الشريط الأخباري

د. حاتم خوري: "على الجمهور العربيّ أن يكون شريكًا في اتّخاذ القرارات"

موقع بكرا
نشر بـ 15/07/2012 21:00 , التعديل الأخير 15/07/2012 21:00

لقد جال في خاطري إجراء لقاء مع الدّكتور حاتم خوري لإلقاء الضوء على خدماته وعطائه للمجتمع العربيّ على مدار عشرات السنين.. بالكاد استطعت لقاءه لانشغالاته العديدة، فعلى الرّغم من بلوغه 74 عامًا، ما زال يعطي كالينبوع الّذي لا ينضب، دون ملل أو كلل ومن دون أيّ مقابل.

د. خوري في سطور

ولد الدّكتور حاتم خوري في قرية فسّوطة الجليليّة عام 1938، وترعرع فيها. تخرّج من الصّف الثّامن من مدرسة فسوطة الأسقفية الوطنيّة. تابع دراسته الثانويّة في كليّة تيراسنطة في الناصرة، وتخرّج منها بامتياز. عمل في المدرسة الثانويّة تيراسنطة في عكّا لمدّة عامين؛ تابع دراسته العليا في الجامعة العبريّة في القدس، وحصل على اللقب الأوّل B.Sc وفي علم الأحياء (بيولوجيا) على شهادة تدريس؛ بعدها حصل على اللقب الثّاني M.Sc في التّربية العلميّة من معهد العلوم التطبيقيّة (الـ«تخنيون»)، أمّا اللقب الثّالث (الدكتوراة Ph.D) فكان في التربية العلميّة، أيضًا، وحصل عليه من جامعة لندن البريطانيّة.

عمل الدكتور حاتم خوري مدّة 30 عامًا في وزارة التربية والتعليم و10 سنوات كنائب مدير عام بلديّة حيفا. وقد أشغل في وزارة التّربية والتّعليم مناصب عدّة، منها: محاضر ومرشد تربويّ في الكليّة العربيّة للتربية في حيفا؛ مفتّش قطري في المدارس الابتدائيّة العربيّة. تقاعد من وزارة التربية والتّعليم مبكّرًا، ليتسلّم وظيفة نائب مدير عام بلديّة حيفا.

حصل د. خوري على وسام «عزيز حيفا»، بعد إنهاء عمله الرسميّ في البلديّة وخروجه إلى التّقاعد، تقديرًا لخدماته للمجتمع الحيفاويّ. تفرّغ لنشاطاته الاجتماعيّة التطوعيّة، والّتي لم تغب عنه أصلًا خلال عمله في التّربية والتعليم، وفي بلديّة حيفا.

عضو في مجلس أمناء جامعة حيفا، عضو في صندوق حيفا للثّقافة، رئيس الهيئة الإداريّة لمسرح «الميدان»، عضو في نادي «روتاري» - حيفا، عضو في مركز تطوّر التّعليم، عضو في مجلس أمناء جائزة التفرّغ أو جائزة الإبداع، عضو في جمعيّة ضحايا العنف ضدّ المرأة، عضو في مؤسّسة «البيت المسيحيّ»، عضو في جمعيّة «القلب الأقدس»، عضو في اللّجنة التربويّة الأسقفيّة للروم الكاثوليك.

أسّس د. خوري جمعيّة أبرشيّة أبناء الجليل، كما أسّس رابطة الأصدقاء العرب لصندوق حيفا، لدعم الطلّاب الجامعيّين في حيفا.

د. حاتم خوري متزوّج من إيڤا مطر، وأب لثلاثة: ريما (مصمّمة أزياء ومعلّمة)، د. أمير (محاضر في جامعة تل أبيب)، وسامي (موظّف في السفارة الأمريكيّة، ومحاضر في الكليّة العربيّة للتّربية).

- ما سبب كلّ هذه الإنشغالات، رغم تقاعدك؟!

تقاعدت في بداية عام 2004، بعد أن أنهيت عملي في بلديّة حيفا كنائب مدير عام للبلديّة، بعد أن كنت قد أنهيت 30 عامًا من العمل في التّربية والتعليم. منذ تقاعدي وأنا أنشط في عدّة مؤسّسات، بشكل تطوّعي.

