في عيادته بمدينة الزرقاء، كان طبيب الأسنان محمد القسوس يستقبل أشخاصاً أثقلهم الألم وضيق الحال. وبحسب ما أوردته قناة «رؤيا» عن سيرته، لم تكن القدرة على دفع تكاليف العلاج شرطاً للحصول على مساعدته، ففتح عيادته للمحتاجين وأبناء المخيمات، وعُرف بين الناس بلقب «طبيب الفقراء».

اليوم، غاب الطبيب المنحدر من محافظة الكرك، بعدما توفي متأثراً بإصابته في الهجوم الذي استهدف مشيّعين عند كنيسة في قرية حمود، لترتفع حصيلة ضحايا الاعتداء إلى تسعة.

الأسم محمد

كان القسوس مسيحياً يحمل اسم «محمد». وفي سيرته، كما في اسمه، تظهر ملامح الحياة المشتركة بين العائلات الأردنية المسلمة والمسيحية، حيث تتداخل علاقات الجوار والعمل والقرابة، وتتقدم مساندة الناس على الاختلافات الدينية.

وبحسب المادة التي نشرتها «رؤيا»، جمع القسوس بين عمله الطبي ونشاطه النقابي ومواقفه المدافعة عن حقوق المحتاجين. ولم تقتصر علاقته بمن يقصدون عيادته على تقديم العلاج، بل ارتبط اسمه بمساعدة من لا يستطيعون تحمّل تكاليفه، والتخفيف عن أسر وجدت في بابه فرصة لمداواة أبنائها.

وكان الطبيب يشارك، الجمعة، في مراسم تشييع جنازة بقرية حمود في محافظة الكرك، حين أطلق مسلحون النار على المشيّعين. وأُصيب بجروح بالغة نُقل على إثرها إلى المستشفى، حيث حاولت الفرق الطبية إنقاذ حياته، قبل إعلان وفاته متأثراً بإصابته.

خسارة كبيرة 

يترك رحيله خسارة لدى أسرته وزملائه ومرضاه، وخصوصاً أولئك الذين عرفوه من خلال مساعدة قدّمها أو علاج خفّف أوجاعهم. فخلف الحصيلة المتصاعدة للهجوم، حكايات أشخاص كانت لهم أدوار يومية في حياة الآخرين، وانقطع حضورهم فجأة.

وتختصر حكاية محمد القسوس جانباً من هذه الخسارة: طبيب خرج لأداء واجب اجتماعي ومواساة عائلة في حزنها، فأصبح هو نفسه واحداً من ضحايا الاعتداء. وتبقى سيرته مرتبطة بعيادة قصدها المحتاجون، وباسم جمع في ذاكرة من عرفوه بين المهنة والعطاء والانتماء إلى مجتمع واحد.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]