأن التعليمات لم تُنقل ميدانيًا، حتى عقب جلسة مطولة عُقدت ليلًا.
وكانت قناة الشرق السعودية قد أفادت، نقلًا عن مصادر، بأن القاهرة أبلغت السلطة الفلسطينية بموافقة إسرائيل على إعادة فتح المعبر قريبًا في الاتجاهين. ووفق القناة، جاء ذلك خلال لقاءات عقدتها وفود فلسطينية في القاهرة. كما قال مسؤولون فلسطينيون مطّلعون على المباحثات إن اجتماعات سياسية وأمنية جرت أمس في القاهرة وأسفرت عن “تقدم محدود” في النقاشات المتعلقة بمستقبل المعبر وترتيبات الإدارة المدنية والأمنية في قطاع غزة.
وأشار هؤلاء إلى أنه خلال الحرب على غزة خرج نحو 120 ألف فلسطيني باتجاه مصر، معظمهم بتنسيق مع شركة مصرية، مقابل مبالغ قُدرت بنحو 5 آلاف دولار للفرد. ووفق التقديرات الفلسطينية، ينتظر اليوم قرابة 65 ألف غزّي فتح المعبر للعودة الآمنة إلى القطاع.
وفي السياق، عقد نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، الذي يزور القاهرة رسميًا، لقاءات منفصلة مع رئيس جهاز المخابرات المصري حسن رشاد ووزير الخارجية بدر عبد العاطي. ووفق الشيخ، تناولت المباحثات سبل تثبيت الاستقرار في الأراضي الفلسطينية، ودفع المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، وبحث قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إلى جانب تعزيز آليات التنسيق الإقليمي.
ونقل مصدر فلسطيني أن الجانب المصري أبلغ القيادة الفلسطينية بأن فتح معبر رفح متوقع قريبًا وفق آلية اتفاق 2005. وأضاف أن السلطة الفلسطينية أخرجت بالفعل 40 موظفًا مدنيًا من جهاز المعابر من غزة، بتنسيق مصري–إسرائيلي، وهم موجودون حاليًا في مدينة العريش، وسيُناط بهم تشغيل الجوانب المدنية للمعبر، بما يشمل تسجيل المسافرين وتدقيق الوثائق والختم.
وأوضح المصدر أن نحو 150 إلى 160 عنصر أمن فلسطيني سيشاركون في العمل بالمعبر بلباس مدني ومن دون سلاح، لتفادي أي مظهر أمني مسلح. غير أن مسألة آليات الرقابة الإسرائيلية ما تزال عالقة؛ إذ يطالب الجانب الإسرائيلي، بحسب المصدر، بإشراف أوسع من الاكتفاء بالكاميرات المعمول بها في اتفاق 2005، إضافة إلى طلبه المشاركة في فحص العائدين إلى غزة، وهو ما يثير خلافات وقد يؤخر التنفيذ.
وكان نتنياهو قد قال، أمس، في مستهل جلسة حكومية، إنه عاد من “زيارة تاريخية” ولقاء مهم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن النقاشات تناولت مجمل التطورات الإقليمية. وأضاف أن موقف واشنطن من غزة “كان واضحًا”، مؤكدًا أن “الشرط الضروري هو نزع سلاح حماس”، واصفًا ذلك بأنه شرط أساسي لتنفيذ الخطة الأمريكية، دون أي تنازل أو مرونة في هذا الشأن.
[email protected]
أضف تعليق