في ظل ازمة الثقة الاي وصلت بين مركبات المشتركة وخاصة بين الحركة الإسلامية الجنوبية والجبهة والتجمع التي تراشق كوادرها الاتهامات المتبادلة التي وصلت حد التخوين فإن الانشقاق في المشتركة هو امر واقع والحركة الإسلامية تبحث عن تحالفات جديدة تمكنها من عبور نسبة الحسم. وعليها التحالف مع شخصيات لها رصيدها في المجتمع العربي واحزاب جديدة بما في ذلك حزب معا حتى يكون بمقدورها اجتذاب المصوتين والحصول على الدعم وثقة الجماهير العربية وعبور نسبة الحسم.

لا ثقة!

هذا ما افتتح به المحامي والمحلل السياسي باسل دراوشة وعقب قائلا: تصرفات مركبات القائمة المشتركة في الفترة الاخيرة افقدتها ثقة الجماهير العربية وعليه لا مناصب من خوض الانتخابات بقائمتين منفصلين يكون بينهم منافسة مبنية على الاحترام بعيدا عن سياسة التخوين والتهجم. لتكون منافسة شريفه على من ستخدم الجماهير العربية ويساهم بحل مشاكل المجتمع العربي بشكل أفضل.

وتابع: الوضع الذي وصلت إليه المشتركة والخلافات لا تشجع بتاتا الذهاب في قائمة واحدة حيث قائمة مشتركة بنفس المركبات لن تحصل على ثقة الجماهير العربية وستكون وحسب الاستطلاعات قائمة من 10 أعضاء اي خسارة 5 أعضاء وهو ثلث عدد نواب القائمة. هذا بمثابة مؤشر الى فقدان الثقة بسبب تصرفات قيادة الاحزاب المشكلة للقائمة وعلى هذه القيادات اعادة النظر في نشاطها وفعاليات وتصريحاتها لأنها سببت خسارة ثقة ثلث الناخبين للمشاركة. وعليه لن تستطيع المشتركة اذا حافظت على تركيبتها الحالية اعادة هذه الثقة وتسبب تراجع جدي بنسبة التصويت لدى الجماهير العربية وبالتالي انحسار قوة القائمة المشتركة لانه لا يمكن أن تخون بعض المركبات المركب الاخر وبعد فترة تعود وتطلب ثقة الجماهير بعدما وصلت إلى هذه المرحلة من انعدام الثقة.

وقال ل "بكرا": الحركة العربية للتغيير تحاول الحفاظ على القائمة المشتركة بمركباتها الحالية وتمتنع عن التحييز لحزب دون اخر وفي الظروف التي وصلت اليها المشتركة فهي الحزب الوحيد القادر على التحالف مع أي مركبات وحزب اخر لأنها لم تكن طرف في النازعات وتبادل التهم وحافظت على علاقة طيبة مع كل المركبات ومن خلال علاقاتها تحاول اعادة اللحمة للمشاركة وهي مهمة صعبة للغاية. العربية للتغيير تمتاز بقدرتها على التفاوض وبإمكانها التحالف مع أي مركب حسب قراراتها.

وتطرق الى نسبة التصويت وقال: في الوضع الحالي نسبة التصويت لدى المجتمع العربي ستكون متدنية ولن تجتاز ال 50 بالمئة وستذهب عشرات آلاف الاصوات للأحزاب الصهيونية وهذه سيسبب تراجع ملحوظ بالتمثيل البرلماني للأحزاب العربية في الكنسيت القادمة. وعليه هنالك حاجة ماسة لتنشيط التصويت وتفعيل المجتمع العربي للخروج للتصويت ورفع نسبة التصويت الامر الذي يحتاج خطة عمل جدية وسريعة واستعانة بمهنيين ومستشارين في كيفية رفع نسبة التصويت واعادة ثقة الجماهير بالأحزاب العربية وهذا من خلال تعاون جدي وميداني بين الاحزاب العربية.

وأضاف: المتوقع ان تذهب الاحزاب العربية بقائمتين منفصلتين ترتبطا باتفاقية فائض الاصوات بحيث تكون منافسة شريفة وتتعاون الاحزاب لرفع نسبة التصويت وبضرورة التصويت لإحدى القوائم العربية. والواضح أن الجبهة والتجمع في قائمة واحدة والحركة الإسلامية في قائمة تحالفية أخرى تشمل شخصيات من خارج الحركة وتحالف مع حزب معا. العربية للتغيير ستحاول ان تكون بيضة القبان في هذه المعادلة. في كل الظروف والسيناريوهات المطلوب الحفاظ على المنافسة الشريفة بين كافة الاحزاب العربية بعيدا عن المناكفات والتهجم والتجريح الذي لن يخدم الجماهير العربية وليكون شعارنا الخروج للتصويت للأحزاب والقائمين العربية ونستمر بكنس الاحزاب الصهيونية من مجتمعنا.

