لماذا أيّها الزّوج هذا التّعسف؟
سؤال متكرر من النّساء المتزوجات أنّ زوجها يمنعها من زيارة والديها بدعوى أنّ طاعة الزّوج مقدَّمة على طاعة الوالدين وممّا يؤسف له أنّه في حالات عديدة يكون أحد الوالدين مريضًا وهو بحاجة لإبنته لتقف بجانبه ومع ذلك يمنعها الزّوج من الذّهاب لزيارة والديها والقيام بواجبهما.
ولمثل هذه النّوعية من الأزواج نقول:ألم تقرأ قول الله تعالى:"وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" . والمعروف كما قال ابن عاشور في تفسيره :"ما تعرفه العقول السّالمة المجردة من الانحياز إلى الأهواء أو العادات أو التعاليم الضالة".
ولا شك أن منع الزوج لزوجته عن والديها هو من اتباع الهوى وهو يتنافى مع المعروف المذكور في الآية الكريمة.
ولذا يحرم أن يمنع الزوج زوجته من زيارة والديها وتعاهدهما وبرّهما والقيام بواجبهما بحسب المعروف وبما لا يضر بمصلحة حياتهما الزّوجية . ولديّ سؤال لهذه النّوعية المتعسّفة من الأزواج:أترضى لزوج ابنتك مستقبلا أن يسلك نفس السلوك معك؟لماذا وأنت خاطب كنت تطوف حول بيت أهلها على مدار السّاعة واليوم والأسبوع وتوهم والديها بأنّك أحنّ عليهما من أبنائهم ولمّا تزوجت قَلَبْت لَهُم ظَهْرَ الـمِجَنِّ ؟!! ألا تخشى أنّك بهذا التّصرف تكون سببًا في قطيعة الأرحام وبذلك ينطبق عليك قول الله تعالى:"فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ" . فأيّ شرع وأيّ منطق وأيّ ضمير يرضى لك أن تقطع ابنة عاشت مدللة ما يزيد على عشرين عامًا في بيت والديها وقد أفنوا أعمارهم لأجلها سهروا وتعبوا وأنفقوا وجدّوا وكدّوا ثمّ تأتي حضرتك وتمنع البنت عن والديها؟!! إنّ هذا لا يرضي الله تعالى ولا رسوله الكريم صلوات ربي وسلامه عليه.
والله تعالى أعلم
أ.د.مشهور فوّاز رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء
[email protected]
أضف تعليق