أجرى موقع بكرا مقابلة خاصة مع المستشار السياسي د. أحمد الخزاعي، للوقوف على تداعيات إعلان الرئيس الأمريكي تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ"جماعة إرهابية"، وانعكاساته على المستويين الإقليمي والدولي، وما يحمله من فرص وتحديات أمام دول الخليج والفاعلين الدوليين.

يؤكد د. الخزاعي أن القرار يمثل تحولاً مهماً في مقاربة واشنطن للحركات الإسلامية، إذ ينقل الجماعة من إطار الفاعل السياسي إلى خانة التنظيمات المهددة للأمن القومي الأمريكي، بما يترتب عليه تبعات قانونية ودبلوماسية واسعة، تشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات، وتقييد أنشطة الأفراد والمؤسسات المرتبطة بها. ويرى أن هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي، حيث باتت واشنطن تنظر إلى الجماعة كشبكة عابرة للحدود ذات تأثير مباشر على الاستقرار.

انعكاسات دولية معقّدة

ويشير الخزاعي إلى أن القرار يعيد رسم خريطة التعاطي مع الحركات الإسلامية العابرة للحدود، ما قد يضيق الخناق على الجماعة في مناطق نفوذها التقليدية، ويضع الدول أمام اختبار صعب في كيفية التعامل مع أنشطتها. ويتوقع أن تشهد الساحة الدولية تبايناً في ردود الفعل؛ فبينما قد تتحفظ بعض القوى الأوروبية وتعتبر القرار مُعقِّداً للمشهد السياسي في الشرق الأوسط، ستراه دول أخرى دعماً لمواقفها السابقة في مواجهة الجماعة. كما يحذر من احتمال توجّه الجماعة لتعزيز تحالفاتها مع قوى إقليمية منافسة لواشنطن، بما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.

جدل داخلي في الولايات المتحدة

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، يلفت الخزاعي إلى أن القرار سيُفسَّر من قبل مؤيديه كتعزيز لنهج مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي، لكنه في المقابل قد يثير جدلاً حقوقياً وأكاديمياً حول تأثيره على حرية التعبير والتنظيم، إضافة إلى مخاوف من انعكاسه على علاقة الدولة بالجاليات المسلمة وإمكانية استغلاله في الخطاب السياسي الداخلي.

الخليج بين الفرص والتحديات

أما خليجياً، فيرى الخزاعي أن القرار يعزز موقف الدول التي صنفت الجماعة سابقاً كتنظيم إرهابي، ويفتح الباب لتنسيق أوسع مع واشنطن في ملفات الأمن ومكافحة التطرف، لكنه قد يثير تحفظات لدى دول أخرى ترى في الجماعة جزءاً من المشهد السياسي المحلي. ويشير إلى أن الفرص تتمثل في تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوظيف القرار دبلوماسياً لإبراز الشراكة الخليجية–الأمريكية، وتقليص نفوذ الجماعة بما يساهم في الاستقرار.

وفي المقابل، يحذر من تحديات محتملة، أبرزها اختلاف المواقف الغربية، وارتدادات داخلية في بعض الدول العربية إذا استُخدم القرار لتصفية الخصوم السياسيين، إضافة إلى احتمال لجوء الجماعة لخطاب أكثر تشدداً أو تحالفات راديكالية.

توصيات استراتيجية

ويختتم الخزاعي حديثه لموقع بكرا بالتأكيد على ضرورة:

  1. توحيد الموقف الخليجي عبر بيان مشترك يرحب بالقرار ويؤكد الالتزام بمكافحة الإرهاب.
  2. إطلاق مبادرات إعلامية ودبلوماسية توضح أن الهدف هو حماية الاستقرار لا استهداف الإسلام السياسي.
  3. تشديد الرقابة المالية على الجمعيات والواجهات المحتملة للجماعة بالتنسيق مع واشنطن.
  4. فتح حوار مع أوروبا لتقريب وجهات النظر وتجنب الانقسامات.
  5. الاستعداد لسيناريوهات تصعيد محتملة عبر تطوير خطط أمنية واستخباراتية استباقية.

ويخلص د. الخزاعي إلى أن القرار يشكل مفترق طرق في المشهد الدولي، حيث تتقاطع فيه الفرص لتعزيز الاستقرار مع تحديات تتطلب إدارة حكيمة ومتوازنة لتداعياته السياسية والأمنية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]