حققت المحامية وداد داوود، ضمن هيئة الدفاع عن الصحافية الفلسطينية فرح أبو عياش، إنجازاً قانونياً بارزاً أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، بعد نجاح الدفاع في إسقاط أخطر التهم الموجهة إلى أبو عياش والمرتبطة مباشرة بعملها الصحافي، قبل أن تنتزع داوود قراراً إضافياً من محكمة الاستئناف بالإفراج عنها ورفض طلب النيابة العسكرية إبقاءها رهن الاعتقال.
وبرأت المحكمة العسكرية أبو عياش من تهمتي الاتصال بالعدو وإدخال أموال عدو، كما برأتها من خمس منشورات نسبت إليها في إطار تهمة التحريض، فيما أدانتها بأربعة منشورات فقط. وحكمت عليها بالسجن لمدة 14.5 شهراً، وهي مدة كانت قد أمضتها فعلياً في الاعتقال.
اهمية القرار للصحافيين
وتكتسب هذه البراءة أهمية خاصة بالنسبة للصحافيين، لأن التهمتين الأشد خطورة في الملف استندتا أساساً إلى عمل أبو عياش الصحافي مع وكالة "تسنيم" الإيرانية. فقد اعتبرت النيابة العسكرية أن تواصلها مع الوكالة في إطار إعداد وتغطية الأخبار، وحصولها على أجر مقابل عملها، يشكلان "اتصالاً بالعدو" و"إدخال أموال عدو".
لكن الدفاع، الذي تولت داوود المرافعة فيه، واجه هذا التوصيف طوال جلسات المحاكمة، وناقش المحققين والأدلة التي استندت إليها النيابة، إلى أن خلصت المحكمة إلى تبرئة أبو عياش من هاتين التهمتين.
وتبرز أهمية القرار في أنه يضع، في هذه القضية، فاصلاً قانونياً بين ممارسة العمل الصحافي والتواصل المهني مع مؤسسة إعلامية من جهة، وبين إثبات العناصر المطلوبة لإدانة صحافي بتهمة الاتصال بالعدو من جهة أخرى. كما يوفر قرار البراءة مادة قانونية يمكن لمحامي الصحافيين الاستناد إليها عند مواجهة ملفات مشابهة يُستخدم فيها التواصل الإعلامي أو تلقي الأجر عن العمل الصحافي كأساس لتهم أمنية.
ولم تنته المواجهة القانونية عند قرار البراءة. فقد قدمت النيابة العسكرية استئنافاً وطالبت بإعادة إدانة أبو عياش بتهم الاتصال بالعدو وإدخال أموال عدو وبالمنشورات التي برئت منها، كما طلبت إبقاءها معتقلة ومنحها 30 يوماً لاستكمال مرافعات الاستئناف.
وعارضت داوود طلب استمرار الاعتقال أمام محكمة الاستئناف، وقدمت دفوعاً قانونية وسوابق قضائية أكدت من خلالها عدم وجود مبرر لإبقاء أبو عياش في السجن بعد أن أمضت كامل مدة العقوبة التي فرضتها المحكمة.
وقبلت محكمة الاستئناف موقف الدفاع في مسألة الإفراج، ورفضت إبقاء أبو عياش معتقلة إلى حين استكمال استئناف النيابة، وأمرت في 29 أكتوبر/تشرين الأول بالإفراج عنها مقابل كفالة مالية بقيمة 5,000 شيكل والتزامها بالمثول أمام المحكمة عند استدعائها.
اعتداءات واعتقالات لصحافيين
ويأتي القرار في سياق تصاعد غير مسبوق في اعتقال الصحافيين الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ووفق أحدث توثيق نشرته لجنة حماية الصحافيين حتى 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وثقت اللجنة 118 حالة اعتقال لصحافيين وعامل في الإعلام في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس منذ بداية الحرب، نفذت السلطات الإسرائيلية 112 منها. وقالت اللجنة إن عدداً كبيراً من هذه الاعتقالات جرى من دون توجيه تهم، وإن صحافيين ومحامين وصفوا العديد منها بأنها مرتبطة بالعمل الصحافي أو بالتعليق والتعبير الإعلامي.
وكان تحقيق موسع للجنة حماية الصحافيين قد وثق، حتى فبراير/شباط 2026، اعتقال ما لا يقل عن 94 صحافياً فلسطينياً وعامل إعلام واحد، بينهم 60 صحافياً من الضفة الغربية، وقال إن أكثر من 80 في المئة من الصحافيين الذين قابلتهم اللجنة بعد الإفراج عنهم لم توجه إليهم أي تهمة، واحتُجز كثير منهم إدارياً.
[email protected]
أضف تعليق