يواجه سكان قرى عربية غير معترف بها في النقب صعوبات في الوصول إلى صناديق الاقتراع في انتخابات الكنيست المقررة غدًا الثلاثاء، إذ يُطلب من بعضهم قطع مسافات تصل إلى 75 كيلومترًا للتصويت، في ظل محدودية المواصلات العامة وتسجيلهم في صناديق بعيدة عن أماكن سكنهم.

ويبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع من العرب البدو في النقب 169,948 ناخبًا، موزعين على 266 صندوقًا في 92 موقعًا، بمتوسط يقارب 640 ناخبًا للصندوق. ومن بين هذه الصناديق، هناك 97 صندوقًا مهيّأ لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة.

وبحسب حسابات مركز «نقبية» التابع لمنتدى التعايش في النقب، يبلغ وسيط المسافة المباشرة إلى الصندوق نصف كيلومتر لسكان البلدات المعترف بها، مقابل ثلاثة كيلومترات لسكان القرى غير المعترف بها، مع وجود حالات تتجاوز هذه المسافات بكثير.

مسافات طويلة وكلفة إضافية

ويُسجَّل بعض سكان منطقتي «ناحل عريخا» و«ناحل حافا»، القريبتين من متسبيه رامون، في صناديق بشقيب السلام، على مسافة تقارب 60 كيلومترًا بخط مباشر، وتصل إلى 75 كيلومترًا عبر الطرق.

كما يُوجَّه معظم سكان الفخاري، الواقعة على مسافة تقل عن كيلومتر جنوب لهافيم، إلى التصويت في قصر السر وأبو قرينات قرب ديمونا، ما يتطلب قطع مسافات تصل إلى نحو 50 كيلومترًا عبر الطرق.

وتظهر آثار هذا التوزيع في استبيان إلكتروني أجراه مركز «نقبية»، شارك فيه 154 شخصًا، بينهم 32 من سكان القرى غير المعترف بها. وقال 90% من المشاركين من هذه القرى إنهم سُجّلوا في انتخابات 2022 بصناديق خارج قراهم، مقابل 2% من المشاركين من البلدات المعترف بها.

وأفاد 67% من المشاركين من القرى غير المعترف بها بأن رحلة الوصول استغرقت أكثر من 20 دقيقة في كل اتجاه، مقابل 4% في البلدات المعترف بها.

ورغم مجانية المواصلات العامة يوم الانتخابات، قال 41% من المشاركين من القرى غير المعترف بها إنهم دفعوا تكاليف للوصول إلى الصناديق، مقابل 9% في البلدات المعترف بها، في ظل قلة خطوط النقل المتاحة.

توزيع بحسب الانتماء العشائري

وتعود المشكلة إلى غياب عناوين سكن معترف بها لدى وزارة الداخلية لسكان هذه القرى، إذ يجري توزيعهم على صناديق الاقتراع بحسب انتمائهم العشائري، بدلًا من قرب الصندوق من مكان إقامتهم الفعلي.

ولا تقتصر العقبات على التنقل، فقد أفاد 60% من المشاركين من القرى غير المعترف بها بأنهم لم يتلقوا إشعار الناخب الذي يوضح موقع التصويت، مقابل 22% في البلدات المعترف بها.

وقال 61% من المشاركين من هذه القرى إن وضع صندوق اقتراع داخل قريتهم سيزيد احتمال مشاركتهم. ومن المقترحات المطروحة تخصيص صناديق في المؤسسات التعليمية التي تخدم أبناء القرى، أو في مراكز الخدمات الصحية والاجتماعية، لكن هذه الحلول لم تُدفع قدمًا.

وتعكس نتائج الاستبيان تجارب المشاركين فيه، فيما تبرز المسافات وتكاليف التنقل وغياب العناوين المعترف بها بوصفها عقبات أمام ممارسة حق الاقتراع.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]