أكدت الناشطة الاجتماعية أم خالد، من قرية الزرنوق في النقب، أن حركة «النشميات» النسائية أدّت دورًا بارزًا في تشجيع النساء على المشاركة في انتخابات الكنيست، من خلال العمل الميداني والتوعية وتنظيم اللقاءات المنزلية، إلى جانب توفير وسائل النقل للنساء اللواتي واجهن صعوبات في الوصول إلى صناديق الاقتراع.

وقالت أم خالد، في حديث لموقع «بكرا»، إن بدايات الحركة تعود إلى عام 2013، خلال فترة نشاط النائب الراحل سعيد الخرومي، موضحة أن المجموعة بدأت بعدد محدود من النساء، تراوح بين خمس وست مشاركات، قبل أن تتوسع تدريجيًا وتتحول إلى إطار نسائي فاعل في النقب، يجمع بين العمل الاجتماعي وتشجيع المشاركة في الحياة العامة.

وأضافت أن الاستعدادات للانتخابات بدأت قبل نحو شهرين من موعد الاقتراع، حيث نظمت الحركة لقاءات توعوية للنساء والفتيات، تناولت أهمية التصويت باعتباره حقًا مدنيًا ووسيلة لإيصال صوت المجتمع إلى مراكز اتخاذ القرار. وأوضحت: «كنا نجلس مع النساء ونشرح لهن أهمية المشاركة، ونؤكد أن التصويت حق لنا كمواطنات، وأن علينا استخدام هذا الحق والتعبير عن مطالبنا».

من البيوت إلى صناديق الاقتراع.. جهود لتسهيل مشاركة النساء

وأشارت أم خالد إلى أن نشاط «النشميات» لم يقتصر على التوعية، بل شمل أيضًا مساعدة النساء على الوصول إلى مراكز الاقتراع، من خلال التعاون مع متطوعات يهوديات وعربيات وحركة «زازيم»، التي ساهمت في توفير وسائل النقل. وقالت: «كنا نتواصل مع النساء عبر الهاتف ونجمع أسماء الراغبات في التصويت، ثم تصل المتطوعات لنقلهن إلى الصناديق، وتنتظرن حتى ينتهين من التصويت وتُعدنهن إلى منازلهن».

وأوضحت أن التعاون مع حركة «زازيم» ساهم في توفير نحو 260 رحلة نقل، وفق ما ذكرته، الأمر الذي ساعد النساء اللواتي لا يمتلكن وسائل مواصلات على ممارسة حقهن في التصويت. كما نظمت الحركة لقاءات منزلية وحلقات حوار في صالونات البيوت، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من النساء وتشجيعهن على المشاركة.

وكشفت أم خالد أن الجهود الميدانية ساهمت في تشجيع نساء لم يسبق لهن التصويت على المشاركة للمرة الأولى، قائلة: «في يوم الانتخابات نقلنا نحو 30 امرأة أدلين بأصواتهن لأول مرة في حياتهن». وأكدت أن قضية هدم المنازل كانت من أكثر القضايا التي دفعت النساء إلى التفاعل مع رسائل الحركة، موضحة أن الحق في السكن والاستقرار يمثل حاجة أساسية لكل عائلة، وأن الخوف على مستقبل البيوت والأبناء كان حاضرًا بقوة في النقاشات مع النساء.

«النشميات» حركة اجتماعية مستمرة وليست نشاطًا انتخابيًا فقط

وشددت أم خالد على أن عمل «النشميات» لا ينتهي بانتهاء الانتخابات، بل يستمر طوال العام من خلال المبادرات الاجتماعية والتطوعية. وأوضحت أن المجموعة شاركت خلال فترة الحرب في أنشطة إغاثية، شملت توزيع طرود غذائية على عائلات عربية ويهودية دون تمييز، تأكيدًا على الطابع الإنساني والاجتماعي لنشاطها.

وأضافت أن الحركة تحرص على الحضور والمساعدة كلما دعت الحاجة، مشيدة بدور المحامية حنان الصانع في دعم المجموعة ومساندة نشاطها. وأشارت إلى أن عمل «النشميات» يتركز حاليًا في النقب والجنوب، مع وجود لقاءات واتصالات محدودة مع نساء من مناطق أخرى، بينها الناصرة، معربة عن أملها في توسيع العلاقات والتعاون مستقبلًا.

واستذكرت أم خالد النائب الراحل سعيد الخرومي، مؤكدة أنه كان من أبرز الداعمين للمجموعة، وأنه هو من أطلق عليها اسم «النشميات». وقالت إنه اعتاد السؤال عن عضوات الحركة وتشجيع حضورهن ومشاركتهن، مضيفة أن ذكراه لا تزال حاضرة بين النساء لما قدمه من نشاط وعمل من أجل قضايا النقب.

نتائج الانتخابات وآمال المرحلة المقبلة

وحول نتائج الانتخابات، قالت أم خالد إن المجموعة شعرت بسعادة ورضا كبيرين يوم الاقتراع، خصوصًا بعد المشاركة الواسعة للنساء والجهود التي بذلتها المتطوعات، لكنها أشارت إلى أن التطورات اللاحقة وحالة عدم الوضوح بشأن النتائج النهائية أثارت بعض القلق والتساؤلات حول المرحلة المقبلة.

واختتمت أم خالد حديثها لموقع «بكرا» بالتأكيد على أن الهدف الأساسي للحركة هو خدمة المجتمع وتعزيز مكانة النساء، معربة عن أملها في أن تنعكس المشاركة في الحياة العامة على تحسين ظروف المواطنين، وحماية حقوقهم، وضمان حياة أكثر استقرارًا وكرامة للجميع.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]