قالت الصحافية والكاتبة الأردنية د. آمال جبور، في تصريحات لموقع «بكرا»، إن جريمة كنيسة قرية حمود في محافظة الكرك تفرض تجاوز الإدانة إلى البحث في الظروف الفكرية والنفسية والاجتماعية التي تسمح بتبرير العنف واستهداف الآخرين بسبب اختلافهم الديني.
وأكدت أن مواجهة الجريمة تقتضي محاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب مساءلة الخطابات والأفكار التي تبرر الإقصاء والتكفير وتنتقص من قيمة الإنسان.
وأضافت: «التطرف لا يبدأ بالضرورة عند لحظة استخدام السلاح، بل تسبقه تصورات مغلقة عن المجتمع والآخر والاختلاف والهوية»، مشيرة إلى خطورة الأفكار التي تدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة وتمنح أصحابها سلطة الحكم على الآخرين.
المؤسسات التعليمية
وشددت جبور على أن المسؤولية تتجاوز الأجهزة الأمنية، رغم أهمية دورها في منع الجرائم وملاحقة مرتكبيها، لتشمل المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية والدينية والأسرة.
وقالت إن المناهج التعليمية مطالبة بتنمية التفكير النقدي والقدرة على الحوار واحترام التعدد، بدلاً من الاكتفاء بتقديم معلومات عن التسامح، مؤكدة أهمية بناء وعي يستطيع التمييز بين الاختلاف والتهديد، ويقاوم الاستقطاب وخطابات الكراهية.
وأوضحت أن العيش المشترك يعني الاعتراف المتبادل بالحقوق والكرامة، وإدراك أن اختلاف الدين أو الفكر لا ينتقص من إنسانية أحد ولا يبرر الاعتداء عليه. وأضافت أن لكل إنسان حريته وحقه في الاختلاف، مع احترام حقوق الآخرين.
العيش المشترك بالأردن
واعتبرت أن الجريمة تضع المجتمع الأردني أمام سؤال يتعلق بمدى نجاحه في تحويل إرث العيش المشترك إلى ثقافة تنعكس في الوعي والسلوك اليومي. وأكدت أن العلاقات التي بنتها عائلات الكرك وعشائرها تحتاج إلى حماية وتجديد عبر التعليم والحوار والعدالة والمواطنة المتساوية.
وختمت جبور تصريحاتها لـ«بكرا» بالتأكيد أن حماية المجتمع تتطلب تكامل العدالة مع التربية، والأمن مع الوعي، قائلة إن السؤال بعد المأساة يجب ألا يقتصر على كيفية وقوع الجريمة، بل يشمل «كيف نمنع تشكّل الوعي الذي يمكن أن يجعل تكرارها ممكناً؟».
[email protected]
أضف تعليق