آلية استيراد غامضة تثير اتهامات بالاحتكار ورفع الأسعار، وسط تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحركة حماس بشأن الرسوم المفروضة على الشاحنات التجارية
كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست»، وفقًا لتقرير نشره موقع «رصيف 22»، عن قائمة حصرية تضم 13 تاجرًا وافقت السلطات الإسرائيلية على السماح لهم باستيراد البضائع التجارية إلى قطاع غزة، في ظل قيود مشددة على حركة التجارة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023.
وبحسب التقرير، أقرت الحكومة الإسرائيلية قائمة بأسماء التجار في أكتوبر 2025، مع إجراء تغييرات على بعض الأسماء بمرور الوقت، فيما بقيت آلية اختيار التجار وشروط اعتمادهم غير واضحة، وسط انتقادات لغياب الشفافية وتراجع المنافسة في السوق الغزية.
من هم التجار الـ13؟
ضمّت القائمة، وفقًا لما أورده التقرير، الأسماء التالية:
مصطفى عيد، محمد الخزندار، محمد البرقي، رياض داود، محمد الدردساوي، مهند أبو حلوب، سامح عثمان، رائد أبو مرعي، عيادة الريفي، محمد الخضري، بكر أبو حليمة، سهيل أبو حليمة، ومحمود أبو مرعي.
وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية تفرض فحوصات أمنية وقيودًا على الأصناف والكميات المسموح بإدخالها، فيما لا تتوافر قائمة رسمية شفافة توضح معايير اختيار التجار أو آليات اعتمادهم.
غياب الشفافية واتهامات بالاحتكار
قال علاء الدين مهنا، مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة شمال غزة، إن الغرفة لا تملك قائمة رسمية معتمدة بأسماء الجهات المخوّلة تنسيق إدخال البضائع، ولا تتوافر لديها معايير معلنة وواضحة لاختيارها.
وأضاف أن حصر فرص الاستيراد في عدد محدود من التجار أضعف المنافسة وتكافؤ الفرص، مطالبًا بوضع آلية عادلة وشفافة تتيح لجميع التجار المؤهلين استيراد البضائع.
من جانبه، قال الباحث السياسي محمد شاهين إن الاستيراد التجاري حُصر، بحسب تقديراته، في ما بين 10 و13 تاجرًا أو شركة، بعد إخضاعهم لفحوصات أمنية إسرائيلية، معتبرًا أن غياب المعايير الاقتصادية والمهنية المعلنة أسهم في نشوء حالة من الاحتكار.
وبحسب شاهين، ارتفعت أسعار السلع بنسب تتراوح بين 200% و500% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، الأمر الذي أضعف القدرة الشرائية للسكان وأضر بالتجار الصغار، في ظل تفاقم الفقر والجوع وسوء التغذية.
عمولات تصل إلى 400 ألف شيكل للشاحنة
ونقل التقرير عن رئيس حزب وقائمة «مسار جديد»، سامر السنجلاوي، قوله إن التجار الراغبين في إدخال بضائعهم إلى القطاع باتوا مضطرين، بحسب ما أفاد به، إلى المرور عبر وسطاء ومنسقين.
وأوضح أن العمولات التي يتقاضاها هؤلاء تتراوح بين 150 ألفًا و400 ألف شيكل عن كل شاحنة، وفقًا لنوع البضاعة، أي ما يعادل نحو 48 ألفًا إلى 129 ألف دولار.
وأضاف أن هذه التكاليف تنعكس على أسعار المواد الغذائية والأدوية ومواد البناء والوقود وسائر السلع الأساسية، محذرًا من أن استمرار النظام الحالي قد يؤدي إلى إضعاف القطاع الخاص الفلسطيني وتعزيز مصالح المستفيدين من الامتيازات الحصرية.
وأشار التقرير إلى أن بعض الرسوم، وفقًا لإفادات وردت فيه، تُدفع عبر وسطاء خارج الأطر الرسمية المعلنة، ما يثير تساؤلات بشأن الرقابة والمساءلة والجهات المستفيدة من هذه الأموال.
خلاف بشأن الرسوم المفروضة على الشاحنات
وعادت قضية تنسيق إدخال البضائع إلى الواجهة في 14 أكتوبر 2026، بعدما أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق أن تجارًا في القطاع الخاص بغزة قرروا تعليق تنسيق إدخال البضائع حتى إشعار آخر، احتجاجًا على ما وصفته بفرض حركة حماس رسومًا قسرية وتهديد التجار.
وقال رئيس الوحدة، اللواء يورام هاليفي، إن التجار أبلغوا عن مطالبات بدفع نحو 10 آلاف شيكل عن كل شاحنة، مضيفًا أن حماس طالبت، بحسب ادعائه، ببيع نحو 30% من البضائع نقدًا، وهددت التجار الذين يرفضون الدفع.
في المقابل، نفى المكتب الإعلامي الحكومي في غزة فرض ضرائب أو رسوم حكومية على الشاحنات التجارية، واتهم إسرائيل بترويج ادعاءات لتبرير القيود المفروضة على دخول البضائع.
وأوضح المكتب أن المبلغ المشار إليه يرتبط بمبادرة مجتمعية اختيارية مخصصة لدعم الأيتام والأرامل والأطفال والطلبة المحتاجين، إلى جانب مشاريع الإيواء والصرف الصحي والإغاثة.
كما قال إن التعاملات النقدية المرتبطة بنسبة 30% جاءت لمعالجة النقص الحاد في السيولة وانتشار الأوراق النقدية المهترئة، وإنها تمت بمبادرة من الغرفة التجارية وبالتوافق معها، وليست قرارًا حكوميًا أحاديًا.
دعوات إلى فتح المعابر وضبط الأسعار
وقال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، وليد العوض، إن حصر تنسيق إدخال البضائع في عدد محدود من التجار يفتح المجال أمام الاحتكار والتلاعب بالأسعار، مؤكدًا أن المسؤولية الأساسية تقع على إسرائيل، باعتبارها الجهة التي تتحكم بالمعابر وحركة البضائع.
لكنه شدد أيضًا على ضرورة قيام الجهات الفلسطينية بمسؤولياتها في مواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، داعيًا إلى تشكيل إطار وطني اقتصادي ورقابي بمشاركة الغرف التجارية ومؤسسات حماية المستهلك.
من جهته، رأى رئيس جمعية رجال الأعمال في غزة، علي الحايك، أن اقتصاد القطاع قادر على استعادة جزء مهم من قدرته، لكن التعافي يتطلب توفير مقومات الإنتاج وفتح المجال أمام حركة التجارة.
وطالب مهنا الجهات المعنية والمؤسسات الدولية بالضغط من أجل فتح المعابر التجارية بصورة كاملة ومنتظمة، وتسهيل إدخال البضائع والمواد الخام ومستلزمات إعادة الإعمار.
وفي ظل استمرار القيود التجارية وغياب المعلومات الموثقة بشأن آليات الاستيراد والرسوم والوسطاء، يبقى سكان غزة، ولا سيما الفئات الفقيرة، الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية والمعيشية في القطاع.
[email protected]
أضف تعليق