أنا عضو في نادي الـ«روتاري» الحيفاويّ، وهو من أعرق النوادي في البلاد، تأسّس عام 1932، معظم أعضائه من اليهود، وقلّة قليلة من العرب، والنادي يطبّق رسالة الـ«روتاري» الإنسانيّة. عضو في مركز تطوير التّعليم، الّذي يهتمّ في قضايا الطلّاب الّذين يعانون المشاكلَ في المدارس؛ حيث يتولّى المركَز رعايتهم ويساهم في رفع تحصيلهم العلميّ. أنا من مؤسّسي مسرح «الميدان» عندما عملت في بلديّة حيفا، وبعد تقاعدي من البلديّة أوكل إليّ رئاسة الهيئة الإداريّة للمسرح، حيث عملت لمدّة 3 سنوات، وما زلت حتّى يومنا رئيسًا للهيئة العامّة لمسرح «الميدان». عضو في اللّجنة التربويّة الأسقفيّة لطائفة الرّوم الكاثوليك في الجليل وحيفا. عضو في مجلس أمناء جامعة حيفا، وفي الفترة الأخيرة جمّدت عضويّتي بسبب شطب اللّغة العربيّة من شعار الجامعة. عضو فعّال في صندوق حيفا الّذي يجمع أموالًا من أنحاء مختلفة من العالم، ويستثمرها في مشاريع اجتماعيّة في حيفا. عضو في صندوق حيفا للثّقافة، وهو صندوق تأسّس بتعاون 3 أقطاب، وهي: بلديّة حيفا، وزارة التربية والتّعليم، وبلديّة بريمن في ألمانيا. وفي حينه رصد نحو 6 ملايين شيكل في تنمية وتطوير الحركة الثقافيّة في حيفا للمجتمعين: العربيّ واليهوديّ. كما أنّني عضو في مجلس أمناء جائزة الإبداع التي يرأسها القاضي المتقاعد فارس فلاح، والّتي تمنح جوائز للمبدعين العرب في النثر والشعر وغيرهما. عضو في جمعيّة ضحايا العنف ضد المرأة ومركزها في مِنطقة الكرمل، حيث أقدّم لهم المساعدة وأتعاون معهم. بالإضافة فأنا عضو في جمعيّة «القلب الأقدس» لراهبات المحبّة (قلب يسوع) الّتي تستضيف الأطفال والفتيان ذوي الإعاقات الجسمانيّة والحركيّة.

- لماذا توقّف عمل رابطة الأصدقاء العرب لصندوق حيفا؟

بادرت إلى تأسيس رابطة الأصدقاء العرب لصندوق حيفا خلال عملي في بلديّة حيفا، والّتي كان شعارها تعزيز التّعليم الجامعي في حيفا. عملت الرابطة لمدة 10 سنوات، وزّعنا خلالها ما يقارب الألف منحة تعليميّة بمعدل 100 منحة مئويّة، بقيمة 1500 إلى 2500 شيكل لكلّ منها. وكانت الرابطة تقيم حفلًا خيريًا سنويًا يُرصد ريعه للصندوق. المميّز في الرابطة أنّها شملت مواطنين عربًا من حيفا على اختلاف انتماءاتهم الدينيّة والاجتماعيّة والحزبيّة، وقد وصل عدد أعضاء الرابطة نحو 60 عضوًا. وقد كان الطلّاب الحاصلين على منح يتطوّعون للمجتمع العربيّ بـ40 ساعة عمل. هذا وقد استمرّ عمل الرابطة بعد تقاعدي من البلديّة، برئاسة الدّكتور إلياس مطانس (نائب رئيس البلديّة في حينه)، إلى أن توقّفت الرابطة عن العمل عام 2006. كما أنّ بلديّة حيفا توقّفت عن تقديم المنح للطلّاب الجامعيّين العرب، وأعتقد بأنّ هذه النّقود تستثمر في مجالات أخرى!

- ماذا بالنسبة لهجرة المسيحيّين من حيفا، أما زال مقلقًا، كما كان عليه في السّابق؟

بعد اعداد دراستي ونشرها لم أصادف أيّ دراسة أخرى عن الفترة بعد عام 1989. كنت أتوقع أن تقوم مؤسّسات مسيحيّة أو كنسيّة بإعداد بحث حول هجرة المسيحيّين من البلاد، ومن حيفا خاصّة. من واجب الكنيسة أن تخدم البشر لا الحجر! إنّ هجرة المسيحيّين مستمرّة.. هناك عائلات مسيحيّة كثيرة هاجرت البلاد.

