برز اسم الطالب ابراهيم خطيب، في الآونة الأخيرة، من خلال خوضه المعركة الانتخابية لنقابة الطلاب الجامعيين في جامعة حيفا، في العام الماضي، التي تنافست عليها كل من كتلة الجبهة الطلابية، كتلة التجمع الديمقراطي، وكتلة اقرأ، والتي كانت نتيجتها فوز كلتلة اقرأ بأعلى نسبة من الأصوات التي أهلته لرئاسة لجنة الطلاب العرب في جامعة حيفا.

بعيداً عن الأجواء السياسية ولجنة الطلاب... طالب متفوق

يدرس ابراهيم خطيب، ابن بلدة العزير، لقبه الثاني في موضوع العلوم السياسية، وقد انهى لقبه الأول في موضوع العلوم السياسية والاعلام..
وعن اختياره لدراسة الموضوع قال: منذ أن كان طفلاً صغيراً وهو يميل إلى الأمور السياسية، وكان دائماً يتابع الأخبار السياسية الشاعلة في الساحة العربية والعالمية، وهذا نابع من جوّ البيت الذي يعيش فيه.

كان ابراهيم متفوقاً في دراسته منذ صغره، وقد تخصص في المرحلة الثانوية في موضوعي الفيزياء والالكترونيكا، وكان معدل علاماته البجروت عالٍ، ولهذه الأسباب كأنت أمنيات والديه تصبو لأن يدرس ابنهم المتفوق موضوع الطب " ليفيد نفسه ومجتمعه" – حسب قولهما له، الأمر الذي لم يرُق له.

في محاولة لإرضاء رغبة والديه، بدأ ابراهيم في تعديل رأيه ويقنع نفسه بالتسجيل لدراسة موضوع الطب، وعند انتهاءه من دراسة المرحلة الثانوية، سجل إلى برنامج " نوعم" في التخنيون وهو مخصص للتلاميذ العرب المتفوقين في دراستهم الثانوية، والتي تمكنهم في الدراسة في التخنيون بشكل مجاني، ورغم حصوله على فرصة التعليم المجاني في التخنيون إلا أنه في النهاية سار وراء قناعاته وميوله، ليدرس موضوع العلوم السياسية.

إبراهيم: اختيار موضوع التعليم متعلق برغبة الطالب وليس ما يُرضي الوالدين

رغم انزعاج والديه من قراره، ومعارضتهما لاختياره، لكن إبراهيم كان مرتاحاً ومقتنعاً في دراسة موضوع العلوم السياسية، ومن هُنا يوجه نصيحةً للطلاب قائلاً " رضا الوالدين بما يخصهما، وليس فيما يتعلق بدراستك لأنه مصير حياتك"، يجب دراسة الموضوع الذي نرغب فيه حتى ننجح بدراسته، ومزاولته.

العلوم السياسية ومجالات العمل...

يقول إبراهيم بإمكان خريج العلوم السياسية العمل في المجالات المختلفة والمتعددة المتاحة أمامه، مثل: العمل الأكاديمي، مدرس ثانوي، العمل في مجال الإعلام، العمل في المؤسسات الحقوقية والجمعيات المختلفة، الحركات السياسية، مراكز أبحاث ودراسات، وغيرها من المجالات المفتوحة أمام الطالب، لكن أريد التشديد إلى نقطة التفوق الدراسي حتى يكون مجالات عمل أوسع في العمل أمام الطالب.

الصعوبات التي تواجه الطالب العربي خلال سنته الدراسية الأولى..

ابراهيم: الصعوبة الأولى التي تواجه الطالب العربي في الجامعات الإسرائيلية قضية التمكن من اللغة العبرية، التأقلم في أجواء الجامعة، بالإضافة إلى الأمور البحثية، فالطالب العربي متعود على تلقينه المادة مثل الطريقة المتبعة في المدارس، لكن الأمر في الجامعة مختلف، فهو يعتمد أكثر على الأمور البحثية، والبحث بين الكتب والمصادر، كيفية التعاون مع الطلاب الآخرين والمحاضرين، الكثير من الطلاب لا يوجد لديهم أي علم عن حقوقهم وواجباتهم في الجامعة.

