اكد الباحث السياسي والاستراتيجي اللبناني العميد الركن المتقاعد الدكتور نزار عبد القادر لـ بكرا ان لبنان في ورطة ومن الصعب جدا تحديد الوجهة النهائية للأمور فيه , مشيرا الى ان ازمة لبنان معقدة ماليا واقتصاديا ولا يمكن حلها , وقال ان هذه الازمة عسكرة جميع الناس وأموالها ذهبت في المصارف , ليس هناك أي أمل باستعادة ودائع الناس واطلاق الاقتصاد من جديد, هذا بالإضافة الى الضغوط التي ورثتها جائحة كورونا على الناس والتي بالفعل تتزايد وطأتها, كنا في الماضي نتحدث عن سبع إصابات يوميا, الان وصلنا الى 155 إصابة يوميا.

وبين العميد عبد القادر الى ان هذه الازمة تأتي لتزيد من الخسائر البشرية والمادية التي أصيبت بها بيروت وكما نقول بيروت هي ام الدنيا كانت عاصمة العرب بامتياز , جاءت الضربة المؤلمة لتحل نكبة كبيرة ببيروت قد تستغرق فترة طويلة هذا بالإضافة الى ان الخسائر البشرية بين القتلى حوالي 200 قتيل وأربعة الاف جريح على الحد الأدنى إضافة للمفقودين, مع تهدم منازل طبقة فقيرة في بعض المناطق المحيطة بالميناء , هناك أضرار جسيمة بلغت على بعد عشرة كيلومترات , نتحدث عن انفجار نووي تحت 20 الف كيلو طن.

حكومة فاشلة

ورأى ان الحكومة الحالية اثبتت عدم جدارتها بالواقع , تتحدث عن مشاريع وأفكار ولكننا لم نرى بعد أي شيء إيجابي في عملها وتبين لنا ان هذه الحكومة ما هي إلا امتداد للدولة الفاشلة التي يعاني منها لبنان منذ العام 2013, نحن نعيش في دولة فاشلة لا تملك الرؤية ولا الإرادة ولا السلطة من أجل إصلاح ما تهدم في بيروت المنكوبة.

لبنان محاصر

وذكر انه بالرغم من تعاطف المجتمع الدولي بعد الكارثة التي حلت ببيروت ما زال لبنان محاصرا عربيا ودوليا ولا يمكن الحصول على القروض سواء من الدول الغربية او العربية والتي يمكن ان تفتح المجال للنهوض باقتصاده والخروج من الازمة النقدية والمعيشية, نعيش اليوم في ظل دولار يساوي عشرة آلاف ليرة, وارتفاع الأسعار وتأثيرها على حياة الناس ومستوى معيشتهم, هذا الأمر لا يبدو له مخرج, تفاعلات ذلك مع الخسائر الجديدة التي تقدر بالمليارات الان لاصلاح بيروت , والسؤال من أين نأتي بهذه الأموال؟.

وأشار الباحث عبد القادر الى ان هذا الحصار ليس ضد اللبنانيين وانما ضد هؤلاء المسؤولين المتهمين بالفساد وعدم معالجتهم للفساد وطرح الحلول المناسبة للازمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان.

دويلة .. حزب الله

وبخصوص صمت حزب الله إزاء تفجير مرفأ بيروت قال العميد عبد القادر ان حزب الله هو الدويلة وهو العنصر الأساسي في تعطيل هذه الدولة ودفعها لتكون فاشلة , هذا الامر بدأ في العام 2006 ومنذ ذلك الوقت وبعد صدور القرار 1701 وقبوله بدخول قوات طوارئ دولية والجيش اللبناني في الجنوب الليطاني ادار حزب الله سلاحه من مواجهة إسرائيل للداخل ليستعمله كقوة صاعدة من أجل الهيمنة وبمراحل على الدولة اللبنانية , بدأت أولى هذه المراحل في مؤتمر الدوحة والذي كرس زعامة حزب الله بالسياسة اللبنانية وما زال يتمادى هذا النفوذ الصاعد الذي يتمتع به حزب الله حتى أصبحت الدولة تعيش في دويلة حزب الله.

المواجهة مع اسرائيل

وبخصوص المواجهة مع إسرائيل قال ان حزب الله لا يريد الحرب , لا اجد لدى إسرائيل سبب سياسي كافي لتبرير الحرب , ولكن هذا لا يمنع ان نتخوف في الواقع من حدث امني كبير يمكن ان يحدث, دون الدخول في تفاصيل هذه التوقعات, ولكن أقول أن أي خطأ في حسابات حزب الله او إسرائيل على الجبهة الجنوبية وخاصة عبر الخط الأزرق يمكن ان يؤدي الى حرب في ظل تهديدات نتنياهو ووزير جيشه غانتس, حيث صرح الأخير بان أي عملية على الحدود سنحمل الدولة اللبنانية مسؤوليتها وانه اصدر أوامره لضرب بنى تحتية أساسية في لبنان, عند انطلاق أي عمليه لحزب الله , هذه تصريحات خطيرة جدا ويفترض بنا الى التوقع بإمكانية حدوث انفجار امني كبير بين إسرائيل وحزب الله.