كان المسيحيّون في مطلع الخمسينيّات يشكّلون نحو 20% من عرب الدّاخل، واليوم يشكّلون نحو 7% فقط! وبحسب الإحصاء الحكوميّ هناك 140 ألف مسيحيّ في البلاد، وبضمنهم 30 ألف مسيحي غير عربيّ (أجنبيّ). التّدني في نسبة المسيحيّين في البلاد، يعود إلى أمرين؛ الأوّل: قلّة الإنجاب، حيث تكتفي العائلة المسيحيّة بثلاثة أولاد كأقصى حد. الثّاني: إنّ هجرة المسيحيّين غالبًا ما تكون في أوساط الشبيبة، الّتي من المفترض أن تنشئ عائلات.

- كيف يمكننا الحدّ من ظاهرة الهجرة تلك؟

إنّ جميع التوصيات الّتي شملها بحثي عام 1989 لم يتحقّق منها شيئًا. حيث لم يتمّ استيعاب الأكاديميّين المسيحيّين في البلاد، لذا اضطرّ عدد كبير منهم إلى ترك البلاد للعمل في الخارج، كالأطبّاء وغيرهم. إنّ المطران حكيم باشر في حينه ببناء مستشفى في شفاعمرو لخدمة سكّان المِنطقة، وبعد مغادرة المطران حكيم، أجّر المطران ريّا المبنى لبلديّة شفاعمرو كمدرسة تابعة للبلديّة. كما كان هناك حديث حول إقامة جامعة تستوعب الأكاديميّين العرب، ولكن لم يطبّق من كلّ التوصيات والاقتراحات شيء حتّى يومنا.

- ماذا يدور في مسرح «الميدان»، وما السبب كلّ هذه التغييرات؟

هناك مشكلة تجابه المسارح في البلاد، فالمسرح ليس مشروعًا مُربحًا، ولكي يستمرّ المسرح في عمله يحتاج إلى دعم. فمسرح «الميدان» كان يحصل على دعم من وزارة الثّقافة يفوق 3 أضعاف ما يحصل عليه اليوم. أمّا بلديّة حيفا فتقدّم دعمًا أوفى، ولكنّ ذلك لا يغطّي تكاليف المسرح الّذي يعاني مشاكل ماديّة تنعكس على الموظّفين والممثّلين ومستوى الإنتاج. فعندما يكون الوضع الماديّ متضعضعًا، يصعب إدارة المسرح، حتّى وإن كان المدير بارعًا.

عندما أسّسنا مسرح «الميدان»، استحدثنا وظيفتين؛ الأولى: مدير إداريّ للمسرح، والثانية: مدير فنّي. لقد كانت لنا تجربة مُرّة في هذا الموضوع، لهذا قرّرنا أن يكون فقط مدير واحد للمسرح. بعد استقالة رياض مصاروة، وجدنا أنّه ليس من الضروريّ تعيين مدير من الوسط الفنّي بل يمكن تعيين مستشار فنّي.

- ما هو خطّك السياسيّ؟

أنا لا أنتمي إلى أيّ حزب سياسيّ من الوسط العربيّ أو اليهوديّ، فأنا رجل تربية وتعليم. كنت مفتّشًا قطريًا للعلوم على كلّ المدارس العربيّة الإبتدائيّة - من النقب حتّى الجليل والشّمال من قبل وزارة التربية والتعليم. استقلت بسبب الوظيفة الجديدة في بلديّة حيفا، وخرجت للتّقاعد المبكّر حين فزت بعطاء نائب مدير عام بلديّة حيفا، إلّا أنّي لم أعيّن تعيينًا سياسيًا، وقد فزت بالعطاء/المناقصة حيث تقدّم 5 مرشّحين من العرب واليهود، فتمّ اختياري بالإجماع.

