اجمع محللون وناشطون سياسيون على ان حكومة بديلة لحكومة نتنياهو على وشك ان تتشكل في الوقت الذي اعتقد به الجميع ان البلاد ذاهبة الى انتخابات خامسة الا ان المعظم رأى ان الموحدة تقبع امام معضلة كبيرة اما تدعم حكومة التغيير او تحذو حذو المشتركة وتمتنع عن ذلك.

سلوك الموحدة سيلقي بظلال قاتمة على مستقبل الجماهير العربية


وقال المحلل السياسي والخبير عبد اللطيف حصري: في عام 2002 تقدم أفيجدور ليبرمان كعضو كنيست حديث العهد الى مركز الأبحاث التابع للكنيست بطلب دراسة حول أبرز عمليات الترانسفير ونقل السكان التي حصلت بالقرن العشرين. تناول البحث ثمانية عمليات ترانسفير واسعة في ظروف الحرب وفي ظروف السلم، أبرزها طرد السكان المتبادل بين تركيا واليونان.

وتابع: أسوق هذه الحيثية للوقوف على حجم التناقضات التي سترافق ما يسمى حكومة التنغيير بغض النظر ان نجحت مساعي تشكيلها أم فشلت، فلا العربية الموحدة ولا ميرتس ستكونان قادرتان على تغيير الجوهر العنصري للحكومة ما دام قانون القومية والصلف الصهيبوني المسمى "أجماع قومي" هو المادة اللاصقة لمركبات هذه الحكومة. ولن تفلح مطلبية الموحدة أو براغماتية ميرتس في كنس أزمة إسرائيل تحت البساط، وستنفجر الأزمة من جديد عند أول منعطف، فما أسست له حقبة نتنياهو أعمق مما يبدو على السطح، وعلى الأقل هناك ثلاثة مركبات لا تختلف أجندنها جوهريا عن أجندة الليكود، وسوف تسعى الى تعميق يهودية الدولة وضرب بقايا مظاهر الديمقراطية، وتعميق الاستيطان الكولونيالي وقضم المزيد من الأرض الفلسطينية.

ونوه ل "بكرا": في خلفية تشكيل هذه الحكومة مزاج اسرائيلي عام مهزوم ومحبط جراء فشل العدوان الأخير على غزة، وسوف ينعكس هذا المزاج على الصراعات داخل الحكومة، فقد تسعى أطراف الى ترميم سياسة الردع لتظهر بمظهر القوي وصاحب القرار وسيكون ذلك كاف لتفجير الصواعق الكامنة داخل هذه التركيبة.

واكد حصري انه حتى اللحظة لم تتضح طبيعة الاتفاق مع العربية الموحدة، وتابع: في اعتقادي سوف يلقي هذا السلوك بظلال قاتمة على مسيرة الجماهير العربية ونضالها من أجل المساواة القومية والمدنية، فاستجداء الحقوق بثمن سلخ الجماهير عن همها الوطني يصب في مصلحة المشروع الصهيوني وتغريب الجيل الشاب عن قضيته وحقه في أرض وطنه.

حكومة بدعم من الموحدة دون المشتركة لن تعمر كثيرا


وقال د. ثابت ابو راس ل "بكرا": هناك اجماع بين غالبية الاحزاب السياسية في البلاد على امرين. الاول انهاء حكم نتانياهو الذي مضى عليه اكثر من اثني عشر عاما . والثاني هو عدم اجراء انتخابات جديده خامسه خلال عامين حيث انه ومن المتوقع ان لا تفضي هذه الانتخابات، فيما لو جرت، عن نتائج مختلفه.

وتابع: من هذا المنطلق توحدت كلمةاحزاب مختلفه من اليسار المركز واليمين على تشكيل حكومة تغيير ختى ولو كانت برئاسة بينت من حزب يمينا الذي يقف على رأس حزب متطرف صغير نسبيا.
نتانياهو لم يسلم في الامر حتى الامر وسيسعى حتى الدقيقه الاخيره لاحباط المحاوله للاطاحه به وذلك من خطاب تحريضي ضد بينت وساعر الزعيمان لحزبين يمينيين من اجل احراجهم في اوساط اليمين واليمين المتطرف.

ونوه قائلا: كل الاحتمالات ان تقوم حكومة جديده ولو لسنة واحده بهدف الاطاحه بنتانياهو. هذه الحكومة ستقوم بدعم من القائمه الموحده وبامتناع المشتركه ومعارضة ممثل التجمع في المشتركه. لا اعتقد ان هذه الحكومة ستعمر كثيرا بسبب افتقارها لخط ايديولوجي واضح. لكن الموقفً الشخصي من نتانياهو هو ما يجمعها.

