سؤال:

طفلتي جيل 3 سنوات. في بداية السنة دخلت الروضة فأصبحت عصبية جدا لدرجة ضرب رأسها بالحائط ولا تكف عن الصراخ. هي عنيدة ولا تتنازل عن طلباتها. كثيرا ما أغمرها وأحاول إرضاءها ولكنها تزيد بعصبيتها وصراخها. ماذا أفعل معها؟

الجواب:

لا للقلق. سبب تأثر طفلتك هو صعوبة فراقك. هي تحاول التعبير عن معاناتها من تجربة دخولها الروضة فاكتسبت عادات سلبية وغير مستحبة.

هل يطمئن الطفل على التعويد؟

المقصود بالتعويد هو الثبات على الانتظام والتكرار. هو يشعر بأمان برفقة أمه يوميا وهو بجانبها بوجود حاجاته، ألعابه، أنواع أدواته التي يستخدمها يوميا. يصعب عليه فراق عاداته المنتظمة المتكررة ويحتاج لبعض وقت لللتكيف مع استبدالها. دخوله الروضة معناه كسر تلك العادات التي اطمأن إليها وارتاح برفقتها. عند كسر أي تعويد لا بد من معاناة وتأثر. البكاء، الرفض، الاعتراض... وسائل تعبير تعني فقدانه التنظيم المعتاد وحزنه عليه.

كيف لجأ الطفل لضرب رأسه بالحائط ولماذا؟

لقد بدأ التعبير عن الانفعال بوسائل طبيعية اعتيادية. أما الصراخ وضرب الرأس بالحائط فتلك أعلى درجات الانفعال والتي اختبرها الطفل بعد الممارسة. كما ذكرت آنفا بأن سبب الانفعال هو الاعتراض على تغيير عادة. فراقك وغيابك عن نظرها زعزع أمانها فارتبطت الروضة بذاكرتها بمشاعر سلبية. أبدت طفلتك اعتراضها على دخولها الروضة.

أصبحت الروضة مبعث شعورها بالقلق وعدم الاطمئنان. وسيلتها للتعبير عن معاناتها هي بالبكاء للتأثير عليك بالعودة عن قرار دخولها الروضة. تطور بكاؤها لضرب رأسها بالحائط سببه زيادة اهتمامك عند تعبيرها عن انفعال. غمرك لها بعد زيادة عصبيتها أصبح دافع للفت نظرك وزيادة تعاطفك. أصبح الصراخ وضرب الرأس بالحائط هو عادة سلوكية تشبع رغبتها بالاهتمام وبالدلال. إعتادت أن تلتجئ لضرب رأسها بالحائط كلما احتاجت للفت نظرك فزاد صراخها وبالغت بالانفعال.

هل من وسيلة تربوية للضبط الذاتي؟

بالطبع نعم. هنا يلزم الطفل استبدال عادته غير المستحبة بعادة مستحبة جديدة. عند دخول طفلتك بحالة انفعالها الاعتيادية عليك التوجه إليها بكثير من هدوء بعبارة: (إنتي إسا بدك تزعلي. أنا بدي لما تروقي تيجي عندي عشان أنا وياكي بدنا...). عبارة ( إنتي إسا بدك تزعلي) تعني لها بأنك واعية لحالتها ولست قلقة. أما عبارة ( أنا بدي لما تروقي) كأنك تعلنين لها بأنك: أنا غير مستعدة للرضوخ لما تطلبينه إلا بعد أن تعملي على الضبط الذاتي لانفعالك. أما عبارة ( تيجي عندي عشان أنا وياكي بدنا...). تلك عبارة تعني الترغيب المشروط. أي: إن ضبطت انفعالك فسوف تحصلي على رغبة أنا التي تقرر ما هي.

الترغيب المربوط بالشرط هو حافز إيجابي يجعل الطفل يعمل على الضبط الانفعالي الذاتي. الترغيب ليس بالضرورة أن يكون ماديا ومكلفا. المهم اختيار أنواع ترغيب هي بحاجة إليها، مثل أنواع تسالي ترغب بها ( لعب بالبستان القريب، نزهة مع...)، مفاجأة تنتظرها ( زيارة جدتها، دعوة صديقة...).

هل يحدث الاستبدال فوريا؟

بالطبع لا. كما أخذت العادة فترتها الزمنية أيضا الاستبدال التربوي يحتاج لمدة زمنية أقصاها 21 يوما. تغيير أي عادة سلوكية يحتاج على الأقل لثلاث أسابيع. أسلوب الاستبدال التربوي يحتاج لهدوء أعصاب ولثبات. لا للانفعال عند ممارسة الاستبدال. لا للتراخي عند الاستبدال. يلزم الثبات طيلة مدة التعويد على الاستبدال الجديد. الثبات يساعد على سرعة الاستبدال ويخفف من درجة المعاناة.

----------------------------------------------------------

إنضموا الى صفحتي على الفيسبوك "الهام دويري تابري "لتلقّي أسئلتكم وللمزيد من التواصل.
عنوان موقعي الاكتروني: www.darelham.com
عنوان بريدي الإلكتروني: [email protected]
لتعيين موعد زيارة للاستشارة التربوية الفردية، الاتصال على رقم هاتف: 6014425-04

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]