تراجع عدد صناديق الاقتراع المخصصة للبلدات العربية مقارنة بانتخابات الكنيست عام 2022، رغم ارتفاع عدد أصحاب حق التصويت فيها بأكثر من 10%، في وقت زاد فيه عدد الصناديق في البلدات اليهودية، وفق تحليل أجراه معهد «ستات نت».
وتُظهر بيانات لجنة الانتخابات المحدّثة حتى 31 أيار 2026، التي استند إليها المعهد، انخفاض عدد الصناديق في البلدات العربية المشمولة بالفحص من 1,628 إلى 1,539، أي بخسارة 89 صندوقًا، بينما زاد عدد الناخبين فيها بنحو 96 ألفًا، بنسبة 10.2%.
وبناءً على هذه المعطيات، بلغ متوسط عدد المسجلين لكل صندوق في البلدات العربية 672 ناخبًا، مقابل 578 في البلدات اليهودية، بفارق 94 ناخبًا، أي نحو 16%.
وفي المقابل، أُضيف 596 صندوقًا في البلدات اليهودية، ليرتفع عددها من 7,886 إلى 8,482، بالتزامن مع زيادة عدد أصحاب حق الاقتراع فيها بنسبة 8.1%.
فجوة عادت بعد تقليصها
وقال مدير معهد «ستات نت» يوسف مقلدة إن هذه الفجوة سبق أن تقلصت، موضحًا أن عدد الصناديق في البلدات العربية ارتفع في انتخابات 2021 بنسبة 32.1%، مقابل 11.9% في البلدات اليهودية.
وأدت تلك الزيادة إلى خفض متوسط المسجلين للصندوق في البلدات العربية إلى نحو 528 ناخبًا، مقابل نحو 539 في البلدات اليهودية، فيما بقي الفارق شبه معدوم في انتخابات 2022، ما يؤكد، بحسب مقلدة، إمكان اعتماد ترتيبات مختلفة.
وأوضح أن المعهد فحص تأثير حجم البلدات وكثافتها السكانية، لكن الفجوة بقيت قريبة من 95 ناخبًا للصندوق بعد أخذ هذين العاملين في الحسبان. وخلص إلى أن التفاوت مرتبط بأولويات تخصيص الصناديق، وليس بقيود تتعلق بالمباني أو الميزانيات.
وشمل الانخفاض 52 بلدة من أصل 147 بلدة عربية تناولها التحليل، أي نحو 35%، رغم زيادة عدد الناخبين فيها. أما في البلدات اليهودية، فلم تتجاوز نسبة البلدات التي تراجع فيها عدد الصناديق 3%، فيما جرى فحص المدن المختلطة بصورة منفصلة.
وتبرز البعنة مثالًا على حجم التغيير، إذ ارتفع عدد أصحاب حق الاقتراع فيها من 6,004 إلى 6,492، بينما انخفض عدد الصناديق من 15 إلى تسعة، فارتفع متوسط المسجلين للصندوق من 400 إلى 721 ناخبًا.
وفي المغار، تراجع عدد الصناديق من 31 إلى 25، وارتفع المتوسط من 549 إلى 731 ناخبًا. أما الناصرة، فشهدت زيادة تجاوزت 1,300 ناخب، مقابل تقليص عدد الصناديق بصندوق واحد.
مطالب بإضافة 250 صندوقًا
ولمعالجة الفارق، قدّر مقلدة الحاجة إلى نحو 250 صندوقًا إضافيًا في البلدات العربية لمساواة متوسط المسجلين فيها بنظيره في البلدات اليهودية، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة تعادل نحو 2% من مجموع الصناديق على مستوى البلاد.
وطالب بنشر قواعد تخصيص الصناديق ومحاضر اللجنة الفرعية المعنية بمواقعها ونقل الناخبين، ووضع سقف موحد لعدد المسجلين لكل صندوق، وتقديم بيانات سنوية إلى الكنيست تتيح متابعة الفجوات ومعالجتها.
من جهتها، قالت لجنة الانتخابات المركزية إن تحديد مواقع الاقتراع يجري بصورة دورية من خلال وزارة الداخلية ودائرة الإحصاء المركزية.
صعوبات الوصول ومخاوف الازدحام
وإلى جانب التفاوت في أعداد الصناديق، يواجه ناخبون في النقب صعوبة الوصول إلى مواقع التصويت. وقال المحاضر في العلوم السياسية د. ثائر أبو راس إن بعض الناخبين، خصوصًا في القرى غير المعترف بها، يحتاجون إلى السفر نصف ساعة أو 45 دقيقة للوصول إلى الصندوق المسجلين فيه.
ويتفاقم هذا العائق بسبب غياب المواصلات العامة، وتسجيل بعض الناخبين في صناديق بعيدة عن أماكن إقامتهم الفعلية، ما يجعل المشاركة مرتبطة بتأمين وسيلة نقل وتخصيص وقت للذهاب والعودة والانتظار.
وحذّر أبو راس من أن صعوبات الوصول والازدحام قد تدفع بعض المترددين إلى العدول عن التصويت، خصوصًا مع تراكم الإحباط من السياسات الحكومية والشعور بأن الأحزاب العربية لا تمثل المواطنين كما ينبغي.
كما أعرب عن خشيته من استفزازات قد تردع الناخبين، في ظل استعداد الليكود والصهيونية الدينية، وفق ما نشرته القناة 14، لإرسال نحو ألفي مراقب إلى صناديق في بلدات عربية، تحت عنوان منع تزوير الانتخابات.
ودعا أبو راس الأحزاب العربية إلى الاستماع للناس وتقديم إجابات بشأن قضاياهم اليومية، وفي مقدمتها الجريمة والعنف، إلى جانب الحرب على غزة ومخاوف التهجير ومستقبل المجتمع العربي، معتبرًا أن تشجيع المشاركة يتطلب مخاطبة هذه القضايا وتسهيل ممارسة حق الاقتراع.
[email protected]
أضف تعليق