أكد المحلل المختص بالشأن الاسرائيلي د. اسماعيل مسلماني لموقع بكرا أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، التي تستهدف تقييد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية بعد هجوم الخليل ، أحدثت تداعيات واسعة داخل إسرائيل، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تعكس تداخلاً بين الحسابات الانتخابية والاعتبارات الأمنية ومشاريع اليمين الإسرائيلي الرامية إلى تغيير الواقع في الضفة الغربية.

وقال مسلماني إن تصريحات إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وبنيامين نتنياهو، إلى جانب القيود المفروضة على تنقل الفلسطينيين واستخدامهم الشوارع، تعكس توجهاً نحو تكريس واقع من التمييز في حرية الحركة على أساس الهوية القومية.

وأوضح المحلل مسلماني أن هذه الإجراءات لا تقتصر على التضييق المروري، بل تمتد آثارها إلى مختلف جوانب الحياة اليومية للفلسطينيين، وتحد من قدرتهم على التنقل والوصول إلى وجهاتهم.

وأضاف أن توقيت هذه القرارات يرتبط، ، بالحسابات الانتخابية، مشيراً إلى تفاهمات بين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس بشأن تشديد الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية حتى انتهاء الانتخابات. معتبرا أن ذلك يعكس استمرار السياسة الإسرائيلية القائمة على تشديد القبضة الأمنية على الضفة الغربية، في ظل حالة أمنية وسياسية تعيشها إسرائيل منذ سنوات.
 

التطورات توفر مادة للمعارضة الإسرائيلية

وأشار إلى أن الإجراءات العسكرية والإغلاقات والبوابات والحواجز والقيود اليومية المفروضة على الفلسطينيين لم تنجح، بحسب تقديره، في إخضاع المجتمع الفلسطيني أو إنهاء حالة الرفض لهذه السياسات.

ويرى مسلماني أن توسيع نطاق الإجراءات لتشمل حياً كاملاً، بدلاً من اقتصارها على ملاحقة منفذي العمليات، يعكس اتجاهاً نحو توسيع نطاق العقوبات الجماعية لتطال السكان المدنيين.

ولفت إلى أن هذه التطورات توفر مادة للمعارضة الإسرائيلية لانتقاد أداء الحكومة، في ظل الجدل بشأن قدرتها على توفير الأمن والاستقرار. كما حذر من أن المطالبات بتفكيك السلطة الفلسطينية وفرض واقع جديد في الضفة الغربية تشير إلى اتساع نطاق التوجهات السياسية التي تتجاوز الإجراءات الأمنية المباشرة.

وأوضح المحلل مسلماني أن المرحلة الراهنة تثير تساؤلات بشأن طبيعة القرارات الإسرائيلية، وما إذا كانت تأتي في إطار الدعاية الانتخابية، أم أنها تعكس توجهاً أوسع نحو فرض السيطرة على الضفة الغربية وتغيير واقعها السياسي والجغرافي.

وشدد مسلماني على صعوبة الجزم بأن دوافع نتنياهو انتخابية بحتة، رغم أن توقيت القرارات يمنحها بعداً انتخابياً واضحاً إلى جانب البعد الأمني.

وحذر مسلماني من أن استمرار الإغلاقات وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين قد لا يؤدي بالضرورة إلى تعزيز الأمن الإسرائيلي على المدى الطويل، بل قد يسهم في زيادة الغضب الفلسطيني وتهيئة الظروف لجولات جديدة من المواجهة، بما يرفع احتمالات اتساع التوتر في الضفة الغربية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]