لوّح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو باتخاذ خطوات قال إنها ستفاجئ السلطة الفلسطينية، مؤكدًا أن إسرائيل ستتعامل مع ما وصفه بتهديدها باستخدام وسائل امتنع عن الكشف عنها، في وقت حذّر فيه من احتمال اتساع نطاق العقوبات الغربية المفروضة على إسرائيل لتشمل النظام المصرفي، ما قد يفرض تحديات اقتصادية جديدة على البلاد.
وقال نتنياهو، في تصريحات أدلى بها مؤخرًا، إن هناك «مفاجأة كبيرة جدًا جدًا» تنتظر السلطة الفلسطينية، مضيفًا أن إسرائيل ستعالج التهديد الذي ينسبه إليها بوسائل لن يتحدث عنها علنًا، من دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة الخطوات التي يعتزم اتخاذها أو موعد تنفيذها.
مخاوف من امتداد العقوبات إلى البنوك
وفي مقابلة مع الصحفي روعي كاتس على قناة اقتصادية إسرائيلية، تطرق نتنياهو إلى التداعيات المحتملة للعقوبات الاقتصادية التي قد تفرضها دول غربية على إسرائيل، محذرًا من أن هذه الإجراءات قد تمتد إلى القطاع المصرفي.
وقال نتنياهو إن العقوبات، بما فيها العقوبات المصرفية، احتمال قائم، مشيرًا إلى ضرورة الاستعداد لاقتصاد قادر على الالتفاف على القيود المحتملة.
وتعكس هذه التصريحات مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الإجراءات الاقتصادية الدولية إلى تعقيد المعاملات المالية والتجارية الإسرائيلية، خصوصًا إذا استهدفت العقوبات البنوك أو قنوات التحويلات المالية والتعاملات مع المؤسسات الدولية.
المساعدات الأمريكية أمام علامات استفهام
وتناول نتنياهو أيضًا مستقبل المساعدات الأمريكية للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، قائلًا: «هذا ينتهي، إنها مسألة وقت فقط. أمريكا تغيّرت».
ولم تتضح من التصريحات وحدها طبيعة المساعدات التي قصدها نتنياهو، أو ما إذا كان يتحدث عن إنهائها بالكامل أم تقليصها، كما لم يحدد جدولًا زمنيًا لذلك.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل اعتماد إسرائيل على التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة، وما قد يترتب على أي تغيير في حجم المساعدات من تداعيات على الموازنة الأمنية والصناعات العسكرية.
هل تصبح العملات المشفرة بديلًا للنظام المصرفي؟
وفي سياق الحديث عن الاستعداد للعقوبات، أشار نتنياهو إلى تقنية سلسلة الكتل، المعروفة باسم «البلوكتشين»، بوصفها إحدى الأدوات التي يمكن الاستفادة منها في التعامل مع القيود المالية المحتملة.
وتتيح هذه التقنية تسجيل المعاملات الرقمية وتوثيقها عبر شبكة من الحواسيب، وتُستخدم في تشغيل عدد من العملات المشفرة. ويمكن لبعض التحويلات التي تعتمد عليها أن تتم خارج القنوات المصرفية التقليدية، لكنها لا توفر حلًا شاملًا لعزل اقتصاد دولة عن العقوبات.
فالتعاملات بالعملات المشفرة تواجه بدورها قيودًا تنظيمية ورقابية، كما أن تحويلها إلى عملات تقليدية واستخدامها في التجارة الدولية قد يتطلب المرور عبر منصات ومؤسسات مالية خاضعة للرقابة. كذلك، فإن تقلب أسعار هذه الأصول يحد من إمكانية الاعتماد عليها بديلًا مستقرًا للمعاملات الاقتصادية واسعة النطاق.
تحذيرات سابقة من اقتصاد يواجه العزلة
وليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها نتنياهو عن احتمال تعرض إسرائيل لضغوط اقتصادية دولية. ففي أغسطس 2025، حذّر من احتمال اضطرار إسرائيل إلى التكيف مع اقتصاد يعتمد بدرجة أكبر على قدراته الذاتية، في ظل مخاوف من العقوبات وصعوبات محتملة في استيراد الأسلحة وقطع الغيار.
وأثارت تصريحاته آنذاك جدلًا في الأوساط الاقتصادية، قبل أن يتحدث في اليوم التالي عن سوء فهم لتصريحاته، وفق ما ورد في تقارير إعلامية إسرائيلية.
وتجمع تصريحات نتنياهو الأخيرة بين ملفين مختلفين: التلويح بخطوات غير معلنة تجاه السلطة الفلسطينية، والتحذير من مخاطر اقتصادية قد تواجه إسرائيل نتيجة العقوبات المحتملة وتغير الموقف الأمريكي. ومع ذلك، لم يكشف نتنياهو عن تفاصيل «المفاجأة» التي تحدث عنها، كما لم يعلن عن قرار محدد بإنهاء المساعدات الأمريكية أو عن إجراءات مصرفية دولية جديدة دخلت حيز التنفيذ.
[email protected]
أضف تعليق