عنف سياسي، وقائمتين..

الناشط والمحلل السياسي راني حسن رأى ان الاحداث الاخيرة وتراشق البيانات والاتهامات التي تكاد ان تكون عنفا سياسيا توحي بان القائمة المشتركة ذاهبة نحو الطلاق والانفصال، وتابع: على ما يبدو القائمة العربية الموحدة حسمت خيارها بالخروج من القائمة التي وحدتها نسبة الحسم والمصالح الحزبية الضيقة لكل حزب وحزب.

ونوه: باعتقادي المشهد السياسي بالقادم من الايام سيكون على شاكلة قائمتين كبيرتين : الجبهة والتجمع من جهة والعربية الموحدة مع شخصيات اخرى كمازن غنايم وآخرين من جهة اخرى، بالنسبة للعربية للتغيير ما زال موقفها ضبابيا بالاصطفافات السياسية القادمة، اعتقد ان عدم موافقة اسامة السعدي على مضمون وفحوى البيان الذي اصدرته الجبهة والتجمع والذي على ما يبدو اعد مسبقا وقبل الاجتماع الاخير مع العربية الموحدة للاتفاق على بنود البرنامج السياسي للمشتركة من شانه ان يبقي الباب مفتوحا للعربية للتغيير بالانضمام الى القائمة العربية الموحدة، العربية للتغيير باعتقادي تزن الامور بمكيال الربح والخسارة المتوقعة للانتخابات المقبلة وارجح انضمامها لاحقا للحركة الاسلامية، لا شك ان هذه التخبطات والتصريحات النارية المتمثلة بالتخوين والاتهامات المتبادلة لا تصب برغبة الناس للنزول لصناديق الاقتراع بل ستؤدي الى نسبة تصويت متدنية بالمقارنة مع الانتخابات السابقة

وختاما قال: الناس اليوم تشعر بالخذلان وخيبة امل كبيرة من اداء هذه القيادة على مختلف احزابها واعتقد انه سيكون من الصعب اقناعهم الخروج للتصويت، هنالك استطلاعات تشير الى انه فقط نسبة التصويت بالوسط العربي ستكون حوالي ال 40 بالمئة الامر الذي يشكل خطرا كبيرا على تجاوز نسبة الحسم لبعض الاحزاب، باعتقادي لا يمكن لوم الناس بالتقاعس عن التصويت لان المسؤولية بالأساس تقع على من زعزع هذه الثقة وبالتحديد هذه القيادة.

الناشط والخبير السياسي عبد اللطيف حصري قال: لا شك ان فكرة الوحدة والشراكة السياسية هي فكرة متقدمة، وتبدو أكبر من قدرة بعض الاحزاب التقدم معها لكن التراجع عنها في هذه المرحلة المصيرية ستشكل ضربة لأسس المناعة القومية للجماهير العربية في البلاد. لقد سبقت الجماهير العربية أحزابها السياسية على الأقل بخطوة واحدة الى الأمام حين طرحت وما زالت تطرح مطلب الوحدة، وجاء تشكيل المشتركة ليؤكد ان الجماهير العربية قادرة على التصرف كأقلية قومية أصلانية صاحبة ارض وقضية، وقادرة بوحدتها على مجابهة المشروع الصهيوني الذي يستهدفها ليس فقط اجتماعيا واقتصاديا، وانما وجوديا بالأساس.

