كأميرات القصص الخرافية، تحولت الفتاة الجميلة ليتيسيا أورتيز روكاسلانو، من بائعة سجائر في شوارع المكسيك إلى ملكة على عرش إسبانيا، حيث فازت بقلب الملك فيليبي وحبّ الشعب الإسباني الذي عاشت بين أبنائه وكافحت مثلهم لشقّ طريقها بنجاح. بالفعل، عملت ليتيسيا في مهن مختلفة لتمويل دراستها الجامعية في مجال الصحافة، وتدرّبت في عدد من الصحف والمجلات المكسيكية، قبل أن تعمل بعد تخرّجها مذيعةً في قناة الـ "سي إن إن" CNN ومن ثم في القناة العمومية الإسبانية "تي في إي" TVE إلى أن وقع في حبّها الأمير فيليبي وتبدّلت حياتها إلى الأبد.

وُلدت ليتيسيا أورتيز في 15 أيلول/سبتمبر عام 1972 في أوفيدو في منطقة أستوريوس، لأم ممرضة وأب صحافي يدعى لخيسوس خوسيه أورتيز ألفاريز. كانت ليتيسيا الابنة البكر، ولها أختان أصغر منها سنّاً، هما تيلما وإيريكا التي توفيت عام 2007 بسبب تعاطيها جرعة زائدة من المخدرات. انفصل والدا ليتيسيا عام 1999 بعد سنوات طويلة من الزواج ليقرّر والدها في عام 2000 الارتباط بزميلته في العمل، الصحافية آنا تغروس.

بداية صعبة

شهدت حياة ليتيسيا أورتيز تحديات كثيرة خلال فترة إقامتها في المكسيك من أجل إكمال دراساتها العليا في الصحافة والإعلام البصري، بحيث اضطرت للعمل في عدد من الوظائف البسيطة لتسديد أقساطها الجامعية من بينها بائعة سجائر. كما عملت صحافية متدرّبة في صحف ووكالات إخبارية مكسيكية. وبعد إنهاء دراستها، عملت ليتيسيا لفترة قصيرة في صحيفة "سيغلو" في غوادالاخارا في المكسيك قبل أن تقرّر الارتباط والزواج عام 1998 بالأستاذ المتخصّص في الآداب ألونسو غيريرو بعد علاقة حب دامت 10 سنوات.

لكن بعد مرور عام واحد فقط على الزواج، تطلّقت ليتيسيا وعادت الى بلادها حيث بدأت العمل في التلفزيون الإسباني الرسمي "تي في أي". أسرت ليتيسيا قلوب المشاهدين بسرعة بفضل تقاريرها الجريئة، ولا سيما تغطيتها المباشرة لأحداث 11 أيلول/سبتمبر، والحرب على العراق. وأكد زملاؤها في التلفزيون أنها تميزت عنهم وأصبحت صحافية مهمة بفضل مثابرتها. فهي ذكية ومثقّفة وطموح ومهذّبة، وذات أعصاب حديدية... باختصار، إنها تملك كل المقومات التي تجعل منها صحافية متألّقة.

الحب أقوى من الأرستقراطية

في عام 2002، التقت ليتيسيا أورتيز الأمير فيليبي، البالغ آنذاك 34 عاماً. وقد أُعجب الأمير الإسباني فوراً بالصحافية الجميلة المطلّقة التي لا تملك أية أصول أرستقراطية. نشأت بين الاثنين علاقة عاطفية سرّية في البداية، لكنها ما لبثت أن أصبحت رسمية بعد مباركة الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا اللذين كانا يطمحان بارتباط ابنهما بفتاة تنتمي الى عائلة أرستقراطية.

وبعد مرور سنة واحدة على لقائهما الأوّل، أعلن القصر الإسباني رسمياً عن زواج الأمير فيليبي وليتيسيا في 22 حزيران/يونيو 2004 في كاتدرائية "سانتا ماريا لا ريال دي لا المودينا". ونقل التلفزيون الإسباني مراسم الزفاف الأسطوري، الذي انتصر فيه الحبّ على الفوارق الاجتماعية والمادية. وفي العام 2005، أنجبت ليتيسيا طفلتها الأولى ليونور، وبعد سنتين أنجبت طفلتها الثانية صوفيا.

