كشف المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، في تصريحات خاصة لـ"بُكرا"، أن طواقم الإنقاذ تواجه واحدة من أصعب المراحل منذ بدء الدمار الواسع في القطاع، مؤكدًا أن تشغيل حفّار واحد فقط حتى اللحظة يجعل من مهمة انتشال الجثامين والمفقودين شبه مستحيلة.

حفّار واحد لآلاف الجثامين

وقال بصل لـ"بُكرا" إن الدفاع المدني لم يتسلم أي معدات ثقيلة باستثناء حفّار واحد يعمل في المنطقة الوسطى، موضحًا أن طواقم الإنقاذ مضطرة لنقله لاحقًا إلى غزة والشمال بعد انتهاء عمله في الجنوب. وأضاف: "هذا غير كافٍ بأي شكل. الحديث يدور عن آلاف الجثامين تحت الأنقاض، وحفّار واحد لا يمكنه التعامل مع هذا الحجم من الدمار".

وأكد أن الدفاع المدني يعمل بإمكانات "بالغة التواضع" مقارنة بحجم الكارثة، وأن عملية إزالة الركام تتم ببطء شديد، ما يزيد من معاناة العائلات التي تنتظر استعادة جثامين أبنائها منذ أسابيع وربما أشهر.

أزمة إنسانية يومية

وأشار بصل إلى أن ملف المفقودين تحت الأنقاض هو ملف "إنساني بحت"، يترك تأثيرات نفسية عميقة على آلاف الأسر التي تتوجه يوميًا إلى مقار الدفاع المدني أو تتواصل مع طواقمه طلبًا للمساعدة. وقال: "نتلقى عشرات الاتصالات يوميًا من عائلات تريد فقط أن تعرف مصير أبنائها. الألم كبير، وكل تأخير يفاقم معاناة الناس".

ووفق تقديرات الدفاع المدني — والتي لا يمكن توثيقها بدقة بسبب الظروف الميدانية — فإن نحو عشرة آلاف جثمان ما تزال تحت الركام، في حين يصعب الوصول إليها في ظل غياب المعدات الثقيلة.

دعوات عاجلة لإدخال المعدات

وجدد بصل مناشدته عبر "بُكرا" للمؤسسات الدولية والجهات المسؤولة للسماح بدخول آليات ثقيلة قادرة على التعامل مع حجم الدمار. وقال: "نحتاج إلى عشرات الحفارات والجرافات، وليس حفارًا واحدًا. كل يوم يمر يعني أرواحًا تبقى تحت الركام دون أن يتمكن ذووهم من وداعهم".

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني أن الطواقم تعمل على مدار الساعة، رغم المخاطر والتحديات الهائلة. وأضاف: "منسوب الإرهاق مرتفع، والظروف صعبة للغاية، لكننا لن نتوقف. واجبنا أن نعيد الناس إلى عائلاتهم، حيّين أو شهداء".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]