وتابع: المقلق بانشقاق الجنوبية عن المشتركة ليس بتشكيل قائمتين، ففي المحصلة الخلاف سياسي وايديولوجي عميق بين نهجين، ولا يستطيع دخان "الثوابت الدينية" حجبه، لا بل ومن حق المواطن الاختيار بين نهجين، لكن المقلق هو تراجع مكانة ووزن الجماهير العربية النوعي وليس فقط الكمي بالمعادلة السياسية، لا سيما وان مؤشرات انخفاض نسبة التصويت ستكون حادة اكثر لدى الجماهير العربية، فاذا كانت جائحة كورونا عاملا مفرمل لمشاركة الجماهير بالانتخابات، فان جائحة الشرذمة العربية ستؤدي الى مسارين ضارين بالجماهير العربية، واعني مسار استنكاف الجماهير عن المشاركة، ومسار انقضاض الاحزاب الصهيونية على الصوت العربي وتهافت بعض العرب على هذه الاحزاب، واللافت أن ظاهرة التهافت على الأحزاب الصهيونية ومركبات حكومة الأبرتهايد، قد اقترنت بمسوغ مكافحة العنف والجريمة وزعم التأثير على دوائر صنع القرار، تماما كذريعة الجنوبية بالانسلاخ عن المشتركة، لكنها في نفس الوقت تنطوي على مخاطر لا تقل مأساوية عن الجريمة، واعني تجريف الحس الوطني والانتماء القومي لمصلحة اليومي والاقتصادي.

المشتركة بحاجة لمجلس استشاري من مثقفين، أكاديميين ورجال اعمال

المحلل السياسي ثابت أبو راس قال ل "بكرا": لا شك ان الوضع الذي آلت اليه القائمة المشتركة هو مركب والامور تتجه باتجاه تفككها. لكن بقيت ايام قليله حتى تقديم القوائم الانتخابية اي ان احزابنا متواجدة في الدقيقة التسعين وبإمكانها التغلب على المعضلات التي تواجهها. للحقيقة ان الفوارق بين الاحزاب هي ثانوية لو اخذنا بعين الاعتبار ظروف الاقلية العربية الفلسطينية والتحديات التي تواجهها.

وتابع: الخلاف ليس على اساليب مكافحة العنف والحاجة لذلك ولا على الحاجة الى توسيع مسطحات بلداتنا وحل ارمة السكن او الوقوف ضد سياسة التمييز العنصرية لحكومة اسرائيل. احزابنا تتفق على 90% في اجندتها وتستطيع تغليب ذلك على ما تبقى وتبقي الباب مفتوحا للنقاش على الامور الخلافية.

ونوه: المشتركة بحاجة لمجلس استشاري من مثقفين، أكاديميين ورجال اعمال من خارج الاحزاب يعمل لجانبها ويساعدها على تخطي العقبات. من مصلحتنا كجماهير ومصلحة احزابنا الذهاب سوية في قائمة واحده والخروج للناس والاعتراف بالأخطاء والمضي قدما. التحديات التي تواجهنا على ضوء استفحال اليمين هي في غاية الصعوبة. اما اذا استحال ذلك لأسباب حزبية وشخصية فانا ارجح ان العربية للتغيير ستكون بتحالف مع الاسلامية وفي هذه الحالة العمل على انجاح القائمتين وانقاذ كل صوت عربي. ومن المفضل ان ترتبطا القائمتين باتفاقية فائض اصوات.

نتنياهو هو الرابح

الكاتب عودة بشارات عقب قائلا: اعتقد اننا وصلنا يوم الاربعاء، الى نقطة الحسم، عندما انتهت المفاوضات بدون اي نتيجة ايجابية، وذلك بسبب تصلب موقف الموحدة التي تريد ان تُخضع باقي المركبات لأجندتها وهذا الامر غير مقبول، فعندما تتفق اطراف معينة في اتفاق، فهي تبحث عن القاسم الواسع المشترك بينها ولا تبحث عن اجندتنا الخاصة بها وتفرضها على الاخرين. من واجب القائمة المشتركة ان تضع الخطوط الاساسية منها اولا انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية، مساواة تامة، انهاء التحريض، ومحاربة نتنياهو. باقي الامور يجب ان يكون فيها حرية التصويت لكل قائمة بموجب اجندتها لان القائمة المشتركة ليست حزبا واحدا وانما مجموعة احزاب وبالتالي فقط المشترك بينهم يجب تقويته والالتزام به.

وتابع: كما يظهر فان نتنياهو هو الرابح من كل ما يجري واذا لم تنجح الموحدة باجتياز نسبة الحسم فهو الرابح لأنه سيخفض نسبة تمثيل العرب ب 4 مقاعد واذا نجحت من الممكن ان تكون الموحدة او اربعة اعضائها في اطار مؤيديه، والحل الان موجود فقط لدى القائمة الموحدة واذا استطاعت ان تصوب توجهها نحو المشتركة من اجل وحدة حقيقية على غرار ما كان، بالإمكان عودة الامور واشك بذلك اذا بقي منصور عباس موجها لسياسة الموحدة لأنه بإصراره على هذا الموقف فهو يضع العقبة امام ذلك.