تتصاعد المخاوف من اتساع نطاق التهجير القسري في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، عقب العملية العسكرية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الجمعة الماضي، وأجبرت خلالها مئات العائلات على إخلاء منازلها، بالتزامن مع هدم مبانٍ ومنشآت تجارية وإغلاق مداخل المدينة وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين.

وقال رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، إن التطورات الميدانية في المدينة تأتي في سياق سياسي وانتخابي إسرائيلي، معتبراً أن الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال تستهدف إرضاء المستوطنين، وتفرض أعباء متزايدة على الفلسطينيين، وتهدد قدرتهم على البقاء في منازلهم وأراضيهم.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه عمليات إخلاء العائلات من أحياء في الخليل، وسط مخاوف من تحول النزوح الناتج عن العملية العسكرية إلى تهجير ممتد، في ظل غياب ضمانات واضحة بشأن موعد السماح للسكان بالعودة إلى منازلهم.

امكانيات محدودة وخطة 

وأكد الجعبري أن بلدية الخليل تعمل، رغم محدودية إمكانياتها، على وضع خطط للحفاظ على وجود المواطنين في منازلهم وأراضيهم، وحماية البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في تعزيز صمود السكان وتوفير الخدمات الأساسية للعائلات المتضررة والنازحة.

وأشار إلى أن التهجير لا يقتصر على إجبار المواطنين على مغادرة منازلهم، بل يترك تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة، في ظل تعطيل الأعمال التجارية وتقييد حركة السكان، الأمر الذي يضاعف معاناة العائلات ويهدد استقرارها، خصوصاً في المناطق التي تشهد إخلاءات وإجراءات عسكرية متواصلة.

كما تتزايد المخاوف بشأن انعكاسات هذه الإجراءات على البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف، في ظل إغلاق المسجد أمام المصلين المسلمين، وما يمثله ذلك من مساس بحرية العبادة وحق المواطنين في الوصول إلى مقدساتهم.

دعوة المجتمع المدني للتحرك العاجل 

ودعا الجعبري المؤسسات الدولية والدول المعنية إلى التحرك العاجل لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، والضغط لوقف التهجير القسري وهدم المنازل والمنشآت، وتأمين عودة العائلات إلى منازلها، وإنهاء الإجراءات التي تعطل الحياة اليومية والاقتصادية في المدينة.

وشدد على ضرورة إنهاء إغلاق المسجد الإبراهيمي الشريف، وضمان حرية وصول المصلين إليه، مؤكداً أن حماية الوجود الفلسطيني في الخليل تتطلب تحركاً دولياً يضمن حق المواطنين في السكن والأمان وممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

وتأتي هذه التطورات عقب العملية التي وقعت يوم الجمعة قرب حاجز فرش الهوى، وأعقبتها حملة عسكرية إسرائيلية شملت هدم مبانٍ وإخلاء عائلات وإغلاق طرق ومداخل، وسط تحذيرات فلسطينية من اتساع نطاق التهجير القسري وتفاقم الأزمة الإنسانية في المدينة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]