ان تجتمع الاضداد "فتح" و"حماس" (المكونان الاكبران لتشكيلة مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية)، على قرارات احتجاجية على مواصلة ارتفاع الاقساط الجامعية، وصلت في بعض الجامعات الى اغلاق ابوابها عنوة، مشهد يعكس عمق الازمة الجامعية في فلسطين.

ويسلّط "موقع بكرا" في تقريرها الضوء على المشاكل المادية التي تواجه اول 3 جامعات فلسطينية من حي الكفاءة والترتيب الاكاديمي (جامعة بيرزيت، جامعة النجاح، جامعة القدس "ابو ديس").

جامعة بيرزيت التي تعد الجامعة الاولى في فلسطين، لا زالت ابوابها موصدة ويمنع مجلس الطلبة فيها انتظام الدراسة ، حتى تتراجع إدارة الجامعة عن قرارتها المالية المتمثلة في رفع الأقساط، وتكلفة الساعات الجامعية، في حين ردت الجامعة بفصل عشرة طلاب من ابرز قادة الحركة الطلابية، ردا على هذا الاغلاق.

ويقول رئيس مجلس الطلبة في الجامعة ادهم صافي لـ"بكرا" ان هذا الوضع لا يمكن السكوت عليه اكثر، لقد اصبح الفقير محروما من كل شيء، حتى التعليم الذي هو في اغلب بقاع الارض مجاني، في حين تتجاوز رسوم ساعات الفصل الواحد لبعض التخصصات الـ2000 دولار من غير رسوم التسجيل، هذا عدا المصاريف الاخرى التي يتكبدها الطالب من مواصلات وغيرها، فكيف يتدبر الطالب اموره في بلد يتضور جوعا اصلا".

أبرز مطالب الطلاب

ويلخص صافي المطالب الأساسية التي رفضت الجامعة الموافقة على حلها بإلغاء تثبيت سعر صرف الدينار الاردني مقابل الشيكل على 5.6، ما يعني زيادة قسط الطالب بما يقارب 12% أي ما يعادل 5 دنانير على كل ساعة دراسية، أما المطلب الثاني فكان التراجع عن مضاعفة رسوم التسجيل للطلبة الجدد، حيث قامت الجامعة بمضاعفة الرسوم من 75 دينار إلى 145 دينارا.

وطالبت حركة الشبيبة الطلابية (فتح) في الجامعة كافة الطلاب إلى الالتفاف حول المجلس من أجل التعاون معا لحماية مصالحهم وحقوقهم، مضيفة أن خطوة اغلاق الجامعة جاءت لضغط على الادارة لتراجع عن قرارها المالي، داعية الادارة في التعاون معها لحماية الجامعة من الوصول إلى الهلاك.

في حين أكدت الكتلة الاسلامية الطلابية (حماس) أن الكتل الطلابية اتفقت على موقف موحد، الرافض لقرار الجامعة، الذي لا يتناسب مع القدرات المعيشية، معتبرة أنه رفع الاقساط جاء بشكل مبالغ فيه وخيالي، رافضة أن تصبح القدرة المالية عائقا أمام الطلاب في مسيرتهم التعليمية.



إدارة بيريت... لا حل بالأفق

ادارة الجامعة وعلى لسان رئيسها خليل الهندي، اعربت عن ان لا حل امام الجامعة سواء الاجراءات التي اتخذتها، ويقول ان العجز المالي للجامعة قد بلغ حوالي 10 ملايين دولار تقريبا، في حين ان مجموع ما تلقيناه من الحكومة لا يزيد عن 163 ألف دينار فقط.

ويشير الهندي إلى هناك مجموعة من التحديات تواجهها الجامعة من أزمة مالية خانقة، وتحدي استقطاب أساتذة من الخارج حيث يرفض الاحتلال إعطاء أذن عمل وإقامة للأساتذة القادمين من الخارج، لافتا الى ان الجامعة تسعى إلى تخفيض النفقات عبر تجميد التوظيف الإداري وترشيد الجهاز الإداري، ورفع الكفاءة المالية للعمليات الأكاديمية.

