الشريط الأخباري

فالح حبيب لـ"بكرا": المفاجئة في هذه الانتخابات انه لا توجد مفاجئة

يحيى أمل جبارين - بكرا
نشر بـ 22/09/2019 15:34 , التعديل الأخير 22/09/2019 15:34
فالح حبيب لـ


أكدّ المحلل السياسي والاستراتيجي، فالح حبيب، ان طرح رئاسة ايمن عودة للمعارضة غير مقبول على الشارع الاسرائيلي وهو غير ناضج كفاية لتقبّله.

وقال حبيب لـبكرا: المفاجئة الكبرى في هذه الانتخابات أنه لا توجد مفاجئة، كمن قطع مضمار السابق في الوقت القياسي وبقي عند شارة الانطلاقة. وصلنا إلى وضع يسمى في الشطرنج "فت" بمعنى، أن كل اللاعبون بدون خطوات ولا يستطعون التحرك خوفا من الخسارة، وبمثل هكذا وضع وحالة يبدأون اللعبة من جديد! لم يكن هناك حسم لكلا المنافسين، لهذا السيناريوهات المتوقعة كثيرة معقدة ومركبة أقربها للواقع هو تشكيل حكومة وحدة وطنية رفعا للعتب والحفاظ على ماء الوجه تغنيا بالوطن وتحدياته، ولكن تبقى باقي السيناريوهات مفتوحة. نتنياهو لن يتخلى عن تشكيل حكومة بسهولة، لأنها تعتبر ملاذه الأخير لينفد بجلده من القضاء، لهذا إلى جانب الاتصالات والادوات والوسائل المتعارف عليها لا بد وحتما أن يفعل أساليب "سرقة" بعض النواب سواءً من كتلة أبيض أزرق أو حزب العمل وغيرها ولا ألغي امكانية الانشقاق في صفوف الليكود حتى وإن تمكن نتنياهو من تحويل هذا الحزب إلى حزب الرجل الواحد وقام مسبقا بتصفية سياسية لكل من كان بامكانهم القيام بذلك.

بيضة القبان


وتابع: الوحيد الذي نام مرتاحًا دون أن يتقلب ويترقب هو ليبرمان الذي بقي في المعطيات واللعبة المنطقية بيضة قبان الميزان ولسانه وبتحرك منه رغم تصريحاته التي قد تنقلب عما كانت عليه قبل الانتخابات يمكنه الحسم. الاحزاب الدينية حتى هذه اللحظات يمكنها أن تتلذذ بنجاحها، لأنها تمكنت من الحفاظ على قوتها وحضورها، لكن سرعان ما قد يتحول هذا التلذذ إلى عض على الأصابع إذا شُكلت حكومة بدونهم، لأن هذا يعني بقاءهم خارج دائرة التأثير وموقع صنع القرار، ولأنهم يدركون ذلك، مَن يدفع فواتيرهم لن تكون لديهم مشكلة بالائتلاف معه وفي التاريخ لنا أمثلة.


لا بيت للعربي، إلا المشتركة والناخب العربي، مرة وللأبد، يخرس "ديماغوغية" أنتم لا تمثلون العرب

وأضاف: نظرا لكل المهاترات والمناوشات وغيرها من تسميات التي سبقت تشكيلها، المشتركة حققت انجازا، وصاحب هذا الإنجاز الأول والأخير، هو شعبنا الأصيل الذي أبدى مسؤولية ووعي وادراك سياسي يتماشى مع متطلبات المرحلة. ولنهج التحريض المستمر الذي انتهجه بنيامين نتنياهو كان دورا كبيرا بتحفيز وخروج الناس لصناديق الاقتراع، ناهيك عن نجاح بعض أعضاء الكنيست العرب كالنائب أيمن عودة والنائب أحمد طيبي، وإن كانت تصريحاتهم من باب المناورات السياسية المشروعة، إلا أنه وإلى جانب عوامل عديدة صنعت وخلقت هذه التصريحات حالة من أمل التغيير، اسقاط اليمين والتغيير بالنهج والخطاب السياسي الذي يهدف إلى تعزيز مكانة المواطن العربي مدنيا واجتماعيا وحل قضاياه ومصالحه المدنية العالقة. لهذا وكون المواطن العربي في البلاد حسم أمره وجدد ثقته للمشتركة وأكد مرة أخرى أن قيادته هي فقط قيادة الجماهير العربية، هذه ثقة كبيرة وبحجم الثقة، يجب أن تكون المسؤولية والاداء والتناغم والعمل معا بعكس تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. نحن نريدهم قوة مؤثرة متجانسة متناغمة رغم الاختلافات المبدئية المشروعة بالمناسبة. المشتركة بين اثنتين كلتاهما النار، وأتفهم ذلك، بين سعيها للحفاظ على الثوابت الوطنية وما تشمله من معايير وقيم وبين سعيها لتكون مؤثرة. نعم، تمكنت إلى حد ما من تحويل قوتنا الانتخابية إلى قوة برلمانية، وهنا السؤال كيف ستستفيد من هذه القوة، هل ستكون قوية ومؤثرة أم أن قواعد اللعبة والتحركات ستفرض عليها أن تبقى هامشية في البرلمان. نعم، وبكل تجرد ووضوح، أن يكونوا مؤثرين هم بحاجة لشركاء وتعاون يبقيهم داخل اللعبة. لهذا أيضا يجب أن نكون منصفين ومتفهمين لموازين القوى داخل البرلمان الذي يحدد العمل البرلماني، لهذا يجب أن لا نبالغ برفع سقف التوقعات ومن يتحمل مسؤولية حل جميع القضايا العالقة هي الحكومة كسلطة تنفيذية.