وأريد التشديد والتنويه لهذه الملاحظة المهمة الكثير من طلابنا معظم محاضراتهم تكون ليس داخل الحرم الجامعي إنما في ( الديشه) أو ما يُعرف بـ (מדעי דשה)، هُناك قسم كبير من الطلاب يمضون أوقاتهم في اللهو في حديقة الجامعة.

أريد التحدث من خلال تجربتي الشخصية، يجب على الطالب حضور المحاضرات بشكل دائم، وخاصة طلاب السنة الدراسية الأولى والثانية، لأن المحاضرات جزء مهم من ان ينجح الطالب في دراسته.

ما هي أهمية انخراط الطالب في الحراك الشبابي وانتماءه الحزبي، وما هو مدى تأثير هذا النشاط على حياته الاجتماعية والدراسية؟

ابراهيم: بالنسبة لتأثيره على الجانب الدراسي، فأنا وبكل فخر، أدرس في مسار الطلاب المتفوقين في الجامعة، فخلال 4 سنوات جامعية سوف أحصل على لقبين ( أول وثاني)، وهو مسار دراسة مستعجل للطلاب المتفوقين، الذي يتيح للطالب في أن ينهي دراسته الجامعية خلال 4 سنوات للحصول على لقبين الأول والثاني، وتخفيض من مبلغ القسط الدراسي، والقصد من هذه المقدمة، أنه خلال 4 سنوات الدراسة الجامعية كنت من ضمن الطلاب الناشطين سياسياً وحركياً، ولم يؤثر هذا الأمر على دراستي الجامعية، والمفتاح هُنا هو تنظيم الوقت بشكل مناسب، بإمكان الطالب استغلال كل لحظة من وقته، بين العمل الطلاب، والنشاط الحركي، والدراسة والعمل أيضاً، هُناك الكثير من الطلاب الذين يعانوا من وقت فراغ وينقصهم تنظيم وقتهم وأنفسهم.

النشاط الطلابي، الحزبي والحركي جزء مهم جداً للطالب خلال دراسته الجامعية، بجانب تحصيل الطالب العلمي في الجامعة الذي يكون ضمن أولويات الطالب الأولى، وهذا يصقل شخصية الطالب ويتطور الطالب فكرياً، ويُساعد في تثبيت هويته، لا يوجد اي شيء يدعي للخوف والقلق من الدخول إلى النشاط السياسي في الجامعة.

هل نشاطك السياسي في الجامعة هو ثمرة لتخطيط مستقبلي لخوض معترك الحياة السياسية مستقبلاً؟

ابراهيم: في الواقع أغلب الأشخاص المؤثرين على الساحة السياسية في الداخل الفلسطيني هم في الأساس طلاب كان لهم نشاطهم السياسي خلال دراستهم الجامعية في السنوات الماضية، وحسب رأيي هذا جزء من شخصية الانسان الذي يترجم هذا الأمر خلال تواجده في الجامعة، ومستقبلاً يتترجم من خلال عمله السياسي، إما على الصعيد المحلي أو على الصعيد العام.

وعلى الصعيد الشخصي أنا حالياً أُفكر في متابعة دراستي الجامعية للحصول على لقب الدكتوراة في موضوع العلوم السياسية، وطموحاتي المستقبلية جزء منها في الموضوع الأكاديمي في العمل التحليل السياسي، واعتقد انه ينقصنا أكاديميين في مجال التحليل السياسي والعلوم السياسية في الداخل الفلسطيني، ففي جامعة حيفا يوجد محاضر عربي واحد في هذا المجال، العمل السياسي والميداني هو جزء مني، وأنا أسعى لتطويره من أجل صالح مجتمعنا، وواجب على كل واحد منا المساهمة في اصلاح مجتمعه من خلال الطلاب والاكاديميين وكل شرائح المجتمع، وأتمنى على جميع الطلاب ان يكونوا فعالين وناشطين في هذا السياق، ومتميزين في تعليمهم، لأن التعليم هو سلاحنا الأول، والذي يساهم في تثبيت مجتمعنا.