قال النائب الأردني السابق د. طارق سامي خوري، في تصريحات لـ«بكرا»، إن الاعتداء على كنيسة في محافظة الكرك «ليس اعتداءً على المسيحيين وحدهم، بل اعتداء على مجتمعنا كله، وعلى وحدتنا الوطنية، وعلى تاريخنا المشترك ومصيرنا الواحد»، داعياً إلى مواجهة التحريض والتكفير، ورفض تحميل أي جماعة دينية مسؤولية جرائم يرتكبها أفراد.

ارتقاء 8 اشخاص 

وتأتي تصريحاته عقب الهجوم المسلح الذي استهدف، أمس الجمعة 23 تشرين الأول، مشيعين في كنيسة مار جاورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة نحو أربعين آخرين، وفق الحصيلة التي نقلتها وكالة أسوشيتد برس، فيما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة المنفذين. 

وقال خوري: «أنا مسيحي في إيماني، وقومي في انتمائي، ولا طائفية في موقفي»، موضحاً أنه لا يرى تناقضاً بين عقيدته الدينية وانتمائه إلى أمة تجمع أبناءها الأرض والتاريخ والحياة والمصالح والمصير، على اختلاف أديانهم ومذاهبهم.

وأضاف: «لا أنظر إلى المسلم باعتباره شريكاً في الوطن فحسب، بل ابن أمتي، ولا أرى في الاعتداء على كنيسة جريمة تختلف في جوهرها عن الاعتداء على مسجد. فالدم واحد، والمجتمع واحد، والجريمة لا دين لها».

مواجهة الأقصاء والتكفير 

وشدد خوري على ضرورة مواجهة ثقافة الإقصاء والتحريض والتكفير، ورفض منح أي شخص نفسه سلطة الحكم على إيمان الآخرين وعقائدهم ولباسهم وسلوكهم باسم الدين.

وفي تعليقه على خطابات ومبادرات تتدخل في الخيارات الدينية والشخصية، أكد حق المجتمع في نقدها والتحذير من آثارها، مع الفصل بين هذا النقد وبين توجيه اتهامات جنائية بشأن الاعتداء. وقال إن نسب المسؤولية عن حادثة بعينها يجب أن يستند إلى الأدلة.

ورفض خوري تحميل المسلمين مسؤولية جريمة يرتكبها أفراد، كما رفض استخدام الاعتداء لإحياء العصبيات الطائفية، قائلاً: «المجرم يُحاسب على جريمته، والمحرض يُحاسب على تحريضه متى ثبت، ولا يجوز أن تتحول المسؤولية الفردية إلى إدانة جماعية».

وأكد أن مطلبه هو حماية المجتمع بجميع أبنائه، على أساس المساواة في الحقوق والواجبات والخضوع لقانون واحد. وأضاف: «لن أحتمي بمسيحيتي من مسلم، ولن أقبل أن يحتمي مسلم بإسلامه مني. حمايتنا في وحدة مجتمعنا، وفي دولة القانون».

وختم بالقول إن الخطر يكمن في تحويل التعدد الديني إلى انقسام وعداء بين أبناء المجتمع.

ملاحقة المتورطين 

وفي آخر التطورات، أفادت تقارير نُشرت اليوم السبت باستمرار عمليات البحث والمداهمة والتفتيش في قرى بمحافظة الكرك لملاحقة المتورطين. وقال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إن الهجوم نفذه متطرفون، معتبراً أن تحديد صلاتهم المحتملة بتنظيمات داخل الأردن أو خارجه ما زال سابقاً لأوانه. ولم تتضمن التقارير التي جرت مراجعتها إعلاناً رسمياً عن إلقاء القبض على المنفذين. 

وأعلن الأردن الحداد العام وتنكيس الأعلام ثلاثة أيام، فيما توعد الملك عبد الله الثاني بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداء، مؤكداً تمسك الأردنيين بوحدتهم. وأدانت الكنيسة الإنجيلية الحرة في الأردن استهداف الأبرياء ودور العبادة، وشددت على التمسك بالوحدة الوطنية. 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]