- هل أنت راضٍ عن عملك في بلدية حيفا؟

عملي في بلديّة حيفا وضعني في موقع أتواصل فيه مع النّاس بحكم عملي الرسميّ، حيث عزّز من حضوري الإجتماعيّ في الوسطين العربيّ واليهوديّ في حيفا. كنت من مؤيّدي عمرام متسناع، وكنت راضٍ عن عمله ومواقفه العقلانيّة، رغم كونه رجلًا عسكريًا؛ إلّا أنّه كان يميل إلى الحلول السلميّة ويؤمن بالتّعايش والمساواة.

- هل تنوي العودة للعمل البلديّ؟

أبلغ اليوم 74 عامًا، وموضوع العمل في المجال السياسيّ وترشّحي للبلدية غير وارد على الإطلاق، أفسح المجال للأجيال الشّابة للترشّح؛ وأنا قد قمت بواجبي وأدّيت رسالتي. توجّهت إليّ أحزاب سياسيّة عديدة - عربيّة ويهوديّة - لهدف الترشّح، إلّا أنّي رفضت كلّ هذه التوجّهات.

- وماذا عن رئيس البلديّة الحالي، يونا ياهڤ؟

من خلال تصريحات ياهڤ ولقاءاتي به في مناسبات عدّة، أراه من الرؤساء العقلانيّين أيضًا، ويؤمن بالتّفاهم والتّعايش. وقد ساهم ياهڤ بتطوير بعض الأحياء العربيّة.

- لِمَ تجلس الأحزاب العربيّة في المعارضة إذًا؟

في فترة رئاسة عمرام متسناع كانت الأحزاب العربيّة في المعارضة، وفي الفترة الثانية لرئاسته دخلت الأحزاب العربيّة الإئتلاف حيث كان الدكتور إلياس مطانس («ميرتس») نائبًا لرئيس بلديّة حيفا، ومن ثمّ جاء دور المربّي إسكندر عمل («الجبهة»).

الجمهور العربيّ يجب أن يكون شريكًا في اتّخاذ القّرار، وبهذا يجب أن يكون جزءًا من الإئتلاف في البلديّة. ولكن لماذا ممثّلي الجمهور العربي ليسوا في الإئتلاف، لا أعلم فعلًا؟! أتمنّى على أن يكون هناك ائتلاف كامل بين الأحزاب العربيّة، فالأحزاب موقفها في العمل البلدي متشابه. لماذا لا يدخلون في قائمة واحدة تضمّ الجهة اليساريّة في حيفا، ليصبح انضمامها إلى الإئتلاف سهل، ولتشكّل قوّة سياسيّة متوّحدة، ويصبح لديها حضور وتأثير أكثر.

- حدّثنا عن عملك في اللجنة التربويّة للمدارس الأسقفيّة الكاثوليكيّة؟

قرر المطران شقّور - قبل 4 سنوات - إقامة لجنة تضم مجلسًا مؤلّفًا من 50 شخصيّة، وقد أفرز المجلس لجنة تربويّة شريكة في إدارة المدارس الأسقفيّة في حيفا، شفاعمرو، الناصرة، وسائر الجليل.

تنحصر وظيفتنا في المجال التربّوي حيث استحدثنا نشر عطاءات لمديري مدارس المطرانيّة. كما طالبنا بميزانيّات في المدارس وبألّا تكون شبه مستقلّة، بل ضمن إطار المطرانيّة. أما أعضاء اللّجنة التربويّة المصغّرة فهم: أنا، إلياس مخّول (الجديدة)، سهيل مخّول (البقيعة)، د. جوني منصور، سهيل عطا اللّه، د. إبراهيم عطا اللّه.

- فسوطة مسقط رأسك وحيفا بيتك..

مسقط رأسي فسّوطة؛ قدمت إلى حيفا عام 1964، حين بدأت عملي في دار المعلّمين. اخترت السّكن في حيفا بسبب عملي، رغم حبّي لبلدي.

أحبّ في حيفا جمال الطّبيعة.. فما أجمل أن ترى يوميًا البحر وهو يغسل أقدام الكرمل.. فجبال الكرمل في حيفا تذكّرني بفسّوطة القابعة في أعالي الجليل. فالجمَال الخارجي لحيفا يكتمل وجمالها الدّاخلي، بشعبها وناسها وما تحمله من تعايش ومحبّة وتآخي.

أضف تعليق

التعليقات