حكومة بديلة


وعقب المحلل السياسي والخبير الاقتصادي وائل كريم قائلا:
يبدو ان الحكومه البديله اصبحت قريبه اكثر الى التحقيق وان نتنياهو بدأ ينفث أنفاسه الاخيره، هذا طبعا إذا لم يقم الأخير بافتعال كارثه تقلب الطاوله على امكانية اقامة حكومه بديله له. السؤال هو ما هي طبيعة هذه الحكومه التي تضم كل الأضداد الايديوجيين في الدوله من تمار زاندبرغ الى اييلت شكيد ومن نيتسان هوروفيتس الى جدعون ساعر.

وتابع مفصلا: يبدو ان اعتماد هذه الحكومه على العرب هو الضمان الممكن للجمها من إتخاذ خطوات تعسفيه عنصريه على يد القوى العنصريه فيها، ولكن كي تبقى هذه الفاعليه يجب ان تكون معارضه قويه تحتوي على مركبات متوازنه تستطيع ان تهدد بقاء هذه الحكومه بشكل مستمر وعليه ستبقى الحكومه خاضعه لتوازنات ديموقراطية عادله تقويها وتحصنها امام محاولات القضاء عليها. هذه المعارضه يجب ان تضم نتنياهو الثعلب الماكر الذي سوف يبقى يهدد بقاء الحكومه وكذلك القائمه المشتركه التي سوف تبقى تتنافس مع الموحده على نجاعة نظرية الانضمام امام نظرية المعارضه الابديه.

وقال: من هنا فأنا اعتقد ان بقاء نتنياهو في الساحه السياسيه بعد اقامة الحكومه سوف يخدم العرب، وكذلك بقاء المشتركه او على الاقل قسم منها خارج دائرة الدعم يمكن ان يكون له اثر ايجابي على فعالية الموحده في تنفيذ نهجها الذي تؤمن به.

توافق

وقال المحامي والناشط رضا عنبوسي: اتوقع نجاح المعسكر المناهض لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تشكيل حكومة ووضع حد للجمود السياسي الحاصل في البلاد منذ عامين. هناك توافق تام ما بين مركبات ما يسمى معسكر التغيير على ان البلاد بحاجة لتغيير وجهتها واكثر ما بجمعهم اقصاء نتنياهو عن سدة الحكم. بالرغم من الهوة الايديولوجيه الكبيره فيما بينهم الا ان تبعيات جائحة كورونا والمهمات الاقتصادية الملحة الا جانب قضايا داخليه عديدة تجمع فيما بينهم وتنشئ ارضية للعمل المشترك فيما بينهم.

واضاف: اضافة لكل ما سبق، القضايا الخارجية والصراع العربي الفلسطيني لا ياخذ حيز كبير بالساحة السياسية على المدى القصير مما يعطي افق كاف لتشكيل الحكومة والعمل المشترك.

الموحدة امام اشكال

وقال الناشط السياسي رضا جابر: احتمالات تشكيل الحكومة باتت كبيرة جداً لان جميع الاحزاب المرشحة للانضمام لها لا يوجد لها أي امكانية أخرى وان حظوظها للنجاح في انتخابات خامسة ضئيلة. لذلك المصلحة السياسية الان هي باتجاه التوافق على الحكومة وتقديم تنازلات لحدوث ذلك. الامر الذي يمكن ان يحدث هو انشقاقات في صفوف حزب يامينا وهو ما سيستدعي اهمية دعم المشتركة.
لا يمكن التقليل من أهمية اللحظة السياسية بالنسبة للاحزاب العربية فهي تقف امام امرين متناقضين: امكانية التأثير ولو النسبي بمقابل دعم حكومة يمين هي اكثر يمينية من حكومة نتنياهو. في كلا الحالتين المشتركة تكون قد نقضت عهدا انتخابيا.

وتطرق قائلا: بالنسبة للموحدة فهي أيضا أمام اشكال ولكنه أقل حدة من المشتركة فهي خاضت الانتخابات تحت عنوان التأثير وهذه هي فرصتها ولكنها تصطدم بما احدثته الاحداث الاخيرة ودعمها لاي ائتلاف سيضعها في حالة تأهب واستنفار وضغط بأي عمل تقوم به الحكومة وهي حكومة يمين بالاساس. انها حالة غير مستقرة ولكنها مفتوحة لفعل سياسي بلحظة تاريخية شديدة الخصوصية. هنا نحتاج قيادة ذات رؤيا وبرنامج وقدرة على اتخاذ القرارات.