أبقت محكمة جنائية في إسطنبول أوامر الاعتقال الصادرة بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين سارية المفعول، وقررت التحقق من امتلاك المتهمين أصولًا داخل تركيا، إلى جانب دراسة توسيع نطاق الإجراءات القضائية لتشمل إسرائيليين آخرين، وذلك في إطار قضية تتعلق باعتراض سفن أسطول الحرية المتجه إلى قطاع غزة.

وبحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء التركية الرسمية «الأناضول»، بدأت المحكمة الجنائية الحادية عشرة في إسطنبول، يوم الجمعة، جلسات المحاكمة بحق 35 إسرائيليًا، بينهم نتنياهو، ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ورئيس الأركان إيال زامير.

وتُجرى المحاكمة في غياب المتهمين الإسرائيليين، فيما حضر الجلسة مشاركون في الأسطول تقدموا بشكاوى ضد إسرائيل، إلى جانب محامين وممثلين عن منظمات تركية.

التحقق من الأصول والإبقاء على أوامر الاعتقال
وقررت المحكمة تكليف السلطات المختصة بالتحقق مما إذا كان المتهمون الـ35 يمتلكون أصولًا عقارية أو منقولة داخل تركيا، في خطوة ضمن الإجراءات القضائية المتخذة بحقهم.

كما قررت الإبقاء على أوامر الاعتقال والقرارات المتعلقة بطلبات إصدار نشرات حمراء عبر الشرطة الدولية «الإنتربول».

ومع ذلك، لا يوجد تأكيد على أن الإنتربول أصدر بالفعل نشرات حمراء بحق المتهمين، إذ إن الإبقاء على القرارات المتعلقة بطلبات إصدارها لا يعني بالضرورة صدورها رسميًا.

دراسة توسيع القضية لتشمل أحداث غزة
وفي قرار آخر، طلبت المحكمة من مكتب المدعي العام في إسطنبول دراسة إعداد لائحة اتهام جديدة تتناول بصورة أكثر تفصيلًا الأفعال المنسوبة إلى إسرائيل بحق المدنيين في قطاع غزة، بما يتجاوز الأحداث المرتبطة باعتراض أسطول الحرية.

وأشارت المحكمة إلى أن لائحة الاتهام الحالية تركز بصورة أساسية على واقعة اعتراض الأسطول، بينما تتناول الادعاءات المتعلقة بالأوضاع في غزة بصورة عامة وغير مباشرة.

كما أمرت باتخاذ إجراءات لتحديد هوية أشخاص آخرين وردت أسماؤهم في إفادات المشتكين، والنظر في إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، بمن فيهم أشخاص يتهمهم المشاركون في الأسطول بالتورط في إيذائهم خلال احتجازهم في إسرائيل.

وطلبت المحكمة، عبر وزارة العدل التركية، الحصول على معلومات من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

شكاوى تتعلق بالعنف وظروف الاحتجاز
وبدأت القضية استنادًا إلى شكاوى قدمها مواطنون أتراك شاركوا في أسطول الحرية المتجه إلى غزة، واعتُقلوا عقب سيطرة القوات البحرية الإسرائيلية على السفينة.

ويقول المشتكون إنهم تعرضوا للعنف خلال عملية السيطرة والاعتقال، وإن ممتلكاتهم صودرت، كما تحدثوا عن احتجازهم في ظروف وصفوها بالمهينة.

وخلال جلسة الجمعة، استمعت المحكمة إلى إفادات عدد من المشاركين في الأسطول، تضمنت مزاعم بوقوع انتهاكات من جانب قوات الأمن الإسرائيلية.

وتتضمن لائحة الاتهام التركية اتهامات خطيرة، من بينها التعذيب والحرمان من الحرية والإيذاء والسرقة في ظروف مشددة، وهي اتهامات لم تُثبت بحكم قضائي نهائي، ولا تزال في إطار الادعاءات المقدمة أمام المحكمة.

35 متهمًا وموعد الجلسة المقبلة في مارس 2027
ولا تقتصر قائمة المتهمين على نتنياهو والوزراء والمسؤولين العسكريين، بل تشمل أيضًا صحفيًا وحاخامًا وشخصية مؤثرة على الإنترنت وأشخاصًا لم تُحدد أدوارهم بصورة واضحة في المعلومات المنشورة.

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تركيا اتخاذ إجراءات من هذا النوع. ففي أغسطس الماضي، أعلن وزير العدل التركي أكين غورليك بدء إجراءات تتعلق بطلب إصدار نشرات حمراء بحق نتنياهو وآخرين.

وتجدر الإشارة إلى أن النشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول ليست مذكرة توقيف دولية ملزمة تلقائيًا، بل طلب لتحديد مكان الشخص المطلوب وتوقيفه مؤقتًا وفق القوانين الوطنية للدول الأعضاء.

ومن المقرر أن تعقد المحكمة جلستها المقبلة في 30 مارس 2027، فيما تبقى الإجراءات القضائية مستمرة في غياب المتهمين الإسرائيليين.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]