فيما تتصاعد مؤشرات السياحة الخارجية في الأردن منذ العام الماضي وخلال الربع الأول من العام الحالي عبر تحقيق نتائج غير مسبوقة، فقد برزت مطالبات للحكومة بالعمل على دعم وتشجيع السياحة الداخلية لتعظيم المكتسبات ولإتاحة المجال للمواطنين للاستجمام بكلف مقبولة وغير مبالغ فيها كما هو الحال الآن.
ويعتبر البعض أن السياحة في الأردن ورغم تطورها، إلا أن آخرين يحذرون من التشوه الذي ما زال قائما بين السياحتين الداخلية والخارجية، فالاهتمام كما يبدو ينصب على استقطاب السياح من الخارج، فيما لا تلقى السياحة الداخلية الحد الأدنى من الاهتمام، حسب مراقبين.
ويؤخذ على السياحة الداخلية في الأردن ارتفاع الأسعار وقد تصل إلى عدة أضعاف الكلفة مقارنة مع كلف ذهاب الأردنيين للاستجمام في بلدان أخرى مثل مصر وتركيا وغيرهما، وهذا يفسر زيادة حجم الإنفاق على السياحة الخارجية للأردنيين.

أرقام قياسية
أحدث بيانات للبنك المركزي الأردني بينت تحقيق الدخل السياحي خلال شهر مارس/ آذار من عام 2023 نمواً نسبته 49% مقارنة مع الشهر ذاته من عام 2022 ليبلغ 435.8 مليون دينار (614.7 مليون دولار).


الأردن والبنك الدولي يوقعان اتفاقيتي تمويل بقيمة 650 مليون دولار
أما خلال الربع الأول من عام 2023 فقد حقق الدخل السياحي ارتفاعا بنسبة 88.4% ليسجل ما قيمته حوالي 1.2 مليار دينار (1.7 مليار دولار)، مدفوعاً بارتفاع عدد السياح الذي وصل إلى حوالي 1.5 مليون سائح وبنسبة نمو بلغت 90.7%. وجاء ذلك حسب البنك المركزي نتيجة لارتفاع عدد سياح المبيت وسياح اليوم الواحد.
وأظهرت البيانات ارتفاع الإنفاق السياحي في الخارج خلال شهر مارس/ آذار من عام 2023 بما نسبته (26.2%) مقارنة مع الشهر ذاته من عام 2022 ليبلغ 99.2 مليون دينار (139.9 مليون دولار).
وخلال الربع الأول من عام 2023، حقق الإنفاق السياحي في الخارج ارتفاعا بنسبة 68.4% ليسجل ما قيمته 299.4 مليون دينار (422.3 مليون دولار). وشكل إنفاق الأردنيين المقيمين ما نسبته 83.5% من إجمالي الإنفاق السياحي في الخارج.

مرحلة التعافي
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ"العربي الجديد"، إن القطاع السياحي في الأردن يشهد تطورا واضحا، ودخل فعلا في مرحلة التعافي الاقتصادي من جائحة كورونا وتداعياتها حيث تعرضت المنشآت السياحية لخسائر كبيرة جدا ووصلت العائدات السياحية لأدنى مستوى آنذاك.
وأضاف عايش أن الحكومة نجحت إلى حد ما في وضع برامج للترويج والتسويق وأيضاً دعمت رحلات الطيران العارضة القادمة إلى مدينة العقبة جنوبا، ما حفز السياح على زيارة الأردن والمواقع الأُثرية والتاريخية والطبيعية فيه.


الأردن ينتظر رداً عراقياً على تجديد تصدير النفط
وقال إن الاهتمام يجب أن ينصب أيضا على السياحة الداخلية من خلال توجيه المنشآت السياحية من فنادق ومنتجعات لتخفيض أسعارها وتقديم عروض خاصة للأردنيين وزيادة أعداد المستفيدين من برنامج "أردننا جنة" الذي يقوم على تأمين حافلات سياحية مجانا لزيارة الأماكن الأثرية والطبيعية في الأردن.
وأضاف عايش: "المستغرب هو الفارق الكبير بين كلف السياحة في الأردن ودول أخرى"، مشيرا إلى أن "حجم الإنفاق على السياحة الداخلية متدن ويمكن رفعه بنسبة كبيرة في حال تخفيض الأسعار وتقديم الحوافز اللازمة".

السياحة الداخلية
وتوقع عضو مجلس إدارة جمعية وكلاء السياحة والسفر سلامة خطار، في تصريح صحافي، أن يرتفع الإقبال على رحلات السياحة الداخلية خلال فترة عيد الفطر، حيث إن برنامج "أردننا جنة" ساهم بتنشيط السياحة الداخلية.
وقال عضو مجلس إدارة جمعية وكلاء السياحة والسفر إن هناك بعض المعيقات التي تواجه السياحة الداخلية، منها نقص الحافلات خلال المواسم السياحية ونقص الغرف الفندقية بالبتراء ووادي رم، مؤكدا ضرورة الاهتمام بالقطاع السياحي الذي يعد عنصراً أساسياً في رفد الاقتصاد الوطني.
وتعمل الحكومة في سياق متصل على إعادة تنشيط السياحة العلاجية خاصة من البلدان العربية والتي تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وكانت تشكل موردا أساسيا للقطاع السياحي في الأردن.
وتم أخيرا إبرام اتفاق على معالجة مرضى جزائريين في الأردن وتم تدشين خط طيران مباشر بين عمّان والجزائر لهذه الغاية، ما يساهم في انتعاش السياحة العلاجية وزيادة إيرادتها خلال الفترة المقبلة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]