في تاريخ 26.4.1995، ابرق وزير البيئة في حينة يوسي سريد (ميرتس) رسالة إلى رئيس محكمة الإستئناف الشرعية، القاضي احمد ناطور، مبلغًا اياه التجاوب مع مطلبه في ترميم وفتح مسجد قيسارية للصلاة.

في حينه ايضًا، أكد الوزير سريد أنّ "حكومة إسرائيل، تتعامل مع المسجد كـ مكان ديني خالص وتحترم المعتقد، عليه سيتم العمل على ترميم وفتح المسجد"- حد تعبيره، الأمر الذي أكد عليه لاحقًا وزير البيئة التالي شالوم سمحون، لكن رفضه كافة الوزراء الذين شغلوا المنصب لاحقًا لأسباب تتعلق بفرض الرواية الإسرائيلية على المكان وتهويده وتغييب الرواية الفلسطينية ليس فقط من خلال فرض تسميات جديدة على الأماكن إنما ايضًا من خلال طمس معالها السابقة وتحويلها إلى اماكن جديدة تحمل ميزات مختلفة تمامًا عن السابقة. فلم تكتفِ السلطات الإسرائيلية بتهويد الأراضي الفلسطينية وسرقة المنازل وبناء المستوطنات، بل اتخذ التهويد وجهًا آخر يغيب عن أذهان الكثيرين فيما يتعلق بالأماكن المقدسة، فأضافة إلى السيطرة على هذه الأماكن تم تحويلها إلى كنائس، أو حظائر للمواشي أو متاحف أو ملاهٍ ليلية.

ووفق المعطيات، فأن هذه السياسة أدت إلى محو عشرات المساجد، وكانت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات قد أوضحت في تقرير سابق أنّ الحديث يدور عن 19 مسجدًا استخدموا لأغراضٍ غير الصلاة وتم توظيفها لأهداف مختلفة، فيما تم تحويل 14 مسجدًا لمعابد يهودية، وحوالي 50 مسجدًا ومقامًا تم اغلاقها أو إهمالها أو هدمها.

وسط هذه الصورة القاتمة جدًا، والمساعي الممنهجة من قبل حكومات إسرائيل المتعاقبة في تثبيت نهج سرقة المقدسات واخفاء المعالم، جدد القاضي د. ناطور مؤخرًا توجهه إلى وزيرة البيئة الحالية تمار زاندبرغ، حيث سعى إلى عقد جلسة معها بالتعاون مع النائب عن القائمة المشتركة سامي ابو شحادة.

في اللقاءِ إهتم د. ناطور بعرض الوثائق والمستندات التي بحوزته، والإعترافات السابقة من وزراء سابقين، لينتزع تعهدًا جديدًا من وزيرة البيئة بترميم المساجد في الحدائق العامة والعمل على فتحها للصلاة امام الزوار في تلك الأماكن.

والحديث يدور عن مسجد قيسارية الشهير، ومسجد الزيب، ومسجد عسقلان، ومسجد بيسان، ومسجد النبي روبين ومسجد صفوية، ومسجد عتليت وغيرها.

تعيين أئمة، وتوسيع هيئة سلطة المحميات الطبيعية

وحول هذا الموضوع قال القاضي رئيس محكمة الإستئناف الشرعيّة سابقًا د. أحمد ناطور: سعيد جدًا بتحقيق هذا الحلم، وتحرير هذه المساجد من نير الظلم والإغلاق، وهو حلم كل ذي ضمير حيّ، وكل من تشغله قضايا حقوق الإنسان والحفاظ على حق العقيدة والعبادة.

وأضاف: هذا إنجاز تاريخيّ هام، أهديه لأهلنا في كل مكان، جاء بعد سنوات من المتابعة والنضال، نضال بدأ منذ عام 1995.

وعن الإجتماع أوضح: مؤخرًا جرى إجتماعًا ما بين الوزيرة حضرة النائب أبو شحادة وعدد من المختصين، بينهم الباحث د. رامز عيد. وخلص الإجتماع إلى عددٍ من النقاط منها تأكيد على فتح المساجد وترميمها كما وتعيين أئمة لتلك المساجد.

وأشار د. ناطور أنّ من بين النقاط ايضًا، وبناءً على طلب النائب أبو شحادة، تم الإتفاق على توسيع الهيئة في سلطة المحميات الطبيعية لتشمل ممثلين عرب ومسلمين حفاظًا على تلك الأماكن وعلى قدسيتها.

المساجد المحولة إلى غير أهدافها الطبيعية

موقع "فلسطين في الذاكرة" كان قد عمل على جمع قاعدة بيانات عن كل المساجد التي حولت إلى إهداف غير أهدافها الطبيعية، وهي كالتالي:

1 ـ مسجد البصة ـ قضاء عكا ـ (تقوم على اراضي القرية مستوطنة تدعى «شلومي» حظيرة خراف.
2 ـ مسجد الزيت ـ قضاء عكا ـ (أخزيف) مخزن للأدوات الزراعية لمتنزه أخريف.
3 ـ مسجد عين الزيتون ـ قضاء صفد حظيرة للابقار.
4ـ المسجد الاحمر ـ صفد حول الى ملتقى للفنانين.
5 ـ مسجد السوق ـ صفد ـ حول الى معرض تماثيل وصور.
6 ـ مسجد القلعة ـ صفد محول الى مكاتب لبلدية صفد.
7 ـ مسجد الخالصة ـ (كريات شمونة) محول الى متحف بلدي.
8 ـ مسجد الدار البيضاء غرب نين محول الى مكاتب.
9 ـ مسجد البرج ـ عكا ـ محول الى مكاتب لشؤون الطلبة الجامعيين.
10 ـ مسجد عين حوض ـ قضاء حيفا ـ محول الى مطعم وخمارة.
11 ـ المسجد القديم في قيساريا ـ ساحل حيفا محول الى مكتب لمهندسي شركة التطوير.
12 ـ المسجد الجديد في قيساريا ـ ساحل حيفا محول الى مطعم وخمارة.
13 ـ مسجد الحمة ـ جنوب هضبة الجولان ـ مغلق ويستعمل كمخزن للمطعم القريب وتخزن فيه الخمور ومعدات المطعم.
14 ـ مسجد السكسك ـ يافا ـ الطابق الارضي محول الى مصنع بلاستيك أما الطابق العلوي فهو محول الى مقهى للعب القمار.
15 ـ مسجد الطابية ـ مغلق ويستخدم مسكنا.
16 ـ مسجد مجدل عسقلان محول الى متحف وجزء منه محول الى مطعم وخمارة.
17 ـ مسجد المالحة ـ القدس ـ اقتطع احد اليهود جزءا منه لبيته، ويستعمل سقف المسجد لاحياء السهرات الليلية للجيران.
18 ـ المسجد الكبير ـ بئر السبع ـ مهمل وكان قد حول في السابق الى متحف.
19 ـ المسجد الصغير ـ بئر السبع ـ محول الى دكان لشخص يهودي.