في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون في البلدات العربية من جرائم القتل اليومية دون أن تنجح الشرطة في فك رموز الجرائم، شهدت العفولة حادثة إطلاق نار مساء أمس انتهت بتوقيف خمسة مشتبهين خلال ساعات قليلة.
الشرطة أعلنت اليوم أنها أوقفت خمسة أشخاص بشبهة التورط في حادثة إطلاق نار جنائية وقعت في العفولة قرابة الساعة السابعة من مساء يوم الجمعة، حتى أنها بعثت صور وفيديوهات للإعتقال!. وأوضحت الشرطة أنه فور تلقي البلاغ، فُتح تحقيق موسّع تخلل نشاطاً ميدانياً مكثفاً، أسفر سريعاً عن توقيف أربعة مشتبهين، بينما تم توقيف الخامس بالقرب من مكان الحادث، وضُبطت إحدى مركباتهم.
اللافت في هذه القضية هو السرعة الفائقة التي تعاملت بها الشرطة مع الجريمة، حيث تم توقيف جميع المشتبهين بعد ساعات قليلة فقط، والتحقيق معهم في مركز الشرطة. وأعلنت الشرطة أنها ستطلب تمديد اعتقالهم في المحكمة، وتوقعت اعتقالات إضافية.
البلدات العربيّة
لكن هذا المشهد يبدو بعيداً كل البعد عن ما تشهده البلدات العربية يومياً. في عام 2024 فقط، قُتل 230 شخصاً من المواطنين العرب في إسرائيل، بينما قُتل منذ بداية عام 2025 حتى الآن 64 شخصاً آخر. ورغم هذه الأعداد المفزعة، لا تزال نسبة فك رموز جرائم القتل منخفضة جداً؛ إذ كشف القائم بأعمال رئيس لجنة الأمن الوطني عضو الكنيست موشيه سعادة، أن الشرطة نجحت في فك 15% فقط من هذه الجرائم العام الماضي، مما يعني أن 85% من القتلة يتجولون بحرية.
لجنة الأمن الوطني في الكنيست ناقشت مؤخراً هذا الإخفاق الكبير، حيث طالب نواب بعرض المعطيات كاملة، بما يشمل عدد التحقيقات ولوائح الاتهام والعوائق التي تعرقل عمل الشرطة. ووجه أعضاء اللجنة انتقادات لاذعة إلى أداء الحكومة، محذرين من استغلال السياسة في التعامل مع دماء المواطنين العرب.
وفي السياق، قالت عضو الكنيست عايدة توما سليمان إن الشرطة هي المسؤولة الأولى عن هذا التقصير، مشيرة إلى أنه حتى عندما أقيمت مراكز للشرطة في البلدات العربية، لم تتراجع الجريمة. كما أشار مسؤولون في الشرطة إلى نقص الموارد والتحديات المعقدة في مكافحة الجريمة المنظمة.
في المقابل، صرح الدكتور أحمد نصار، رئيس بلدية عرابة، قائلاً: "دولة القانون غير موجودة. لا أحد يوقف الجريمة، ولا أحد يحاسب الجناة".
المقارنة الصارخة بين سرعة كشف الجريمة في العفولة وبين تراكم الجرائم في المجتمع العربي دون حلول حقيقية، تطرح سؤالاً مؤلماً: لماذا تتحرك الشرطة بهذه السرعة عندما تكون الجريمة خارج البلدات العربية، بينما تُترك دماء المواطنين العرب بلا عدالة؟
[email protected]
أضف تعليق