غير ناضج

وفي ردّه حول سؤالنا بخصوص تأييده لترأس أيمن عودة للمعارضة، أجاب: بعيدا عن الأبعاد الرمزية وغيرها وقريبا جدا من الواقعية والأثمر لمجتمعنا، حتى هذه اللحظات المجتمع الإسرائيلي اليهودي غير ناضج لقبول هذا الطرح ولن يتقبله ويهضمه. بالنسبة لفالح حبيب وكثيرين أن يكون النائب العربي مثلا في لجنة المالية أو الداخلية وغيرها من اللجان المهمة أهم بكثير، لأنه سيكون مؤثرا أكثر وسيخدم مجتمعه أكثر، من يريد حقا أن يستمع لحتلنات أمنية وغيرها؟! ناهيك عن أن أيضا القانون واضح في هذا الشأن، رئيس المعارضة ليس بالضرورة أن يكون من الكتلة الثانية أو الثالثة الأكبر، بل من يحصل على غالبية من الأحزاب، وأكاد أجزم، أن النائب العربي، وكان من كان، لن يُمنح هذه الأغلبية لاعتبارات كثيرة. لهذا، وحتى لا تغرنا الأبعاد الرمزية، وجودنا في لجان مهمة مهم لخدمة مصالح مجتمعنا أكثر.


عن السيناريوهات المتوقعة لتشكيل الحكومة، قال:
كن على ثقة أن تصريحات ما قبل الانتخابات لن تكون كما هي بعدها، ما سُوق كخطر سيصبح مقبولا وما كان مقبولا سيصبح مرفوضا. سنشهد تصريحات ركل كُرة الضغط من طرف لآخر وهدفه التسبب بالاحراج أمام الرأي العام وتسجيل نقاط حرج سياسية، في الوقت الذي فيه سيحاول "چانتس" على الأغلب تمرير الوقت حتى جلسة الاستماع، لأن تشكيل حكومة وحدة وطنية سيكون أسهل بكثير يوم ما بعد انتهاء مرحلة نتنياهو خاصة والليكود في مثل هذه الحالة سيخرج مُحرجا مرمما لنفسه. أما قضية مَن سيُكلف بتشكيل الحكومة، فهنا تكمن المعضلة، كلاهما لن يسارعا لتشكيلها أولا وكذلك لن يسارعا لتشكيلها ثانيا، لأن قضية تعيين رؤوساء اللجان وفرض أمر واقع ستكون من صالح من يُكَلف بتشكيلها أولا. وتبقى المتاهة قائمة لطالما بقي نتنياهو على الساحة السياسية، ولكن كونوا على ثقة أن ما نظنه صعبا قد يصبح بلحظات يسيرا.
التمهيد لحكومة وحدة وطنية قائما ومستمرا حتى اللحظة، لاحظ أن چانتس وكل رباعية كتلة أبيض أزرق (چانتس ولبيد ويعالون واشچنازي) لم تذكر في خطاباتها مساوء نتنياهو كما اعتدنا عليها من قبل وفي المقابل، ولأول مرة في خطاباته بعد انتهاء الانتخابات، لم يذكر نتنياهو حكومة يمين، بل صرح أن البلاد بحاجة لحكومة صهيونية مستقرة وقوية، بمعنى هو أيضا لم يلغ فكرة حكومة الوحدة، رغم أنه بمثل هذا التصريح أراد استثناء المشتركة بكل تأكيد، والمُلفت أيضا الأحزاب الدينية، لأنها لا تُعرّف نفسها كصهيونية، فهل نتنياهو سارع بالاتصال إليهم من أجل ضمان توصيتهم أمام رئيس الدولة ومن ثم التخلي عنهم؟! خاصة وهو يدرك أن الأحزاب عبيدة مصالحها. على كل، الحديث والاتصالات بين جميع الاحزاب متواصلة من خلف الأبواب الموصدة والبعيدة عن السمع وستبلغ ذروتها كلما مر الوقت وسيبقى وضع الـ "فت الشطرنجي" قائما، وتشكيل جسم مانع من قبل نتنياهو لا ولن يعني شيئا بالتحديد كلما مر الوقت، ولهذا أيضا امكانية اجراء انتخابات ثالثة رغم أنها غير قابلة للهضم وفرصها تكاد تكون ضئيلة، قائمة ولكن هذه المرة ستكون بدون نتنياهو على الأرجح.



واختتم حديثه: چانتس متحفظا بخطواته حتى لا يخسر من قوته وأيضا لمثل هذا الوقت واليوم، أما نتنياهو فلن يدخر أي من الوسائل علّه يحظى على مُناه، وبالتالي، محاولة أن ينفد بجلده من طائلة القانون.وتبقى كل السيناريوهات مفتوحة وما نراه عسيرا قد ينقلب بين ليلة وضحاها إلى يسيرا ففي السياسة الدينماكية المتغيرة لا يوجد حقائق ثابتة، حتى الثابتة المستبعدة قد تتغير بين ليلة وضحاها وفي التاريخ الأمثلة كثيرة.

أضف تعليق

التعليقات