وعندما تخلّى الملك خوان كارلوس عن العرش في عام 2014، أصبح ابنه فيليبي ملك إسبانيا، وزوجته ليتيسيا أول ملكة إسبانية لا تنحدر من أصول ملكية.

شبح الماضي الأليم

رغم بساطة ليتيسيا وعفويتها ونشاطها، وما أضفته من لمسة تجديد على صورة العائلة الملكية، لم تسلم من انتقادات الصحافة حول ماضيها وسلوكياتها، بحيث جرى انتقاد جسمها النحيل ومعاناتها من "الأنوركسيا" وانقطاع الشهية، إضافة الى هوسها بالتسوّق وحبّها للأزياء. كما انتقدت الصحافة الإسبانية زواجها السابق وإجهاضها، قبل تشريع الإجهاض في إسبانيا. لكن بعد انتحار أختها إيريكا في سنّ الـ31 عام 2007، وفيما كانت ليتيسيا خارجة من مراسم الدفن والدموع تنهمر من عينيها، أمسكت بقوة بذراع زوجها فيليبي وهمست بصوت مرتجف للصحافيين: "شكراً لكل الأشخاص الذين حزنوا لموت شقيقتي الصغرى". يومها، تأثر الإسبان بالمشهد وتوقفت الصحافة عن انتقاد الملكة وأدائها وحظيت بتأييد الشعب الإسباني.

أيقونة الموضة العصرية

بين الملكة ليتيسيا الإسبانية ودوقة كامبريدج كايت ميدلتون، قد يصعب تحديد مَن الأكثر أناقةً. فالجميلتان تتنافسان عن بعد، بحيث تتم دوماً مقارنة أزيائهما ومجوهراتهما وقصّات شعرهما.

الملكة ليتيسيا تمثل سحر جميلات هوليوود وربما تتخطاهنّ. تلفت الأنظار دوماً بإطلالاتها الأنيقة والمميزة. وعلى عكس العديد من الملكات الأخريات اللواتي يظهرن في الفساتين الضخمة والتيجان، تجسّد ليتيسيا صورة المرأة العصرية، المرأة الأنيقة والجميلة، التي تعطي كل مرحلة من مراحل عمرها حقها، فنراها بعيدة عن الجراحات التجميلية، ومع هذا مشرقة وفاتنة على الدوام. ونلاحظ غالباً أن الجاكيتات الرسمية هي قطعة أساسية في معظم إطلالات الملكة، إضافة إلى الفساتين الضيّقة وغيرها من التصاميم التي تفيض أنوثةً. ويتميز أسلوب الملكة ليتيسيا بكونه بسيطاً ومريحاً مقارنةً بغيرها من أفراد العائلات الملكية. ولهذا السبب، تشتهر الملكة الشابة بإطلالاتها العصرية ذات اللمسة الملكية الخاصة.

لا تخاف الملكة ليتيسيا من تجربة أساليب جديدة في إطلالاتها. فقد فاجأت العالم حين ظهرت بفستان طويل من تصميم فيليبي فاريلا عام 2011 أثناء حضور حفل زفاف رفيع المستوى.

وللحفاظ على رشاقتها وقوامها الممشوق، تدمن الملكة ليتيسيا ممارسة الرياضة، ولا سيما كرة المضرب والتزلج. كما تحرص على الاعتناء ببشرتها باستعمال مستحضرات العناية اللازمة من دون اللجوء إلى عمليات التجميل.

أما ماكياجها فهادئ وراقٍ على الدوام. ففي الإجمال، تحب الملكة ليتيسيا اعتماد إطلالات الماكياج الأنثوية الناعمة، وتركّز على لمسة الكونتور البسيطة مع بودرة الوجنتين الناعمة.

وفي ماكياج العينين، تعتمد الملكة الماكياج الترابي بمختلف أشكاله بحيث تبدو النتيجة طبيعية ومميزة في آن واحد. أما بالنسبة إلى ألوان أحمر الشفاه، فهي تعشق درجات النيود القريبة إلى الوردي، وتعتمد اللون هذا في معظم إطلالاتها مع الماكياج الترابي للعينين. لكن في بعض المناسبات، تغيّر ليتيسيا أسلوبها في الماكياج وتضيف لمسة من الأحمر أو الوردي الصارخ على شفتيها.