وجّه أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في إسرائيل، محمد شريف عودة، رسالة عاجلة إلى رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ، دعاه فيها إلى التدخل لوقف محاولات إقصاء الصوت العربي ونزع الشرعية عن تمثيله السياسي، في أعقاب انتخابات الكنيست الأخيرة.

وأكد عودة أن المشاركة الواسعة للمجتمع العربي، وحصول القوائم العربية على 19 مقعدًا، يعكسان تمسك المواطنين العرب بالعملية الديمقراطية ورغبتهم في المشاركة الفاعلة في صنع القرار.

وحذّر من أن تجاهل التمثيل العربي في الحسابات السياسية وتقسيم الكتل البرلمانية يهدد الثقة بالديمقراطية ويعمّق الانقسامات، مطالبًا رئيس الدولة بموقف واضح ضد العنصرية والإقصاء، وبالاعتراف الكامل بشرعية الصوت العربي.
 

نص الرسالة 

وفيما يلي نص الرسالة كما وردت:

التاريخ: الخميس، 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026

إلى حضرة
رئيس دولة إسرائيل، السيد يتسحاق هرتسوغ
مقر رئاسة الدولة – القدس

الموضوع: نداء عاجل لتعزيز شرعية صوت المواطن العربي وترسيخ الشراكة الديمقراطية في إسرائيل

حضرة السيد الرئيس، تحية طيبة وبعد،

أتوجه إليكم من أعماق قلبي، انطلاقًا من قلقي البالغ على الطابع الديمقراطي لدولة إسرائيل، ومن إيماني الراسخ بمستقبل يقوم على الحياة المشتركة والمساواة والعدالة الاجتماعية.

لقد أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة إنجازًا تاريخيًا وغير مسبوق، تمثل في المشاركة الواسعة والإقبال الاستثنائي للمجتمع العربي على صناديق الاقتراع، الأمر الذي منح القوائم العربية 19 مقعدًا في الكنيست، وجعلها القوة الثالثة من حيث الحجم البرلماني.

إن نسبة التصويت الاستثنائية هذه ليست مجرد رقم إحصائي، بل هي فعل مدني ملهم يعكس التزام المواطنين العرب في الدولة بقواعد العملية الديمقراطية، ويعبّر عن استعدادهم الواضح والصريح ليكونوا شركاء فاعلين في عمليات اتخاذ القرار وفي رسم ملامح المجتمع الإسرائيلي ومستقبله.

لكن، وفي مقابل هذا التعبير اللافت عن الثقة بالنظام الديمقراطي، نشهد ظاهرة خطيرة تتمثل في إقصاء الصوت العربي، ونزع الشرعية عنه، وتصاعد الخطاب الانقسامي.

ويواجه المجتمع العربي اليوم محاولات لتصوير صوته الانتخابي على أنه صوت «غير شرعي»، وكأنه لا يُحتسب ضمن الأصوات الديمقراطية.

وعندما يتبنى الخطاب العام والإعلامي تقسيمًا للكتل السياسية يتجاهل 19 مقعدًا تمثل مواطنين في الدولة، فإن ذلك يبعث برسالة قاسية ومهينة، مفادها أن هؤلاء المواطنين غير مرئيين، وأن أصواتهم لا قيمة لها.

حضرة السيد الرئيس،

إن هذه الظاهرة مدمّرة، وتنطوي على خطر وجودي يهدد مناعة مجتمعنا وتماسكه الاجتماعي والوطني، وذلك على عدة مستويات:

على المستوى المدني: إن تجاهل الصوت العربي قد يؤدي إلى نشر حالة عميقة من اليأس السياسي، وتقويض الثقة الأساسية لدى المجتمع العربي بقدرة الدولة على ضمان المساواة وإتاحة فرص التأثير عبر الوسائل الديمقراطية.

على المستوى الاجتماعي: يمس هذا الإقصاء بصورة بالغة برؤية الحياة المشتركة، ويعمّق الانقسامات، ويخلق حواجز نفسية تزيد من الاستقطاب بين الشعبين.

على المستوى الأخلاقي والديمقراطي: إن ظاهرة الإقصاء والمقاطعة تنقل رسالة خطيرة مفادها أن المشاركة المدنية لا تقابلها مساواة في الحقوق أو مكانة اجتماعية لائقة.

حضرة السيد الرئيس،
بصفتكم من يجسد روح المسؤولية الرسمية للدولة، وباعتبار أن منصبكم الرفيع يمثل رئاسة جميع المواطنين، فإن موقفكم العام والأخلاقي في هذه المرحلة يكتسب أهمية حاسمة.

إنني أدعوكم إلى التدخل الفوري، وإسماع صوت واضح وحاسم ضد العنصرية والإقصاء، وإصدار موقف علني وصريح يؤكد أن الصوت العربي صوت شرعي، ومتساوٍ في القيمة، وجزء لا يتجزأ من النسيج الديمقراطي في إسرائيل.

وأطلب منكم استخدام جميع الوسائل والصلاحيات المتاحة لكم من أجل تحقيق الأهداف التالية:

1. الاعتراف بشرعية الصوت العربي: دعوة جميع الأحزاب والقيادات السياسية في إسرائيل إلى التعامل مع المقاعد البرلمانية التي حصل عليها المجتمع العربي باعتبارها مقاعد شرعية، تُحتسب بصورة كاملة ضمن التمثيل الديمقراطي.

2. إزالة الحواجز النفسية: قيادة مسار يهدف إلى تفكيك الصور النمطية التي تصوّر الشراكة السياسية العربية باعتبارها «تهديدًا»، والتأكيد على أن الاستناد إلى صوت المواطن العربي ليس أمرًا شرعيًا فحسب، بل هو أمر إيجابي وضروري لبناء مجتمع سليم ومتساوٍ ومتضامن.

3. تعزيز الثقة: توجيه رسالة أمل إلى المجتمع العربي، تؤكد أن نضاله من أجل المساواة وتطلعه إلى الشراكة من خلال الوسائل الديمقراطية والسياسية يؤتي ثماره وسيحظى بالاعتراف والتقدير.

إنني أرى أن الشعبين اللذين يعيشان هنا يقفان أمام مرحلة من التفاهم والمصالحة، وربما يكون لفخامتكم دور تاريخي في قيادة هذه العملية.

وفي هذه اللحظات الحاسمة التي تمثل اختبارًا تاريخيًا، يمكن لقيادتكم الأخلاقية أن تكون البوصلة التي تعيد الثقة بالحياة المشتركة، وتضمن أن يشعر جميع مواطني دولة إسرائيل، يهودًا وعربًا على حد سواء، بأنهم متساوون، ومرئيون، وأن أصواتهم ومكانتهم تحظى بالاعتراف والاحترام.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

محمد شريف عودة
أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في إسرائيل

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]