جامعة النجاح والتي يزيد عدد طلابها عن الـ20 الف طالبا، هي الاخرى تواجه مشاكل تتهدد انتظام الدراسة فيها، حيث أكد القائم بأعمال رئيس جامعة النجاح الوطنية ماهر النتشة، ان الجامعة تعاني من أزمة مالية كبقية الجامعات الفلسطينية أن إدارة الجامعة تسعى إلى حل هذه الأزمة بالوسائل المختلفة.

ورفضت الكتل الطلابية في الجامعة قرار الادارة برفع الأقساط الجامعية لكليتي الهندسة والاقتصاد بمقدار 3 الى 4 دينار اردني للساعة المعتمدة، رفضا قاطعا لهذا القرار.

وحذرت الكتل من انها سوف تتخذ خطوات تصعيديه اذا لم تتراجع إدارة الجامعة عن قرارها الذي قالت انها:" تنتهج سياسية الحكومة عندما تريد ان تغطي عجز الموازنة فإنها تلجأ إلى فرض مزيد من الضرائب على المواطنين" على حد قول الكتل الطلابية.



مشاكل في جامعة القدس أبو ديس أيضا

اما جامعة القدس في ابو ديس، والتي يرى فيها الفلسطينيون واحدة من اهم الرموز الوطنية في القدس المحتلة، تعاني مشكلة مضاعفة فبعد اقرار زيادة سابقة على رسوم الساعة المعتمدة، يعود الحديث مجددا داخل اروقة الجامعة عن رفع رسوم الدراسة لهذا العام ايضا،وهو ما ترافق معه دعوات من مجلس الطلبة بالامتناع عن التسجيل للفصل الدراسي المقبل.

قال الدكتور عماد أبو كشك القائم بأعمال رئيس جامعة القدس- أبو ديس، إنه في العام 2011 تم الاتفاق ما بين نقابات العاملين في الجامعات الفلسطينية ومجلس ووزارة التعليم العالي على ربط سعر الدينار بسعر صرف خمسة شواقل ونصف، وتم بعدها الاتفاق على صرف رواتب العاملين على هذا الأساس وربط الدينار على السعر المذكور ما اجبر الجامعة على صرف رواتب موظفيها بالسعر المتفق عليه.

وهو ما ينقلنا الى المشكلة الاخرى التي لا تقل خطورة عن المشكلة المذكورة سابقا في جامعة القدس، وهي اضراب الاساتذة والعاملن في الجامعة، حيث يعاني العاملين فيها من عدم انتظام راوتبهم حيث خاضوا قبل شهور اضرابا مفتوحا امتنعوا فيه عن الدوام الى حين تسديد رواتبهم التي تأخرت ثلاثة شهور.

وكان اتحاد النقابات في الجامعات الفلسطينية والذي يضم رؤساء النقابات في (جامعات بيرزيت والخليل والبوليتكنيك، والنجاح الوطنية وبيت لحم والقدس، والجامعة العربية الأمريكية والأزهر والقدس المفتوحة، والإسلامية في غزة وجامعة فلسطين الأهلية)، قد اتخذ خطوات احتجاجية قبل ثلاثة شهور، وصلت الى تعليق الدوام والاعتصام الجماهيري امام مجلس الوزراء.

وتمثلا مطالب النقابات بإلغاء ضريبة مكافأة نهاية الخدمة، ودفع العلاوات السنوية المستحقة للعاملين على سنوات الخبرة، والأمن الوظيفي في الجامعات، بالإضافة إلى تفعيل دور مجلس التعليم العالي، وأهمية ربط مستحقات مكافأة نهاية الخدمة على 5.5 شيقل على سعر الدينار الاردني، وصرف المستحقات المالية للجامعات والمقررة من مجلس الوزراء، وأخيرا رفع نسبة المخصصات والمستحقات المالية للجامعات.

 

أحببت الخبر ؟ شارك اصحابك
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]