أجرى موقع بكرا لقاءً مع الناشطة الاجتماعية ميادة أبو قويدر، من قرية الزرنوق في النقب، للحديث عن مشاركة النساء العربيات في انتخابات الكنيست، والدور البارز الذي لعبته نساء النقب في تشجيع المشاركة والتصويت، رغم التحديات والصعوبات التي تواجههن، خصوصًا في القرى مسلوبة الاعتراف.
وقالت أبو قويدر: «لقد شهدنا بالأمس حضورًا قويًا ومشاركة فاعلة ومؤثرة للمرأة العربية في البلاد، في مشهد عكس وعيها السياسي وإدراكها لأهمية دورها في التأثير على مستقبل مجتمعها».
وأضافت أن ما شهدته انتخابات الكنيست شكّل مفاجأة للعديد من المحللين والأحزاب السياسية، الذين لم يتوقعوا هذا الحراك الواسع للمرأة العربية، بعدما اعتقد البعض أن المشاركة السياسية لا تعنيها، وأنها حكر على الرجال وحدهم.
مشاركة واسعة لم تأتِ من فراغ
وأوضحت أبو قويدر: «لقد شاهدنا طوابير طويلة أمام صناديق الاقتراع في بلداتنا، من الجنوب إلى الشمال، في مشاهد جسّدت حجم المشاركة والحراك الشعبي». وأكدت أن هذه النهضة السياسية لم تأتِ من فراغ، مشيرة إلى أن الحكومة الحالية اتبعت سياسات ألحقت أضرارًا جسيمة بالمجتمع العربي، وكانت المرأة العربية من أكثر المتأثرين بتداعياتها.
وتطرقت إلى ما وصفته بالاعتداءات على الأفراح العربية، وما رافقها من ممارسات مهينة بحق الرجال والنساء، وصلت في بعض الحالات إلى اعتقال العروسين، معتبرة أن هذه المشاهد أثارت الغضب والاستياء، وعكست ممارسات تمييزية وعنصرية. وأضافت أن هذه الممارسات لم تتوقف عند الأعراس، بل امتدت إلى المساجد في النقب، ومصادرة محتويات بعضها بذريعة تطبيق القانون، فضلًا عن مصادرة الأراضي وتحريشها لصالح الصندوق القومي اليهودي «الكيرن كايمت»، والاعتداء على الرجال والنساء والأطفال خلال عمليات هدم المنازل في مناطق مختلفة من المثلث والجليل والنقب.
ونوّهت أبو قويدر إلى أن النشميات في النقب حاولن التصدي لجرافات الهدم والدمار، دفاعًا عن بيوتهن ومنازلهن، إلا أن القوات كانت أكبر منهن عددًا وعتادًا. وقالت إن هدم آلاف المنازل وترك عائلات كثيرة دون مأوى أو شعور بالأمان، لم يمحُ تلك المشاهد من ذاكرة المرأة العربية، بل أعاد إلى الأذهان ذكريات نكبة الأجداد وما حملته من آلام ومعاناة.
المرأة العربية ترفض العنف وتطالب بالتغيير
وأكدت أبو قويدر أن نساء عربيات كثيرات انتظرن يوم الانتخابات لممارسة حقهن الديمقراطي، والتعبير عن رفضهن للسياسات التي يعتبرنها ظالمة، ولواقع العنف والجريمة الذي أنهك المجتمع العربي، وحصد أرواح العشرات من شبابه ونسائه وخيرة أبنائه.
وقالت إن النساء العربيات سطّرن موقفًا سيبقى حاضرًا في الذاكرة، موقفًا يعبّر عن رفض الاستبداد والتطلع إلى التغيير. وأشارت إلى أن دورهن لم يقتصر على الإدلاء بأصواتهن، بل تطوعت العديد منهن طوال يوم الانتخابات للتواصل مع المعارف والأصدقاء وأفراد العائلات، وحثّهم على الخروج والتصويت، فيما بادرت أخريات إلى نقل الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
وأضافت أن هذا الدور تجلّى بصورة خاصة في القرى مسلوبة الاعتراف في النقب، حيث تطوعت عشرات النساء العربيات، بمشاركة ناشطات يهوديات من اليسار، للمساعدة في نقل مئات، بل آلاف الناخبين، الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى مراكز الاقتراع، بسبب غياب صناديق التصويت عن قراهم ومضاربهم، ونقص وسائل المواصلات المتاحة لهم.
المرأة العربية شريكة في صنع القرار السياسي
وشددت أبو قويدر على أن المرأة العربية أثبتت أنها ليست مجرد رقم في السجل الانتخابي، ولا صوتًا يمكن تجاهله، بل قوة اجتماعية وسياسية قادرة على الحضور والتأثير والمساهمة في رسم مستقبل البلاد.
وأوضحت أن النشميات، اللواتي أظهرن وعيًا ومسؤولية وإصرارًا على المشاركة، أدّين دورًا مهمًا في هذا الحراك الانتخابي، مؤكدة أن الوقت قد حان للاعتراف بحجم هذا الدور وترجمته إلى حضور حقيقي للمرأة العربية في مواقع القيادة وصنع القرار السياسي.
واختتمت الناشطة ميادة أبو قويدر حديثها لموقع بكرا بالتأكيد على أن المرأة العربية لم تعد تكتفي بأن تكون جزءًا من المشهد، بل أثبتت أنها شريكة أساسية في صناعته، وأن صوتها وحضورها ومشاركتها عناصر لا يمكن تجاهلها في أي معادلة سياسية مستقبلية.
[email protected]
أضف تعليق